[1/128] النَّوْعُ الرَّابِعُ وَالْعِشْرُونَ : مَعْرِفَةُ كَيْفِيَّةِ سَمَاعِ الْحَدِيثِ وَتَحَمُّلِهِ وَصِفَةِ ضَبْطِهِ
اعْلَمْ أَنَّ طُرُقَ نَقْلِ الْحَدِيثِ وَتَحَمُّلِهِ عَلَى أَنْوَاعٍ مُتَعَدِّدَةٍ ، وَلْنُقَدِّمْ عَلَى بَيَانِهَا بَيَانَ أُمُورٍ :
أَحَدُهَا : يَصِحُّ التَّحَمُّلُ قَبْلَ وُجُودِ الْأَهْلِيَّةِ ، فَتُقْبَلُ رِوَايَةُ مَنْ تَحَمَّلَ قَبْلَ الْإِسْلَامِ وَرَوَى بَعْدَهُ ، وَكَذَلِكَ رِوَايَةُ مَنْ سَمِعَ قَبْلَ الْبُلُوغِ وَرَوَى بَعْدَهُ .
وَمَنَعَ مِنْ ذَلِكَ قَوْمٌ فَأَخْطَئُوا ؛ لِأَنَّ النَّاسَ قَبِلُوا رِوَايَةَ أَحْدَاثِ الصَّحَابَةِ كَالْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ ، وَابْنِ الزُّبَيْرِ ، وَالنُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ ، وَأَشْبَاهِهِمْ مِنْ غَيْرِ فَرْقٍ بَيْنَ مَا تَحَمَّلُوهُ قَبْلَ الْبُلُوغِ وَمَا بَعْدَهُ ، وَلَمْ يَزَالُوا قَدِيمًا وَحَدِيثًا يُحْضِرُونَ الصِّبْيَانَ مَجَالِسَ التَّحْدِيثِ وَالسَّمَاعِ ، وَيَعْتَدُّونَ بِرِوَايَتِهِمْ لِذَلِكَ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .