|
الحَدِيث الثَّالِث رُوِيَ أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : " إِذا جلس الْحَاكِم للْحكم بعث الله لَهُ ملكَيْنِ يسددانه ويوفقانه (ويرشدانه مَا لم يجر) ، فَإِذا جَار عرجا وتركاه " . [9/529] سكت عَنهُ الْبَيْهَقِيّ ، وَفِي إِسْنَاده : يَحْيَى بن (يزِيد) بن أبي بردة بن أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ ، يكنى أَبَا بردة ، وَهُوَ ضَعِيف . قَالَ أَحْمد وَيَحْيَى : وَهُوَ ضَعِيف الحَدِيث ، وَقَالَ ابْن الْمَدِينِيّ : رَوَى أَحَادِيث مُنكرَة ، وَقَالَ أَبُو زرْعَة : واهي الحَدِيث ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ : لَيْسَ بِالْقَوِيّ ، وَقَالَ أَبُو عَلّي صَالح بن مُحَمَّد الْحَافِظ : هُوَ ضَعِيف الحَدِيث . قَالَ : وَهَذَا الحَدِيث لَيْسَ لَهُ أصل . قَالَ ابْن جريج : لَا يحْتَمل هَذَا ، وَقَالَ ابْن الْجَوْزِيّ فِي " علله " : إِنَّه حَدِيث لَا يَصح ، وَقَالَ الذَّهَبِيّ فِي " الْمِيزَان " : خبر مُنكر ، أخرجه البُخَارِيّ - أَي : فِي " تَارِيخه " - وَهُوَ [ سَاقِط ] ؛ لِأَنَّهُ من رِوَايَة الْعَلَاء بن عَمْرو الْحَنَفِيّ عَنهُ ، والْعَلَاء واه ، وَفِي " جَامع التِّرْمِذِيّ " من حَدِيث ابْن أبي أَوْفَى قَالَ : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : " [ إِن ] الله مَعَ القَاضِي مَا لم يجر " ، وَفِي رِوَايَة للبيهقي : " فَإِذا جَار تخلى عَنهُ وَلَزِمَه الشَّيْطَان " ، وَلابْن حبَان مِنْهُ إِلَى قَوْله : " مَا لم يجر " ، وَفِي رِوَايَة الْبَيْهَقِيّ : " برِئ الله [9/530] مِنْهُ وَلَزِمَه الشَّيْطَان " . وَفِي رِوَايَة لَهُ وَلابْن مَاجَه : " إِن الله مَعَ القَاضِي مَا لم يجر ؛ فَإِذا جَار وَكله إِلَى نَفسه " ، وَفِي رِوَايَة للْحَاكِم : " فَإِذا جَار تَبرأ الله مِنْهُ " . قَالَ التِّرْمِذِيّ : هَذَا حَدِيث حسن غَرِيب ، لَا نعرفه إِلَّا من حَدِيث عمرَان الْقطَّان ، وَقَالَ الْحَاكِم : إِسْنَاده صَحِيح ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ : قَالَ ابْن صاعد : رَوَاهُ عَمْرو بن عَاصِم عَن عمرَان الْقطَّان . فَلم يذكر فِي إِسْنَاده حُسَيْنًا - يَعْنِي : الْمعلم . وَفِي " المعجم الْكَبِير " للطبراني من حَدِيث عَنْبَسَة بن سعيد ، عَن حَمَّاد مولَى بني أُميَّة ، عَن جنَاح مولَى الْوَلِيد ، عَن وَاثِلَة بن الْأَسْقَع مَرْفُوعا : " مَا من مُسلم ولي من أَمر الْمُسلمين شَيْئا إِلَّا بعث الله إِلَيْهِ ملكَيْنِ يسددانه مَا (نَوى) الْحق ؛ فَإِذا نَوى الْجور عَلَى عمله كلأه إِلَى نَفسه " .
|