الحَدِيث الثَّانِي
رُوِيَ أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : " السَّابِقُونَ إِلَى ظلّ الله يَوْم الْقِيَامَة : الَّذين إِذا أعْطوا الْحق قبلوه ، وَإِذا سئلوه بذلوه ، وَإِذا حكمُوا بَين النَّاس حكمُوا كحكمهم لأَنْفُسِهِمْ " .
هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ أَحْمد فِي " مُسْنده " عَن حسن [ وَيَحْيَى بن إِسْحَاق ] ، ثَنَا ابْن لَهِيعَة ، نَا خَالِد بن أبي عمرَان ، عَن الْقَاسِم بن مُحَمَّد ، عَن عَائِشَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْها ، أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : " أَتَدْرُونَ من السَّابِقُونَ إِلَى ظلّ الله تَعَالَى [ يَوْم الْقِيَامَة ؟ ] قَالُوا : الله وَرَسُوله أعلم . قَالَ : الَّذين إِذا أعْطوا الْحق قبلوه ، وَإِذا سئلوه بذلوه ، وحكموا للنَّاس [9/528] كحكمهم نفسهم " ، وَرَوَاهُ أَبُو نعيم فِي كِتَابه " حلية الْأَوْلِيَاء " من هَذَا الْوَجْه سَوَاء ، ثمَّ قَالَ : هَذَا حَدِيث غَرِيب ، تفرد بِهِ ابْن لَهِيعَة عَن خَالِد بن أبي عمرَان ، حدث بِهِ أَحْمد بن حَنْبَل فِي " مُسْنده " رِوَايَته عَن حسن ، عَن ابْن لَهِيعَة ، وَكَذَا ذكره ابْن الْجَوْزِيّ فِي " جَامع المسانيد " ، وَرَوَاهُ الإِمَام أَبُو الْعَبَّاس بن الْقَاصّ - بتَشْديد الصَّاد الْمُهْملَة ، من أَصْحَاب الشَّافِعِيَّة - فِي كتاب " الْقَضَاء " من حَدِيث يَحْيَى بن أَيُّوب ، عَن ابْن زحر ، عَن عَلّي بن زيد ، عَن الْقَاسِم ، عَن عَائِشَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْها مَرْفُوعا : " هَل تَدْرُونَ من السَّابِقُونَ إِلَى ظلّ الله يَوْم الْقِيَامَة ؟ . . . " فَذكره إِلَّا أَنه قَالَ : " وَإِذا حكمُوا للْمُسلمين حكمُوا كحكمهم لأَنْفُسِهِمْ " بدل مَا ذكر .
وَفِي " صَحِيح مُسلم " من حَدِيث عبد الله بن عَمْرو رَضِيَ اللَّهُ عَنْهما قَالَ : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : " المقسطون عِنْد الله عَلَى مَنَابِر من نور عَن يَمِين الرَّحْمَن ، وكلتا يَدَيْهِ يَمِين : الَّذين يعدلُونَ فِي حكمهم وأهلهم وَمَا ولوا " .
قَالَ ابْن أبي حَاتِم فِي " علله " : سَأَلت أبي عَن حَدِيث عبد الله بن عَمْرو هَذَا ، فَقَالَ : الصَّحِيح أَنه مَوْقُوف .