السَّابِعَ عَشَرَ‏ : إِذَا ذَكَرَ الشَّيْخُ إِسْنَادَ الْحَدِيثِ ، وَلَمْ يَذْكُرْ مِنْ مَتْنِهِ إِلَّا طَرَفًا ، ثُمَّ قَالَ : ( ‏وَذَكَرَ الْحَدِيثَ‏ ) ، أَوْ قَالَ : ( ‏وَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ‏ ) فَأَرَادَ الرَّاوِي عَنْهُ أَنْ يَرْوِيَ عَنْهُ الْحَدِيثَ بِكَمَالِهِ وَبِطُولِهِ ، فَهَذَا أَوْلَى بِالْمَنْعِ مِمَّا سَبَقَ ذِكْرُهُ فِي قَوْلِهِ ( ‏مِثْلَهُ‏ ) ، أَوْ ( ‏نَحْوَهُ‏ ) . ‏ فَطَرِيقُهُ‏ أَنْ يُبَيِّنَ ذَلِكَ ، بِأَنْ يَقْتَصَّ مَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ عَلَى وَجْهِهِ وَيَقُولَ : ( ‏قَالَ‏ : وَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ‏ ) ، ثُمَّ يَقُولَ : ( ‏وَالْحَدِيثُ بِطُولِهِ هُوَ كَذَا وَكَذَا‏ ) ، وَيَسُوقَهُ إِلَى آخِرِهِ .
وَسَأَلَ بَعْضُ أَهْلِ الْحَدِيثِ أَبَا إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمَ بْنَ مُحَمَّدٍ الشَّافِعِيَّ الْمُقَدَّمَ فِي الْفِقْهِ ، وَالْأُصُولِ عَنْ ذَلِكَ ، فَقَالَ‏ : " لَا يَجُوزُ لِمَنْ سَمِعَ عَلَى هَذَا الْوَصْفِ أَنْ يَرْوِيَ الْحَدِيثَ بِمَا فِيهِ مِنَ الْأَلْفَاظِ عَلَى التَّفْصِيلِ‏ " . ‏
وَسَأَلَ أَبُو بَكْرٍ الْبَرْقَانِيُّ الْحَافِظُ الْفَقِيهُ أَبَا بَكْرٍ الْإِسْمَاعِيلِيَّ الْحَافِظَ الْفَقِيهَ ، عَمَّنْ قَرَأَ إِسْنَادَ حَدِيثٍ عَلَى الشَّيْخِ ، ثُمَّ قَالَ : " ‏وَذَكَرَ الْحَدِيثَ‏ " هَلْ يَجُوزُ أَنْ يُحَدِّثَ بِجَمِيعِ الْحَدِيثِ ؟ فَقَالَ‏ : إِذَا عَرَفَ الْمُحَدِّثُ ، وَالْقَارِئُ ذَلِكَ الْحَدِيثَ ، فَأَرْجُو أَنْ يَجُوزَ ذَلِكَ ، وَالْبَيَانُ أَوْلَى أَنْ يَقُولَ كَمَا كَانَ‏ . ‏
[1/233] قُلْتُ‏ : إِذَا جَوَّزْنَا ذَلِكَ فَالتَّحْقِيقُ فِيهِ‏ أَنَّهُ بِطَرِيقِ الْإِجَازَةِ فِيمَا لَمْ يَذْكُرْهُ الشَّيْخُ ، لَكِنَّهَا إِجَازَةٌ أَكِيدَةٌ قَوِيَّةٌ مِنْ جِهَاتٍ عَدِيدَةٍ ، فَجَازَ لِهَذَا مَعَ كَوْنِ أَوَّلِهِ سَمَاعًا إِدْرَاجُ الْبَاقِي عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ إِفْرَادٍ لَهُ بِلَفْظِ الْإِجَازَةِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ‏‏‏‏ . ‏