الثَّانِي : قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الزُّبَيْرِيُّ : " يُسْتَحَبُّ كَتْبُ الْحَدِيثِ فِي الْعِشْرِينَ ؛ لِأَنَّهَا مُجْتَمَعُ الْعَقْلِ " . قَالَ : " وَأُحِبُّ أَنْ يَشْتَغِلَ دُونَهَا بِحِفْظِ الْقُرْآنِ وَالْفَرَائِضِ " .
وَوَرَدَ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ قَالَ : " كَانَ الرَّجُلُ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَطْلُبَ الْحَدِيثَ تَعَبَّدَ قَبْلَ ذَلِكَ عِشْرِينَ سَنَةً " .
وَقِيلَ لِمُوسَى بْنِ إِسْحَاقَ : " كَيْفَ لَمْ تَكْتُبْ عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ ؟ " [1/129] فَقَالَ : " كَانَ أَهْلُ الْكُوفَةِ لَا يُخْرِجُونَ أَوْلَادَهُمْ فِي طَلَبِ الْحَدِيثِ صِغَارًا حَتَّى يَسْتَكْمِلُوا عِشْرِينَ سَنَةً " . وَقَالَ مُوسَى بْنُ هَارُونَ : " أَهْلُ الْبَصْرَةِ يَكْتُبُونَ لِعَشْرِ سِنِينَ ، وَأَهْلُ الْكُوفَةِ لِعِشْرِينَ ، وَأَهْلُ الشَّامِ لِثَلَاثِينَ " ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
قُلْتُ : وَيَنْبَغِي بَعْدَ أَنْ صَارَ الْمَلْحُوظُ إِبْقَاءَ سِلْسِلَةِ الْإِسْنَادِ أَنْ يُبَكَّرَ بِإِسْمَاعِ الصَّغِيرِ فِي أَوَّلِ زَمَانٍ يَصِحُّ فِيهِ ِسَمَاعه ، وَأَمَّا الِاشْتِغَالُ بِكَتْبِهِ الْحَدِيثَ ، وَتَحْصِيلِهِ ، وَضَبْطِهِ ، وَتَقْيِيدِهِ ، فَمِنْ حِينِ يَتَأَهَّلُ لِذَلِكَ وَيَسْتَعِدُّ لَهُ ، وَذَلِكَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَشْخَاصِ ، وَلَيْسَ يَنْحَصِرُ فِي سِنٍّ مَخْصُوصٍ ، كَمَا سَبَقَ ذِكْرُهُ آنِفًا عَنْ قَوْمٍ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .