النَّوْعُ السَّابِعُ مِنْ أَنْوَاعِ الْإِجَازَةِ‏ : إِجَازَةُ الْمُجَازِ‏ . ‏
مِثْلُ أَنْ يَقُولَ الشَّيْخُ ( ‏أَجَزْتُ لَكَ مُجَازَاتِي‏ ، أَوْ‏ أَجَزْتُ لَكَ رِوَايَةَ مَا أُجِيزَ لِي رِوَايَتُهُ‏ ) ، فَمَنَعَ مِنْ ذَلِكَ بَعْضُ مَنْ لَا يُعْتَدُّ بِهِ مِنَ الْمُتَأَخِّرِينَ‏ . ‏
وَالصَّحِيحُ ، وَالَّذِي عَلَيْهِ الْعَمَلُ ، أَنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ ، وَلَا يُشْبِهُ ذَلِكَ مَا امْتَنَعَ مِنْ تَوْكِيلِ الْوَكِيلِ بِغَيْرِ إِذْنِ الْمُوَكِّلِ‏ ، وَوَجَدْتُ عَنْ أَبِي عَمْرٍو السَّفَاقُسِيِّ الْحَافِظِ الْمَغْرِبِيِّ‏ قَالَ‏ : سَمِعْتُ ‏أَبَا نُعَيْمٍ الْحَافِظَ يعني الْأَصْبَهَانِيَّ يَقُولُ‏ : " الْإِجَازَةُ عَلَى الْإِجَازَةِ قَوِيَّةٌ جَائِزَة‏ٌ " . ‏
[1/163] وَحَكَى ‏الْخَطِيبُ الْحَافِظُ‏ تَجْوِيزَ ذَلِكَ عَنِ ‏الْحَافِظِ الْإِمَامِ أَبِي الْحَسَنِ الدَّارَقُطْنِيِّ ، وَ‏‏الْحَافِظِ أَبِي الْعَبَّاسِ‏ الْمَعْرُوفِ بِابْنِ عُقْدَةَ الْكُوفِيِّ ، وَغَيْرِهِمَا‏ ، وَقَدْ كَانَ الْفَقِيهُ الزَّاهِدُ نَصْرُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمَقْدِسِيُّ‏ يَرْوِي بِالْإِجَازَةِ عَنِ الْإِجَازَةِ ، حَتَّى رُبَّمَا وَالَى فِي رِوَايَتِهِ بَيْنَ إِجَازَاتٍ ثَلَاثٍ‏ . ‏
وَيَنْبَغِي لِمَنْ يَرْوِي بِالْإِجَازَةِ عَنِ الْإِجَازَةِ أَنْ يَتَأَمَّلَ كَيْفِيَّةَ إِجَازَةِ شَيْخِ شَيْخِهِ ، وَمُقْتَضَاهَا ، حَتَّى لَا يَرْوِيَ بِهَا مَا لَمْ يَنْدَرِجْ تَحْتَهَا‏ ، فَإِذَا كَانَ مَثَلًا صُورَةُ إِجَازَةِ شَيْخِ شَيْخِهِ ( ‏أَجَزْتُ لَهُ مَا صَحَّ عِنْدَهُ مِنْ سَمَاعَاتِي‏ ) ، فَرَأَى شَيْئًا مِنْ مَسْمُوعَاتِ شَيْخِ شَيْخِهِ ، فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْوِيَ ذَلِكَ عَنْ شَيْخِهِ عَنْهُ ، حَتَّى يَسْتَبِينَ أَنَّهُ مِمَّا كَانَ قَدْ صَحَّ عِنْدَ شَيْخِهِ كَوْنُهُ مِنْ سَمَاعَاتِ شَيْخِهِ الَّذِي تِلْكَ إِجَازَتُهُ ، وَلَا يَكْتَفِي بِمُجَرَّدِ صِحَّةِ ذَلِكَ عِنْدَهُ الْآنَ ، عَمَلًا بِلَفْظِهِ ، وَتَقْيِيدِهِ‏ ، وَمَنْ لَا يَتَفَطَّنْ لِهَذَا وَأَمْثَالِهِ يَكْثُرْ عِثَارُهُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ‏‏‏‏ . ‏
هَذِهِ أَنْوَاعُ الْإِجَازَةِ الَّتِي تَمَسُّ الْحَاجَةُ إِلَى بَيَانِهَا ، وَيَتَرَكَّبُ مِنْهَا أَنْوَاعٌ أُخَرُ سَيَتَعَرَّفُ الْمُتَأَمِّلُ حُكْمَهَا مِمَّا أَمْلَيْنَاهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . ‏