( بَابُ الرَّاءِ مَعَ الْيَاءِ )
( رَيَبَ ) * قَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ الرَّيْبِ وَهُوَ بِمَعْنَى الشَّكِّ . وَقِيلَ : هُوَ الشَّكُّ مَعَ التُّهْمَةِ . يُقَالُ : رَابَنِي الشَّيْءُ وَأَرَابَنِي بِمَعْنَى شَكَّكَنِي . وَقِيلَ : أَرَابَنِي فِي كَذَا أَيْ شَكَّكَنِي وَأَوْهَمَنِي الرِّيبَةَ فِيهِ ، فَإِذَا اسْتَيْقَنْتَهُ قُلْتَ : رَابَنِي بِغَيْرِ أَلِفٍ .
( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ دَعْ مَا يُرِيبُكَ إِلَى مَا لَا يُرِيبُكَ يُرْوَى بِفَتْحِ الْيَاءِ وَضَمِّهَا : أَيْ دَعْ مَا تَشُكُّ فِيهِ إِلَى مَا لَا تَشُكُّ فِيهِ .
( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مَكْسَبَةٌ فِيهَا بَعْضُ الرِّيبَةِ خَيْرٌ مِنَ الْمَسْأَلَةِ أَيْ كَسْبٌ فِيهِ بَعْضُ الشَّكِّ أَحَلَالٌ هُوَ أَمْ حَرَامٌ خَيْرٌ مِنْ سُؤَالِ النَّاسِ .
( هـ ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ قَالَ لِعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا : عَلَيْكَ بِالرَّائِبِ مِنَ الْأُمُورِ ، وَإِيَّاكَ وَالرَّائِبَ مِنْهَا الرَّائِبُ مِنَ اللَّبَنِ : مَا مُخِضَ وَأُخِذَ زُبْدُهُ ، الْمَعْنَى : عَلَيْكَ بِالَّذِي لَا شُبْهَةَ فِيهِ ، كَالرَّائِبِ مِنَ الْأَلْبَانِ وَهُوَ الصَّافِي الَّذِي لَيْسَ فِيهِ شُبْهَةٌ وَلَا كَدَرٌ .
وَإِيَّاكَ وَالرَّائِبَ مِنْهَا : أَيِ الْأَمْرَ الَّذِي فِيهِ شُبْهَةٌ وَكَدَرٌ . وَقِيلَ : اللَّبَنُ إِذَا أَدْرَكَ وَخَثَرَ فَهُوَ رَائِبٌ وَإِنْ كَانَ فِيهِ زُبْدُهُ ، وَكَذَلِكَ إِذَا أُخْرِجَ مِنْهُ زُبْدُهُ ، فَهُوَ رَائِبٌ أَيْضًا . وَقِيلَ : إِنَّ الْأَوَّلَ مِنْ رَابَ اللَّبَنُ يَرُوبُ فَهُوَ رَائِبٌ ، وَالثَّانِي مِنْ رَابَ يَرِيبُ إِذَا وَقَعَ فِي الشَّكِّ : أَيْ عَلَيْكَ بِالصَّافِي مِنَ الْأُمُورِ وَدَعِ الْمُشْتَبَهَ مِنْهَا .
* وَفِيهِ إِذَا ابْتَغَى الْأَمِيرُ الرِّيبَةَ فِي النَّاسِ أَفْسَدَهُمْ أَيْ إِذَا اتَّهَمَهُمْ وَجَاهَرَهُمْ بِسُوءِ الظَّنِّ فِيهِمْ أَدَّاهُمْ ذَلِكَ إِلَى ارْتِكَابِ مَا ظَنَّ بِهِمْ فَفَسَدُوا .
[2/287] * وَفِي حَدِيثِ فَاطِمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا يُرِيبُنِي مَا يُرِيبُهَا أَيْ يَسُوءُنِي مَا يَسُوءُهَا ، وَيُزْعِجُنِي مَا يُزْعِجُهَا . يُقَالُ : رَابَنِي هَذَا الْأَمْرُ ، وَأَرَابَنِي إِذَا رَأَيْتَ مِنْهُ مَا تَكْرَهُ .
( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الظَّبْيِ الْحَاقِفِ لَا يُرِيبُهُ أَحَدٌ بِشَيْءٍ أَيْ لَا يَتَعَرَّضُ لَهُ وَيُزْعِجُهُ .
( س ) وَفِيهِ إِنَّ الْيَهُودَ مَرُّوا بِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ : سَلُوهُ . وَقَالَ بَعْضُهُمْ : مَا رَابُكُمْ إِلَيْهِ أَيْ مَا إِرْبُكُمْ وَحَاجَتُكُمْ إِلَى سُؤَالِهِ .
( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ مَا رَابُكَ إِلَى قَطْعِهَا قَالَ الْخَطَّابِيُّ : هَكَذَا يَرْوُونَهُ ، يَعْنِي بِضَمِّ الْبَاءِ ، وَإِنَّمَا وَجْهُهُ مَا إِرْبُكَ إِلَى قَطْعِهَا : أَيْ مَا حَاجَتُكَ إِلَيْهِ . قَالَ أَبُو مُوسَى : وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الصَّوَابُ : مَا رَابَكَ إِلَيْهِ بِفَتْحِ الْبَاءِ : أَيْ مَا أَقْلَقَكَ وَأَلْجَأَكَ إِلَيْهِ . وَهَكَذَا يَرْوِيهِ بَعْضُهُمْ .