[9/698] بَاب الْقَافة
ذكر فِيهِ رَحِمَهُ اللَّهُ حَدِيث عَائِشَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْها قَالَت : " إِن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - دخل عليَّ مَسْرُورا ، تبرق أسارير وَجهه ، فَقَالَ : ألم تَرَ أَن مُجَزِّزًا المدلجي نظر إِلَى زيد بن حَارِثَة ، وَأُسَامَة بن زيد قد غطيا رءوسهما بقطيفة وبدت أقدامهما ، فَقَالَ : إِن هَذِه الْأَقْدَام بَعْضهَا من بعض " .
وَهُوَ حَدِيث صَحِيح ، أخرجه الشَّيْخَانِ فِي " صَحِيحَيْهِمَا " قَالَ الْأَئِمَّة : وَسبب سروره أَن الْمُشْركين كَانُوا يطعنون فِي نسب أُسَامَة ؛ لِأَنَّهُ كَانَ طَويلا أقنى الْأنف أسود ، وَكَانَ زيد قَصِيرا أخنس الْأنف بَين السوَاد وَالْبَيَاض ، وَقصد بعض الْمُنَافِقين بالطعن مغايظة رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ؛ لِأَنَّهُمَا كَانَ حبه ، فَلَمَّا قَالَ المدلجي ذَلِك وَهُوَ لَا يرَى إِلَّا أقدامهما سره ذَلِك ، كَذَا قَالَه الرَّافِعِيّ وَالَّذِي فِي أبي دَاوُد : " أَن أُسَامَة أسود وَزيد أَبيض " ، وَنقل عبد الْحق عَن أبي دَاوُد : " أَن زيدا كَانَ شَدِيد الْبيَاض " ، وَكَذَا قَالَ البندنجي فِي " الذَّخِيرَة " ، وَالْقَاضِي حُسَيْن ، وَقَالَ الْمَاوَرْدِيّ : إِن زيدا كَانَ أَخْضَر اللَّوْن ، وَقَالَ إِبْرَاهِيم بن سعد : كَانَ أُسَامَة أسود مثل اللَّيْل وَزيد أَبيض أشعر أَحْمَر .
قلت : وَكله خلاف مَا ذكره الرَّافِعِيّ ، وَأما كَونهمَا كَانَا حبه فَفِي [9/699] " صَحِيح مُسلم " من حَدِيث ابْن عمر : " أَنه عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَامُ بعث بعثًا ، وأمّر عَلَيْهِم أُسَامَة بن زيد ، فطعن النَّاس فِي إمرته ، فَقَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - إِن كُنْتُم تطعنوا فِي إمارته ، فقد كُنْتُم تطعنون فِي إِمَارَة أَبِيه من قبل ، وَايْم الله ، إِن كَانَ خليقًا للإمرة ، وَإِن كَانَ أَبوهُ لمن أحب النَّاس إِلَيّ ، وَإِن هَذَا من أحب النَّاس إِلَيّ بعده " .
فَائِدَة : مجزز - بِضَم الْمِيم ، وَفتح الْجِيم ، وبزاءين معجمتين الأولَى مَكْسُورَة مُشَدّدَة ، ثمَّ زَاي آخر - سمي بذلك ؛ لِأَنَّهُ كَانَ إِذا أَخذ أَسِيرًا جز لحيته .
قَالَه الزبير بن بكار ، وَقَالَ غَيره : يجز ناصيته ، وَقَالَ عبد الْغَنِيّ : لِأَنَّهُ جز نواصي الْعَرَب .
وَحَكَى القَاضِي عِيَاض عَن الدَّارَقُطْنِيّ ، وَعبد الْحق إنَّهُمَا حكيا عَن ابْن جريج أَنه بِفَتْح الزَّاي الأولَى ، وَعَن ابْن عبد الْبر وَأبي عَلّي الغساني أَن ابْن جريج قَالَ : إِنَّه محزز بِإِسْكَان الْحَاء الْمُهْملَة وَبعدهَا ، وَقَالَ عبد الْغَنِيّ وَغَيره : الصَّوَاب الْكسر .
والأسارير خطوط فِي الْجَبْهَة وَالْوَجْه .
قَالَ الرَّافِعِيّ : يرْوَى : " أَن عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْه دَعَا قائفًا فِي رجلَيْنِ ادّعَيَا مولودًا " ، قلت : هَذَا صَحِيح رَوَاهُ مَالك فِي (وَالِديهِ فَادَّعَى بالقائف) ، قلت : هَذَا صَحِيح عَنهُ ، رَوَاهُ الشَّافِعِي وَالْبَيْهَقِيّ عَنهُ .
[9/700] قَالَ الرَّافِعِيّ : وَعَن الصَّحَابَة أَنهم رجعُوا إِلَى بني مُدْلِج دون سَائِر النَّاس .
قلت : سرد الْبَيْهَقِيّ بَابا فِي الْقَائِف وَلم يذكر شَيْئا من هَذَا ، وَذكر الرَّافِعِيّ رَحِمَهُ اللَّهُ هُنَا حِكَايَة عَنهُ فِي الْقَافة فانظرها من الأَصْل فَإِنَّهَا مهمة وَالله أعلم .