[1/84] وإِلاَّ فإِنْ كانَ السَّاقْطُ باثنينِ غيرِ متوالِيَيْنِ في مَوضِعَيْنِ مثلًا فهُو المُنْقَطِعُ ، وكذلك إِنْ سَقَطَ واحدٌ فقط ، أَو أَكثرُ مِن اثنينِ ، لكنَّ يشترطِ عدمِ التَّوالي .
ثمَّ إِنَّ السَّقطَ مِن الإِسنادِ قدْ يَكونُ واضِحًا يحصُلُ الاشْتِراكُ في معرفَتِه ككَوْنِ الرَّاوي مثلًا لم يُعْاصِرْ مَن روى عنهُ أَوْ يكونُ خَفِيًّا ؛ فلا يُدْرِكُهُ إِلَّا الأئمَّةُ الحُذَّاقُ المُطَّلِعونَ على طُرُقِ الحديثِ وعِلَلِ الأسانيدِ .
فالأَوَّلُ : وهُو الواضحُ يُدْرَكُ بعَدمِ التَّلاقي بينَ الرَّاوِي وشيخِهِ بكونِه لمْ يُدْرِكْ عصْرَهُ أَو أَدْرَكَهُ لكنَّ لم يجْتَمِعا ، وليستْ لهُ منهُ إِجازةٌ ولا وِجَادَةٌ .
ومِنْ ثَمَّ احْتِيجَ إِلى التَّاريخِ لتضمُّنِهِ تحريرَ مواليدِ الرُّواةِ ووَفياتِهِم وأَوقاتِ طَلَبِهِم وارْتِحالِهم .
وقد افْتُضِحَ أَقوامٌ ادَّعَوا الرِّوايةَ عن شيوخٍ ظهرَ بالتَّاريخِ كَذِبُ دعْواهُم .
[1/85] وَالقسمُ الثَّانِي : وهو الخَفِيُّ المُدَلَّسُ بفتحِ اللاَّمِ ، سُمِّي بذلك لكونِ الرَّاوي لم يُسَمِّ مَن حَدَّثَهُ ، وأَوهَمَ سماعَهُ للحَديثِ مِمَّن لم يُحَدِّثْهُ بهِ .
واشْتِقاقُهُ مِن الدَّلَسِ – بالتَّحريكِ – وهو اختلاطُ الظَّلامِ ، سُمِّيَ بذلك لاشتراكِهِما في الخَفاءِ
.
ويَرِدُ المُدَلَّسُ بِصيغَةٍ مِن صيغِ الأداءِ تَحْتَمِلُ وقوعَ اللُّقِيَّ بينَ المُدَلِّسِ ومَن أَسنَدَ عنهُ كَعَن وَكذا قَاَلَ .
ومتى وقَعَ بصيغةٍ صريحةٍ لا تَجَوُّزَ فيها ؛ كانَ كذِبًا .
وحُكْمُ مَن ثبتَ عنهُ التَّدليسُ إِذا كانَ عَدْلًا أَلا يُقْبَلَ منهُ إِلَّا ما صرَّحَ فيهِ بالتَّحديثِ على الأصحِّ .
وكَذا المُرْسَلُ الخَفِيُّ إِذا صَدَرَ مِنْ مُعاصِرٍ لَمْ يَلْقَ مَن حَدَّثَ عنهُ ، بل بينَه وبينَه واسِطةٌ .