الحَدِيث الثَّانِي عشر
حَدِيث " الزبير والأنصاري اللَّذين اخْتَصمَا فِي شراج الْحرَّة " .
هَذَا الحَدِيث صَحِيح كَمَا سلف وَاضحا فِي إحْيَاء الْموَات ، وَاعْلَم أَن الرَّافِعِيّ قَالَ : ذكر عَن جمَاعَة من الْأَئِمَّة مِنْهُم " الإِمَام " ، وَصَاحب " التَّهْذِيب " [ أَن الْمَنْع ] من الْقَضَاء فِي حَالَة الْغَضَب مَخْصُوص بِمَا إِذا لم يكن الْغَضَب لله تَعَالَى ، فَأَما إِذا غضب لله فِي حُكُومَة ، وَهُوَ مِمَّن يملك نَفسه فِيمَا يتَعَلَّق بِحقِّهِ فَلَا بَأْس بِهِ ؛ لحَدِيث الزبير والأنصاري حِين تخاصما فِي شراج الْحرَّة ، وَقد أوردناه فِي إحْيَاء الْموَات .
قَالَ الرَّافِعِيّ : وَلَكِن احْتج آخَرُونَ بِهَذَا الحَدِيث عَلَى أَنه لَو قَضَى فِي حَال من الْغَضَب نفذ ، وَإِن كَانَ مَكْرُوها .
وَاعْترض ابْن الرّفْعَة فَقَالَ فِي " كِفَايَته " : " أَنه عَلَيْهِ السَّلَام حكم فِي حَال غَضَبه " ، وَفِيه نظر من وَجْهَيْن :
أَحدهمَا : أَن مَا نَقله عَن الإِمَام وَالْبَغوِيّ وَغَيرهمَا : أَن هَذِه الْكَرَاهَة فِيمَا إِذا لم يكن الْغَضَب لله - تَعَالَى - أما إِذا كَانَ لله - تَعَالَى - فِي الحكم ، فَلَيْسَ مَنْهِيّا عَنهُ ، وغضبه عَلَيْهِ السَّلَام [9/573] هَذَا لله - تَعَالَى - فَلَا يسْتَدلّ بِحكمِهِ فِيهِ عَلَى نُفُوذه فِي غَيره ، نعم . قَالَ الرَّوْيَانِيّ : لَا فرق ؛ لِأَن الْمَحْدُود وَهُوَ عدم توفره عَلَى الْجِهَاد لَا يخْتَلف فِي القضيتين .
ثَانِيهمَا : أما إِذا قُلْنَا : إنه عَلَيْهِ السَّلَام لَا يحكم إِلَّا عَن وَحي فَلَيْسَ غَيره مثله ، وَكَذَا إِن قُلْنَا بِمذهب الْجُمْهُور أَن لَهُ أَن يجْتَهد ، وَأَنه مَعْصُوم وقيه من الْخَطَأ ، أما إِذا جَوَّزنَا مِنْهُ لَكِن لَا يقر عَلَيْهِ فقد يحْتَج بِهِ
.