الثَّانِي‏ : إِذَا سَمِعَ كِتَابًا ، ثُمَّ أَرَادَ رِوَايَتَهُ مِنْ نُسْخَةٍ لَيْسَ فِيهَا سَمَاعُهُ ، وَلَا هِيَ مُقَابَلَةٌ بِنُسْخَةِ سَمَاعِهِ غَيْرَ أَنَّهُ سُمِعَ مِنْهَا عَلَى شَيْخِهِ ، لَمْ يَجُزْ لَهُ ذَلِكَ‏ . ‏ قَطَعَ بِهِ الْإِمَامُ ‏أَبُو نَصْرِ بْنُ الصَّبَّاغِ الْفَقِيهُ‏ فِيمَا بَلَغَنَا عَنْهُ‏ . ‏ وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ فِيهَا سَمَاعُ شَيْخِهِ ، أَوْ رَوَى مِنْهَا ثِقَةٌ عَنْ شَيْخِهِ ، فَلَا تَجُوزُ لَهُ الرِّوَايَةُ مِنْهَا اعْتِمَادًا عَلَى مُجَرَّدِ ذَلِكَ إِذْ لَا يُؤْمَنُ أَنْ تَكُونَ فِيهَا زَوَائِدُ لَيْسَتْ فِي نُسْخَةِ سَمَاعِهِ‏ . ‏
ثُمَّ وَجَدْتُ ‏الْخَطِيبَ‏ قَدْ حَكَى مِصْدَاقَ ذَلِكَ عَنْ أَكْثَرِ أَهْلِ الْحَدِيثِ‏ ، فَذَكَرَ فِيمَا‏ إِذَا وَجَدَ أَصْلَ الْمُحَدِّثِ وَلَمْ يُكْتَبْ فِيهِ سَمَاعُهُ ، أَوْ وَجَدَ نُسْخَةً كُتِبَتْ عَنِ الشَّيْخِ تَسْكُنُ نَفْسُهُ إِلَى صِحَّتِهَا‏ أَنَّ عَامَّةَ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ مَنَعُوا مِنْ رِوَايَتِهِ مِنْ ذَلِكَ‏ . ‏
وَجَاءَ عَنْ ‏أَيُّوبَ السَّخْتِيَانِيِّ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ بَكْرٍ الْبُرْسَانِيِّ‏ التَّرَخُّصُ فِيهِ‏ . ‏
قُلْتُ‏ : اللَّهُمَّ إِلَّا أَنْ تَكُونَ لَهُ إِجَازَةٌ مِنْ شَيْخِهِ عَامَّةٌ لِمَرْوِيَّاتِهِ ، أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ ، فَيَجُوزُ لَهُ حِينَئِذٍ الرِّوَايَةُ مِنْهَا ، إِذْ لَيْسَ فِيهِ أَكْثَرُ مِنْ رِوَايَةِ تِلْكَ الزِّيَادَاتِ بِالْإِجَازَةِ بِلَفْظِ ( ‏أَخْبَرَنَا ) ، أَوْ ( ‏حَدَّثَنَا ) مِنْ غَيْرِ [1/212] بَيَانٍ لِلْإِجَازَةِ فِيهَا‏ ، وَالْأَمْرُ فِي ذَلِكَ قَرِيبٌ يَقَعُ مِثْلُهُ فِي مَحَلِّ التَّسَامُحِ‏ . ‏
وَقَدْ حَكَيْنَا فِيمَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا غِنًى فِي كُلِّ سَمَاعٍ عَنِ الْإِجَازَةِ ، لِيَقَعَ مَا يَسْقُطُ فِي السَّمَاعِ عَلَى وَجْهِ السَّهْوِ وَغَيْرِهِ مِنْ كَلِمَاتٍ أَوْ أَكْثَرَ مَرْوِيًّا بِالْإِجَازَةِ ، وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ لَفْظَهَا‏ . فَإِنْ كَانَ الَّذِي فِي النُّسْخَةِ سَمَاعَ شَيْخِ شَيْخِهِ ، أَوْ هِيَ مَسْمُوعَةٌ عَلَى شَيْخِ شَيْخِهِ ، أَوْ مَرْوِيَّةٌ عَنْ شَيْخِ شَيْخِهِ ، فَيَنْبَغِي لَهُ حِينَئِذٍ فِي رِوَايَتِهِ مِنْهَا أَنْ تَكُونَ لَهُ إِجَازَةٌ شَامِلَةٌ مِنْ شَيْخِهِ ، وَلِشَيْخِهِ إِجَازَةٌ شَامِلَةٌ مِنْ شَيْخِهِ ، وَهَذَا تَيْسِيرٌ حَسَنٌ ، هَدَانَا اللَّهُ لَهُ - وَلَهُ الْحَمْدُ - وَالْحَاجَةُ إِلَيْهِ مَاسَّةٌ فِي زَمَانِنَا جِدًّا‏ . ‏ وَاللَّهُ أَعْلَمُ‏‏‏‏ . ‏