( قَرَعَ ) ( هـ ) فِيهِ : " لَمَّا أَتَى عَلَى مُحَسِّرٍ قَرَعَ نَاقَتَهُ " أَيْ : ضَرَبَهَا بِسَوْطِهِ .
( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ خِطْبَةِ خَدِيجَةَ : " قَالَ وَرَقَةُ بْنُ نَوْفَلٍ : هُوَ الْفَحْلُ لَا يُقْرَعُ أَنْفُهُ " أَيْ : أَنَّهُ كُفْءٌ كَرِيمٌ لَا يُرَدُّ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَصْلُهُ فِي الْقَافِ وَالدَّالِ وَالْعَيْنِ .
( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ : " أَنَّهُ أَخَذَ قَدَحَ سَوِيقٍ فَشَرِبَهُ حَتَّى قَرَعَ الْقَدَحُ جَبِينَهُ " أَيْ : ضَرَبَهُ ، يَعْنِي أَنَّهُ شَرِبَ جَمِيعَ مَا فِيهِ .
* وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " أَقْسِمْ لَتَقْرَعَنَّ بِهَا أَبَا هُرَيْرَةَ " أَيْ : لَتَفْجَأَنَّهُ بِذِكْرِهَا ، كَالصَّكِّ لَهُ وَالضَّرْبِ .
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنَ الرَّدْعِ ، يُقَالُ : قَرَعَ الرَّجُلُ : إِذَا ارْتَدَعَ .
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنْ أَقْرَعْتُهُ إِذَا قَهَرْتَهُ بِكَلَامِكَ ، فَتَكُونُ التَّاءُ مَضْمُومَةً وَالرَّاءُ مَكْسُورَةً . وَهُمَا فِي الْأُولَى مَفْتُوحَتَانِ .
* وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ الْمَلِكِ وَذِكْرِ سَيْفِ الزُّبَيْرِ فَقَالَ :
[4/44]
* بِهِنَّ فُلُولٌ مِنْ قِرَاعِ الْكَتَائِبِ *

أَيْ : قِتَالِ الْجُيُوشِ وَمُحَارَبَتِهَا .
( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عَلْقَمَةَ : " أَنَّهُ كَانَ يُقَرِّعُ غَنَمَهُ وَيَحْلُبُ وَيَعْلُفُ " أَيْ : يُنْزِي عَلَيْهَا الْفُحُولَ .
هَكَذَا ذَكَرَهُ الْهَرَوِيُّ بِالْقَافِ ، وَالزَّمَخْشَرِيُّ .
وَقَالَ أَبُو مُوسَى : هُوَ بِالْفَاءِ ، وَهُوَ مِنْ هَفَوَاتِ الْهَرَوِيِّ .
قُلْتُ : إِنْ كَانَ مِنْ حَيْثُ إِنَّ الْحَدِيثَ لَمْ يُرْوَ إِلَّا بِالْفَاءِ فَيَجُوزُ ، فَإِنَّ أَبَا مُوسَى عَارِفٌ بِطُرُقِ الرِّوَايَةِ ، وَأَمَّا مِنْ حَيْثُ اللُّغَةُ فَلَا يَمْتَنِعُ ، فَإِنَّهُ يُقَالُ : قَرَعَ الْفَحْلُ النَّاقَةَ إِذَا ضَرَبَهَا ، وَأَقْرَعْتُهُ أَنَا ، وَالْقَرِيعُ : فَحْلُ الْإِبِلِ ، وَالْقَرْعُ فِي الْأَصْلِ : الضَّرْبُ ، وَمَعَ هَذَا فَقَدَ ذَكَرَهُ الْحَرْبِيُّ فِي غَرِيبِهِ بِالْقَافِ ، وَشَرَحَهُ بِذَلِكَ ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الْأَزْهَرِيُّ فِي : " التَّهْذِيبِ " لَفْظًا وَشَرْحًا .
* وَمِنْهُ حَدِيثُ هِشَامٍ ، يَصِفُ نَاقَةً : " إِنَّهَا لَمِقْرَاعٌ " هِيَ الَّتِي تُلْقَحُ فِي أَوَّلِ قَرْعَةٍ يَقْرَعُهَا الْفَحْلُ .
* وَفِيهِ : " أَنَّهُ رَكِبَ حِمَارَ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ وَكَانَ قَطُوفًا ، فَرَدَّهُ وَهُوَ هِمْلَاجٌ قَرِيعٌ مَا يُسَايَرُ " أَيْ : فَارِهٌ مُخْتَارٌ .
قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ : وَلَوْ رُوِيَ : " فَرِيغٌ " يَعْنِي بِالْفَاءِ وَالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ لَكَانَ مُطَابِقًا لِفَرَاغٍ ، وَهُوَ الْوَاسِعُ الْمَشْيِ ، قَالَ : وَمَا آمَنُ أَنْ يَكُونَ تَصْحِيفًا .
* وَفِي حَدِيثِ مَسْرُوقٍ : " إِنَّكَ قَرِيعُ الْقُرَّاءِ " أَيْ : رَئِيسُهُمْ ، وَالْقَرِيعُ : الْمُخْتَارُ . وَاقْتَرَعْتُ الْإِبِلَ إِذَا اخْتَرْتَهَا .
* وَمِنْهُ قِيلَ لِفَحْلِ الْإِبِلِ : " قَرِيعٌ " .
( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ : " يُقْتَرَعُ مِنْكُمْ وَكُلُّكُمْ مُنْتَهًى " أَيْ : يُخْتَارُ مِنْكُمْ .
( هـ ) وَفِيهِ : يَجِيءُ كَنْزُ أَحَدِكِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ شُجَاعًا أَقْرَعَ ، الْأَقْرَعُ : الَّذِي لَا شَعْرَ عَلَى [4/45] رَأْسِهِ ، يُرِيدُ حَيَّةً قَدْ تَمَعَّطَ جِلْدُ رَأْسِهِ ، لِكَثْرَةِ سَمِّهِ وَطُولِ عُمْرِهِ .
( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " قَرِعَ أَهْلُ الْمَسْجِدِ حِينَ أُصِيبَ أَصْحَابُ النَّهْرِ " أَيْ : قَلَّ أَهْلُهُ ، كَمَا يَقْرَعُ الرَّأْسُ إِذَا قَلَّ شَعْرُهُ ، تَشْبِيهًا بِالْقَرْعَةِ ، أَوْ هُوَ مِنْ قَوْلِهِمْ : قَرِعَ الْمَرَاحُ إِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ إِبِلٌ .
( هـ ) وَفِي الْمَثَلِ : " نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ قَرَعِ الْفِنَاءِ وَصَفَرِ الْإِنَاءِ " أَيْ : خُلُوِّ الدِّيَارِ مِنْ سُكَّانِهَا ، وَالْآنِيَةِ مِنْ مُسْتَوْدَعَاتِهَا .
( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ : " إِنِ اعْتَمَرْتُمْ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ قَرِعَ حَجُّكُمْ " أَيْ : خَلَتْ أَيَّامُ الْحَجِّ مِنَ النَّاسِ وَاجْتَزَأُوا بِالْعُمْرَةِ .
( هـ ) وَفِيهِ : " لَا تُحْدِثُوا فِي الْقَرَعِ فَإِنَّهُ مُصَلَّى الْخَافِينَ " الْقَرَعُ - بِالتَّحْرِيكِ - : هُوَ أَنْ يَكُونَ فِي الْأَرْضِ ذَاتِ الْكَلَأِ مَوَاضِعُ لَا نَبَاتَ بِهَا ، كَالْقَرَعِ فِي الرَّأْسِ ، وَالْخَافُونَ : الْجِنُّ .
* وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ : " أَنَّ أَعْرَابِيًّا سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الصُّلَيْعَاءِ وَالْقُرَيْعَاءِ " الْقُرَيْعَاءُ : أَرْضٌ لَعَنَهَا اللَّهُ ، إِذَا أَنْبَتَتْ أَوْ زُرِعَ فِيهَا نَبَتَ فِي حَافَّتَيْهَا ، وَلَمْ يَنْبُتْ فِي مَتْنِهَا شَيْءٌ .
* وَفِيهِ : نَهَى عَنِ الصَّلَاةِ عَلَى قَارِعَةِ الطَّرِيقِ ، هِيَ وَسَطُهُ ، وَقِيلَ : أَعْلَاهُ ، وَالْمُرَادُ بِهِ هَاهُنَا نَفْسُ الطَّرِيقِ وَوَجْهُهُ .
( هـ ) وَفِيهِ : مَنْ لَمْ يَغْزُ وَلَمْ يُجَهِّزْ غَازِيًا أَصَابَهُ اللَّهُ بِقَارِعَةٍ ، أَيْ : بِدَاهِيَةٍ تُهْلِكُهُ ، يُقَالُ : قَرَعَهُ أَمْرٌ إِذَا أَتَاهُ فَجْأَةً ، وَجَمْعُهَا : قَوَارِعُ .
* وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " فِي ذِكْرِ قَوَارِعِ الْقُرْآنِ " وَهِيَ الْآيَاتُ الَّتِي مَنْ قَرَأَهَا أَمِنَ شَرَّ الشَّيْطَانِ ، كَآيَةِ الْكُرْسِيِّ وَنَحْوِهَا ، كَأَنَّهَا تَدْهَاهُ وَتُهْلِكُهُ .