( سَرَرَ ) ( هـ ) فِيهِ صُومُوا الشَّهْرَ وَسِرَّهُ أَيْ أَوَّلَهُ . وَقِيلَ مُسْتَهَلَّهُ . وَقِيلَ وَسَطَهُ . وَسِرُّ كُلِّ شَيْءٍ جَوْفُهُ ، فَكَأَنَّهُ أَرَادَ الْأَيَّامَ الْبِيضَ . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : لَا أَعْرِفُ السِّرَّ بِهَذَا الْمَعْنَى . إِنَّمَا يُقَالُ : سِرَارُ الشَّهْرِ وَسَرَارُهُ وَسَرَرُهُ ، وَهُوَ آخِرُ لَيْلَةٍ يَسْتَسِرُّ الْهِلَالُ بِنُورِ الشَّمْسِ .
( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ هَلْ صُمْتَ مِنْ سِرَارِ هَذَا الشَّهْرِ شَيْئًا قَالَ الْخَطَّابِيُّ : كَانَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ يَقُولُ فِي هَذَا : إِنَّ سُؤَالَهُ سُؤَالُ زَجْرٍ وَإِنْكَارٍ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ نَهَى أَنْ يُسْتَقْبَلَ الشَّهْرُ بِصَوْمِ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ .
قَالَ : وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ هَذَا الرَّجُلُ قَدْ أَوْجَبَهُ عَلَى نَفْسِهِ بِنَذْرٍ ، فَلِذَلِكَ قَالَ لَهُ فِي سِيَاقِ الْحَدِيثِ : إِذَا أَفْطَرْتَ - يَعْنِي مِنْ رَمَضَانَ - فَصُمْ يَوْمَيْنِ ، فَاسْتَحَبَّ لَهُ الْوَفَاءَ بِهِمَا .
( هـ ) وَفِي صِفَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَبْرُقُ أَسَارِيرُ وَجْهِهِ الْأَسَارِيرُ : الْخُطُوطُ الَّتِي تَجْتَمِعُ فِي الْجَبْهَةِ وَتَتَكَسَّرُ ، وَاحِدُهَا سِرٌّ أَوْ سَرَرٌ ، وَجَمْعُهَا أَسْرَارٌ ، وَأَسِرَّةٌ ، وَجَمْعُ الْجَمْعِ أَسَارِيرُ .
( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي صِفَتِهِ أَيْضًا كَأَنَّ مَاءَ الذَّهَبِ يَجْرِي فِي صَفْحَةِ خَدِّهِ ، وَرَوْنَقُ الْجَلَالِ يَطَّرِدُ فِي أَسِرَّةِ جَبِينِهِ .
* وَفِيهِ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ وُلِدَ مَعْذُورًا مَسْرُورًا أَيْ مَقْطُوعَ السُّرَّةِ ، وَهِيَ مَا يَبْقَى بَعْدَ الْقَطْعِ مِمَّا تَقْطَعُهُ الْقَابِلَةُ ، وَالسَّرَرُ مَا تَقْطَعُهُ ، وَهُوَ السُّرُّ بِالضَّمِّ أَيْضًا .
( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ صَائِدٍ أَنَّهُ وُلِدَ مَسْرُورًا .
( س ) وَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فَإِنَّ بِهَا سَرْحَةً سُرَّ تَحْتَهَا سَبْعُونَ نَبِيًّا أَيْ قُطِعَتْ سُرَرُهُمْ ، يَعْنِي أَنَّهُمْ وُلِدُوا تَحْتَهَا ، فَهُوَ يَصِفُ بَرَكَتَهَا ، وَالْمَوْضِعُ الَّذِي هِيَ فِيهِ يُسَمَّى وَادِي السُّرَرِ ، بِضَمِّ السِّينِ وَفَتْحِ الرَّاءِ . وَقِيلَ هُوَ بِفَتْحِ السِّينِ وَالرَّاءِ . وَقِيلَ : بِكَسْرِ السِّينِ .
[2/360] ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ السَّقْطِ أَنَّهُ يَجْتَرُّ وَالِدَيْهِ بِسَرَرِهِ حَتَّى يُدْخِلَهُمَا الْجَنَّةَ .
( س ) وَفِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ لَا تَنْزِلْ سُرَّةَ الْبَصْرَةِ أَيْ وَسَطَهَا وَجَوْفَهَا ، مِنْ سُرَّةِ الْإِنْسَانِ فَإِنَّهَا فِي وَسَطِهِ .
( هـ ) وَفِي حَدِيثِ ظَبْيَانَ نَحْنُ قَوْمٌ مِنْ سَرَارَةِ مَذْحِجٍ أَيْ مِنْ خِيَارِهِمْ . وَسَرَارَةُ الْوَادِي : وَسَطُهُ وَخَيْرُ مَوْضِعٍ فِيهِ .
( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ، وَذُكِرَ لَهَا الْمُتْعَةُ فَقَالَتْ : وَاللَّهِ مَا نَجِدُ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِلَّا النِّكَاحَ وَالِاسْتِسْرَارَ تُرِيدُ اتِّخَاذَ السَّرَارِيِّ . وَكَانَ الْقِيَاسُ الِاسْتِسْرَاءَ ، مِنْ تَسَرَّيْتُ إِذَا اتَّخَذْتُ سُرِّيَّةً ، لَكِنَّهَا رَدَّتِ الْحَرْفَ إِلَى الْأَصْلِ وَهُوَ تَسَرَّرْتُ ، مِنَ السِّرِّ : النِّكَاحُ ، أَوْ مِنَ السُّرُورِ فَأَبْدَلَتْ إِحْدَى الرَّاءَاتِ يَاءً . وَقِيلَ إِنَّ أَصْلَهَا الْيَاءُ ، مِنَ الشَّيْءِ السَّرِيِّ النَّفِيسِ .
( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ سَلَّامَةَ فَاسْتَسَرَّنِي أَيِ اتَّخَذَنِي سُرِّيَّةً . وَالْقِيَاسُ أَنْ تَقُولَ : تَسَرَّرَنِي أَوْ تَسَرَّانِي . فَأَمَّا اسْتَسَرَّنِي فَمَعْنَاهُ أَلْقَى إِلَيَّ سِرًّا ، كَذَا قَالَ أَبُو مُوسَى ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ حَدِيثِ عَائِشَةَ فِي الْجَوَازِ .
( س ) وَفِي حَدِيثِ طَاوُسٍ مَنْ كَانَتْ لَهُ إِبِلٌ لَمْ يُؤَدِّ حَقَّهَا أَتَتْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَأَسَرِّ مَا كَانَتْ ، تَطَؤُهُ بِأَخْفَافِهَا أَيْ كَأَسْمَنِ مَا كَانَتْ وَأَوْفَرِهِ ، مِنْ سِرِّ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ لُبُّهُ وَمُخُّهُ . وَقِيلَ : هُوَ مِنَ السُّرُورِ ; لِأَنَّهَا إِذَا سَمِنَتْ سَرَّتِ النَّاظِرَ إِلَيْهَا .
( س ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِنَّهُ كَانَ يُحَدِّثُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَأَخِي السِّرَارِ السِّرَارُ : الْمُسَارَرَةُ : أَيْ كَصَاحِبِ السِّرَارِ ، أَوْ كَمَثَلِ الْمُسَارَرَةِ لِخَفْضِ صَوْتِهِ . وَالْكَافُ صِفَةٌ لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ .
* وَفِيهِ لَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ سِرًّا فَإِنَّ الْغَيْلَ يُدْرِكُ الْفَارِسَ فَيُدَعْثِرُهُ مِنْ فَرَسِهِ الْغَيْلُ : لَبَنُ الْمَرْأَةِ الْمُرْضِعِ إِذَا حَمَلَتْ ، وَسُمِّيَ هَذَا الْفِعْلُ قَتْلًا ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُفْضِي بِهِ إِلَى الْقَتْلِ ، وَذَلِكَ أَنَّهُ يُضْعِفُهُ وَيُرْخِي قُوَاهُ وَيُفْسِدُ مِزَاجَهُ ، فَإِذَا كَبِرَ وَاحْتَاجَ إِلَى نَفْسِهِ فِي الْحَرْبِ وَمُنَازَلَةِ الْأَقْرَانِ عَجَزَ عَنْهُمْ وَضَعُفَ فَرُبَّمَا قُتِلَ ، إِلَّا أَنَّهُ لَمَّا كَانَ خَفِيًّا لَا يُدْرَكُ جَعَلَهُ سِرًّا .
[2/361] * وَفِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ ثُمَّ فِتْنَةُ السَّرَّاءِ : السَّرَّاءُ : الْبَطْحَاءُ . وَقَالَ بَعْضُهُمْ : هِيَ الَّتِي تَدْخُلُ الْبَاطِنَ وَتُزَلْزِلُهُ ، وَلَا أَدْرِي مَا وَجْهُهُ .