|
الثَّانِيَ عَشَرَ : لَيْسَ لَهُ أَنْ يَزِيدَ فِي نَسَب مَنْ فَوْقَ شَيْخِهِ مِنْ رِجَالِ الْإِسْنَادِ عَلَى مَا ذَكَرَهُ شَيْخُهُ مُدْرِجًا عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ فَصْلٍ مُمَيَّزٍ ، فَإِنْ أَتَى بِفَصْلٍ جَازَ ، مِثْلُ أَنْ يَقُولَ : ( هُوَ ابْنُ فُلَانٍ الْفُلَانِيُّ ) أَوْ ( يَعْنِي : ابْنَ فُلَانٍ ) ، وَنَحْوَ ذَلِكَ . وَذَكَرَ الْحَافِظُ الْإِمَامُ أَبُو بَكْرٍ الْبَرْقَانِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي كِتَابِ ( اللُّقَطِ ) لَهُ بِإِسْنَادِهِ ، عَنْ عَلِيِّ ابْنِ الْمَدِينِيّ ، قَالَ : إِذَا حَدَّثَكَ الرَّجُلُ ، فَقَالَ : حَدَّثَنَا فُلَانٌ ، وَلَمْ يَنْسِبْهُ ، فَأَحْبَبْتَ أَنْ تَنْسِبَهُ ، فَقُلْ : ( حَدَّثَنَا فُلَانٌ ، أَنَّ فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ ، حَدَّثَهُ ) ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَأَمَّا إِذَا كَانَ شَيْخُهُ قَدْ ذَكَرَ نَسَبَ شَيْخِهِ ، أَوْ صِفَتَهُ ، فِي أَوَّلِ كِتَابٍ [1/226] أَوْ جُزْءٍ عِنْدَ أَوَّلِ حَدِيثٍ مِنْهُ ، وَاقْتَصَرَ فِيمَا بَعْدَهُ مِنَ الْأَحَادِيثِ عَلَى ذِكْرِ اسْمِ الشَّيْخِ ، أَوْ بَعْضِ نَسَبِهِ ، مِثَالُهُ : أَنْ أَرْوِيَ جُزْءًا عَنِ الْفُرَاوِيِّ ، وَأَقُولَ فِي أَوَّلِهِ : " أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مَنْصُورُ بْنُ عَبْدِ الْمُنْعِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْفُرَاوِيُّ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا فُلَانٌ " ، وَأَقُولُ فِي بَاقِي أَحَادِيثِهِ : " أَخْبَرَنَا مَنْصُورٌ ، أَخْبَرَنَا مَنْصُورٌ " ، فَهَلْ يَجُوزُ لِمَنْ سَمِعَ ذَلِكَ الْجُزْءَ مِنِّي أَنْ يَرْوِيَ عَنِّي الْأَحَادِيثَ الَّتِي بَعْدَ الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ مُتَفَرِّقَةً ، وَيَقُولُ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا : " أَنَا فُلَانٌ ، قَالَ : أَنَا أَبُو بَكْرٍ مَنْصُورُ بْنُ عَبْدِ الْمُنْعِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْفُرَاوِيُّ ، قَالَ : أَنَا فُلَانٌ ) وَإِنْ لَمْ أَذْكُرْ لَهُ ذَلِكَ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا ، اعْتِمَادًا عَلَى ذِكْرِي لَهُ أَوَّلًا ؟ فَهَذَا قَدْ حَكَى الْخَطِيبُ الْحَافِظُ عَنْ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّهُمْ أَجَازُوهُ ، وَعَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ : " يَعْنِي ابْنَ فُلَانٍ " . وَرَوَى بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ إِذَا جَاءَ اسْمُ الرَّجُلِ غَيْرَ مَنْسُوبٍ قَالَ " يَعْنِي ابْنَ فُلَانٍ " . وَرُوِيَ عَنِ الْبَرْقَانِيِّ بِإِسْنَادِهِ ، عَنْ عَلِيِّ ابْنِ الْمَدِينِيّ مَا قَدَّمْنَا ذِكْرَهُ عَنْهُ ، ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّهُ هَكَذَا رَأَى أَبَا بَكْرٍ أَحْمَدَ بْنَ عَلِيٍّ الْأَصْبَهَانِيَّ - نَزِيلَ نَيْسَابُورَ - يَفْعَلُ ، وَكَانَ أَحَدَ الْحُفَّاظِ الْمُجَوِّدِينَ وَمِنْ أَهْلِ الْوَرَعِ ، وَالدِّينِ ، وَأَنَّهُ سَأَلَهُ عَنْ أَحَادِيثَ كَثِيرَةٍ رَوَاهَا لَهُ قَالَ فِيهَا : " أَنَا أَبُو عَمْرِو بْنُ حَمْدَانَ : أَنَّ أَبَا يَعْلَى أَحْمَدَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى الْمَوْصِلِيَّ أَخْبَرَهُمْ ، وَأَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ الْمُقْرِيِّ : أَنَّ إِسْحَاقَ بْنَ أَحْمَدَ بْنِ نَافِعٍ حَدَّثَهُمْ ، [1/227] وَأَخْبَرَنَا أَبُو أَحْمَدَ الْحَافِظُ : أَنَّ أَبَا يُوسُفَ مُحَمَّدَ بْنَ سُفْيَانَ الصَّفَّارَ أَخْبَرَهُمْ " ، فَذَكَرَ لَهُ أَنَّهَا أَحَادِيثُ سَمِعَهَا قِرَاءَةً عَلَى شُيُوخِهِ فِي جُمْلَةِ نَسْخٍ ، نَسَبُوا الَّذِينَ حَدَّثُوهُمْ بِهَا فِي أَوَّلِهَا ، وَاقْتَصَرُوا فِي بَقِيَّتِهَا عَلَى ذِكْرِ أَسْمَائِهِمْ . قَالَ : وَكَانَ غَيْرُهُ يَقُولُ فِي مِثْلِ هَذَا " أَخْبَرَنَا فُلَانٌ قَالَ : أَخْبَرَنَا فُلَانٌ هُوَ ابْنُ فُلَانٍ " ، ثُمَّ يَسُوقُ نَسَبَهُ إِلَى مُنْتَهَاهُ . قَالَ : " وَهَذَا الَّذِي أَسْتَحِبُّهُ ; لِأَنَّ قَوْمًا مِنَ الرُّوَاةِ كَانُوا يَقُولُونَ فِيمَا أُجِيزَ لَهُمْ : " أَخْبَرَنَا فُلَانٌ : أَنَّ فُلَانًا حَدَّثَهُمْ " . قُلْتُ : جَمِيعُ هَذِهِ الْوُجُوهِ جَائِزَةٌ ، وَأَوْلَاهَا أَنْ يَقُولَ : ( هُوَ ابْنُ فُلَانٍ ، أَوْ يَعْنِي ابْنَ فُلَانٍ ) ، ثُمَّ أَنْ يَقُولَ : ( إِنَّ فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ ) ، ثُمَّ أَنْ يَذْكُرَ الْمَذْكُورَ فِي أَوَّلِ الْجُزْءِ بِعَيْنِهِ مِنْ غَيْرِ فَصْلٍ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
|