حدثنا أحمد بن عمرو الحنفي : حدثنا مدرك ، حدثنا يحيى بن حماد ، حدثنا أبو عوانة ، عن عطاء بن السائب ، عن أبيه [1/102] عن عبد الله بن عمرو ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم- : ( إن رجلا كان فيمن كان قبلكم استضاف قوما فأضافوه ، ولهم كلبة تنبح ، قال : فقالت الكلبة : والله لا أنبح ضيف أهلي الليلة ، قال : فعوى جراؤها في بطنها ، فبلغ ذلك نبيا لهم ، أو قيلا لهم، فقال : مثل هذه مثل أمة تكون بعدكم يقهر سفاؤها حلماءها ، ويغلب سفهاؤها علماءها ).
قال أبو محمد رحمه الله : الجراء جمع جرو - بكسر الجيم - وهو ولد الكلبة ، وعوى الكلب : إذا صاح ، وهو العواء - بضم العين ، ممدود، وهذا مثل في استعلاء السفهاء ، وتطاول الأشرار ، والسفه نقيض الحلم ، وهو في معنى الجهل ، وأصله التنقص في العقل ، ويستعمل في بذاء اللسان ، ورفث القول ، كما قال جرير ( من الكامل ) :
أبني حنيفة أحكموا سفهاءكم
إني أخاف عليكم أن أغضبا
أحكموا : يعني امنعوا، وكما قال الآخر ( من الوافر ) :
إذا نطق السفيه ولا تجبه
فخير من إجابته السكوت
سكت عن السفيه فظن أني
عييت عن الجواب فما عييت
[1/103] وهذان البيتان يرويان لعمر بن علي بن أبي طالب رضوان الله عليهما.