|
الحَدِيث الثَّانِي أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : " لَو يُعْطى النَّاس بدعواهم لَادعى نَاس دِمَاء رجال وَأَمْوَالهمْ " . هَذَا الحَدِيث صَحِيح ، أخرجه مُسلم من حَدِيث ابْن عَبَّاس مَرْفُوعا بِاللَّفْظِ الْمَذْكُور وَزِيَادَة : " الْيَمين عَلَى الْمُدعَى عَلَيْهِ " ، وَأخرجه البُخَارِيّ فِي كتاب التَّفْسِير من " صَحِيحه " بِلَفْظ : " لَو يُعْطَى النَّاس بدعواهم لذهب دِمَاء قوم وَأَمْوَالهمْ " ، وَفِي آخِره : " الْيَمين عَلَى الْمُدعَى عَلَيْهِ " ، وَذكر البُخَارِيّ فِيهِ قصَّة ، وَفِي " الصَّحِيحَيْنِ " عَنهُ : " أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَضَى بِالْيَمِينِ عَلَى الْمُدعَى عَلَيْهِ " . هَكَذَا رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم مَرْفُوعا كَمَا تقدم ، وَكَذَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد ، وَالتِّرْمِذِيّ مَرْفُوعا ، وَقَالَ : حَدِيث حسن صَحِيح ، وَقَالَ [9/681] القَاضِي عِيَاض : قَالَ الْأصيلِيّ : لَا يَصح مَرْفُوعا ، إِنَّمَا هُوَ من قَول ابْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّهُ عَنْه ، أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : " لَو يُعْطَى النَّاس بدعواهم لَادعى رجال دِمَاء قوم وَأَمْوَالهمْ ، لَكِن الْبَيِّنَة عَلَى الْمُدَّعِي ، وَالْيَمِين عَلَى من أنكر " . وَوَقع فِي " كِفَايَة ابْن الرّفْعَة " فِي حَدِيث ابْن عَبَّاس السالف قبل قَوْله : " وَالْيَمِين عَلَى الْمُدعَى عَلَيْهِ " : " لَكِن الْبَيِّنَة عَلَى الْمُدَّعِي " فِيهِ ، وَعَزاهَا إِلَى مُسلم وَهُوَ وهم ، فَلَيْسَ لفظ " الْبَيِّنَة عَلَى الْمُدَّعِي " فِيهِ . وَهَذَا الحَدِيث قَاعِدَة عَظِيمَة من قَوَاعِد أَحْكَام الشَّرْع أَنه لَا يقبل قَول الْإِنْسَان فِيمَا يَدعِيهِ بِمُجَرَّد دَعْوَاهُ ؛ بل يحْتَاج إِلَى الْبَيِّنَة أَو تَصْدِيق الْمُدعَى عَلَيْهِ ، فَإِن طلب يَمِين الْمُدعَى عَلَيْهِ فَلهُ ذَلِك .
|