النَّوْعُ السَّادِسُ وَالْخَمْسُونَ : مَعْرِفَةُ الرُّوَاةِ الْمُتَشَابِهِينَ فِي الِاسْمِ وَالنَّسَبِ الْمُتَمَايِزِينَ بِالتَّقْدِيمِ وَالتَّأْخِيرِ فِي الِابْنِ وَالْأَبِ
مِثَالُهُ‏ : ‏يَزِيدُ بْنُ الْأَسْوَدِ ، وَالْأَسْوَدُ بْنُ يَزِيدَ‏ :
فَالْأَوَّلُ‏ : يَزِيدُ بْنُ الْأَسْوَدِ الصَّحَابِيُّ ‏الْخُزَاعِيُّ‏ ، وَيَزِيدُ بْنُ الْأَسْوَدِ الْجُرَشِيُّ‏ أَدْرَكَ الْجَاهِلِيَّةَ وَأَسْلَمَ ، وَسَكَنَ الشَّامَ ، وَذُكِرَ بِالصَّلَاحِ حَتَّى اسْتَسْقَى بِهِ مُعَاوِيَةُ فِي أَهْلِ دِمَشْقَ ، فَقَالَ‏ : " اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْتَشْفِعُ إِلَيْكَ الْيَوْمَ بِخَيْرِنَا وَأَفْضَلِنَا‏ " ، فَسُقُوا لِلْوَقْتِ ، حَتَّى كَادُوا لَا يَبْلُغُونَ مَنَازِلَهُمْ‏ . ‏
وَالثَّانِي‏ : ‏الْأَسْوَدُ بْنُ يَزِيدَ النَّخَعِيُّ التَّابِعِيُّ الْفَاضِلُ‏ . ‏
[1/369] وَمِنْ ذَلِكَ ‏الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ‏ ، وَمُسْلِمُ بْنُ الْوَلِيدِ‏ . ‏
فَمِنَ الْأَوَّلِ‏ : ‏الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ الْبَصْرِيُّ التَّابِعِيُّ‏ ، الرَّاوِي عَنْ جُنْدُبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيِّ‏ ، وَالْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ الدِّمَشْقِيُّ الْمَشْهُورُ ، صَاحِبُ ‏الْأَوْزَاعِيِّ ، رَوَى عَنْهُ ‏أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ‏ وَالنَّاسُ‏ . ‏
وَالثَّانِي‏ : ‏مُسْلِمُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ رَبَاحٍ الْمَدَنِيُّ‏ ، حَدَّثَ عَنْ أَبِيهِ وَغَيْرِهِ ، رَوَى عَنْهُ عَبْدُ الْعَزِيزِ الدَّرَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ ، وَذَكَرَهُ ‏الْبُخَارِيُّ‏ فِي ‏تَارِيخِهِ‏ فَقَلَبَ اسْمَهُ وَنَسَبَهُ ، فَقَالَ‏ : " ‏الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ " وَأُخِذَ عَلَيْهِ ذَلِكَ‏ . ‏
وَصَنَّفَ ‏الْخَطِيبُ الْحَافِظُ فِي هَذَا النَّوْعِ كِتَابًا سَمَّاهُ " رَافِعَ الِارْتِيَابِ فِي الْمَقْلُوبِ مِنَ الْأَسْمَاءِ وَالْأَنْسَابِ‏ " ، وَهَذَا الِاسْمُ رُبَّمَا أَوْهَمَ اخْتِصَاصَهُ بِمَا وَقَعَ فِيهِ مِثْلُ الْغَلَطِ الْمَذْكُورِ فِي هَذَا الْمِثَالِ الثَّانِي ، وَلَيْسَ ذَلِكَ شَرْطًا فِيهِ ، وَأَكْثَرُهُ لَيْسَ كَذَلِكَ ، فَمَا تَرْجَمْنَاهُ بِهِ إِذًا أَوْلَى ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ