فصل
علاج العَيْن والاحتراز بما يردها
ومن علاج ذلك أيضا والاحتراز منه سترُ محاسن مَن يُخاف عليه العَيْن بما يردُّها عنه ، كما ذكر البغوي في كتاب ( شرح السُّـنَّة ) : أنَّ عثمان - رضي الله عنه - رأى صبيا مليحا ، فقال : دَسِّمُوا نُونَتَه ، لئلا تُصيبه العَيْن ، ثم قال في تفسيره : ومعنى ( دسِّمُوا نونته ) أي : سَوِّدُوا نونته ، والنونة : النُّقرة التي تكون في ذقن الصبيّ الصغير .
وقال الخطَّابي في ( غريب الحديث ) له عن عثمان : إنه رأى صبيا تأخذه العَيْن ، فقال : دسِّموا نونته . فقال أبو عمرو : سألت أحمد بن يحيى عنه ، فقال : أراد [1/130] بالنونة : النُّقرة التي في ذقنه . والتدسيمُ : التسويد . أراد : سَوِّدُوا ذلك الموضع من ذقنه ، ليرد العَيْن . قال : ومن هذا حديثُ عائشةَ أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خطب ذاتَ يومٍ ، وعلى رأسهِ عِمامةٌ دَسْماء أي : سوداء . أراد الاستشهاد على اللَّفظة ، ومن هذا أخذ الشاعرُ قَوله :
مَا كَانَ أَحْوَجَ ذَا الْكَمَالِ إلَى
عَيبٍ يُوَقِّيـهِ مِـنَ الْعَيْنِ