[ حوذ ]
حوذ : حَاذَ يَحُوذُ حَوْذًا كَحَاطَ حَوْطًا ، وَالْحَوْذُ : الطَّلْقُ ، وَالْحَوْذُ وَالْإِحْوَاذُ : السَّيْرُ الشَّدِيدُ . وَحَاذَ إِبِلَهُ يَحُوذُهَا حَوْذًا : سَاقَهَا سَوْقًا شَدِيدًا كَحَازَهَا حَوْزًا ؛ وَرُوِيَ هَذَا الْبَيْتُ :
يَحُوذُهُنَّ وَلَهُ حُوذِيُّ
فَسَّرَهُ ثَعْلَبٌ بِأَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ : حُوذِيٌّ امْتِنَاعٌ فِي نَفْسِهِ ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَلَا أَعْرِفُ هَذَا إِلَّا هَاهُنَا ، وَالْمَعْرُوفُ :
يَحُوزُهُنَّ وَلَهُ حُوزِيُّ

وَفِي حَدِيثِ الصَّلَاةِ : فَمَنْ فَرَّغَ لَهَا قَلْبَهُ وَحَاذَ عَلَيْهَا ، فَهُوَ مُؤْمِنٌ أَيْ : حَافِظٌ عَلَيْهَا ، مِنْ حَاذَ الْإِبِلَ يَحُوذُهَا إِذَا حَازَهَا وَجَمَعَهَا لِيَسُوقَهَا . وَطَرَدٌ أَحْوَذُ : سَرِيعٌ ؛ قَالَ بَخْدَجٌ :
لَاقَى النُّخَيْلَاتُ حِنَاذًا مِحْنَذَا
مِنِّي ، وَشَلًا لِلْأَعَادِي مِشْقَذَا
وَطَرَدًا طَرْدَ النَّعَامِ أَحْوَذَا

وَأَحْوَذَ السَّيْرَ : سَارَ سَيْرًا شَدِيدًا . وَالْأَحْوَذِيُّ : السَّرِيعُ فِي كُلِّ مَا أَخَذَ فِيهِ ، وَأَصْلُهُ فِي السَّفَرِ . وَالْحَوْذُ : السَّوْقُ السَّرِيعُ ، يُقَالُ : حُذْتُ الْإِبِلَ أَحُوذُهَا حَوْذًا وَأَحْوَذْتُهَا مِثْلُهُ . وَالْأَحْوَذِيُّ : الْخَفِيفُ فِي الشَّيْءِ بِحِذْقِهِ ؛ عَنْ أَبِي عَمْرٍو ، وَقَالَ يَصِفُ جَنَاحَيْ قَطَاةٍ :
عَلَى أَحْوَذِيَّيْنِ اسْتَقَلَّتْ عَلَيْهِمَا
فَمَا هِيَ إِلَّا لَمْحَةٌ فَتَغِيبُ

وَقَالَ آخَرُ :
أَتَتْكَ عِيسٌ تَحْمِلُ الْمَشِيَّا
مَاءً مِنَ الطَّثْرَةِ أَحْوَذِيَّا

يَعْنِي سَرِيعَ الْإِسْهَالِ . وَالْأَحْوَذِيُّ : الَّذِي يَسِيرُ مَسِيرَةَ عَشْرٍ فِي ثَلَاثِ لَيَالٍ ؛ وَأَنْشَدَ :
لَقَدْ أَكُونُ عَلَى الْحَاجَاتِ ذَا لَبَثِ
وَأَحْوَذِيًّا إِذَا انْضَمَّ الذَّعَالِيبُ

قَالَ : انْضِمَامُهَا انْطِوَاءُ بَدَنِهَا ، وَهِيَ إِذَا انْضَمَّتْ فَهِيَ أَسْرَعُ لَهَا . قَالَ : وَالذَّعَالِيبُ أَيْضًا ذُيُولُ الثِّيَابِ . وَيُقَالُ : أَحْوَذَ ذَاكَ إِذَا جَمَعَهُ وَضَمَّهُ ؛ وَمِنْهُ يُقَالُ : اسْتَحْوَذَ عَلَى كَذَا إِذَا حَوَاهُ . وَأَحْوَذَ ثَوْبَهُ : ضَمَّهُ إِلَيْهِ ؛ قَالَ لَبِيدٌ يَصِفُ حِمَارًا وَأُتُنًا :
إِذَا اجْتَمَعَتْ وَأَحْوَذَ جَانِبَيْهَا
وَأَوْرَدَهَا عَلَى عُوجٍ طِوَالِ

قَالَ : يَعْنِي ضَمَّهَا وَلَمْ يَفُتْهُ مِنْهَا شَيْءٌ ، وَعَنَى بِالْعُوجِ الْقَوَائِمَ . وَأَمْرٌ مَحُوذٌ : مَضْمُومٌ مُحْكَمٌ كَمَحُوزٍ ، وَجَادَ مَا أَحْوَذَ قَصِيدَتَهُ أَيْ : أَحْكَمَهَا . وَيُقَالُ : أَحْوَذَ الصَّانِعُ الْقِدْحَ إِذَا أَخَفَّهُ ؛ وَمِنْ هَذَا أُخِذَ الْأَحْوَذِيُّ الْمُنْكَمِشُ الْحَادُّ الْخَفِيفُ فِي أُمُورِهِ ؛ قَالَ لَبِيدٌ :
فَهُوَ كَقِدْحِ الْمَنِيحِ أَحْوَذَهُ الصَّا
نِعُ ، يَنْفِي عَنْ مَتْنِهِ الْقُوَبَا

وَالْأَحْوَذِيُّ : الْمُشَمِّرُ فِي الْأُمُورِ الْقَاهِرُ لَهَا الَّذِي لَا يَشِذُّ عَلَيْهِ مِنْهَا شَيْءٌ . وَالْحَوِيذُ مِنَ الرِّجَالِ : الْمُشَمِّرُ ؛ قَالَ عِمْرَانُ بْنُ حَطَّانَ :
ثَقْفٌ حَوِيذٌ مُبِينُ الْكَفِّ نَاصِعُهُ
لَا طَائِشُ الْكَفِّ وَقَّافٌ وَلَا كَفِلُ

يُرِيدُ بِالْكَفِلِ الْكِفْلَ . وَالْأَحْوَذِيُّ : الَّذِي يَغْلِبُ . وَاسْتَحْوَذَ : غَلَبَ . وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ تَصِفُ عُمَرَ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا : كَانَ وَاللَّهِ أَحْوَذِيًّا نَسِيجَ وَحْدِهِ . الْأَحْوَذِيُّ : الْحَادُّ الْمُنْكَمِشُ فِي أُمُورِهِ الْحَسَنُ لِسِيَاقِ الْأُمُورِ . وَحَاذَهُ يَحُوذُهُ حَوْذًا : غَلَبَهُ . وَاسْتَحْوَذَ عَلَيْهِ الشَّيْطَانُ وَاسْتَحَاذَ أَيْ : غَلَبَ ، جَاءَ بِالْوَاوِ عَلَى أَصْلِهِ ، كَمَا جَاءَ اسْتَرْوَحَ وَاسْتَصْوَبَ ، وَهَذَا الْبَابُ كُلُّهُ يَجُوزُ أَنْ يُتَكَلَّمَ بِهِ عَلَى الْأَصْلِ . تَقُولُ الْعَرَبُ : اسْتَصَابَ وَاسْتَصْوَبَ وَاسْتَجَابَ وَاسْتَجْوَبَ ، وَهُوَ قِيَاسٌ مُطَّرِدٌ عِنْدَهُمْ . وَقَوْلُهُ تَعَالَى : أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ أَيْ : أَلَمْ نَغْلِبْ عَلَى أُمُورِكُمْ وَنَسْتَوْلِ عَلَى مَوَدَّتِكُمْ . وَفِي الْحَدِيثِ : ( مَا مِنْ ثَلَاثَةٍ فِي قَرْيَةٍ وَلَا بَدْوٍ لَا تُقَامُ فِيهِمُ الصَّلَاةُ إِلَّا وَقَدِ اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ ) أَيِ : اسْتَوْلَى عَلَيْهِمْ وَحَوَاهُمْ إِلَيْهِ ؛ قَالَ : وَهَذِهِ اللَّفْظَةُ أَحَدُ مَا جَاءَ عَلَى الْأَصْلِ مِنْ غَيْرِ إِعْلَالٍ خَارِجَةً عَنْ أَخَوَاتِهَا نَحْوَ اسْتَقَالَ وَاسْتَقَامَ . قَالَ [4/263] ابْنُ جِنِّي : امْتَنَعُوا مِنِ اسْتِعْمَالِ اسْتَحْوَذَ مُعْتَلًّا وَإِنْ كَانَ الْقِيَاسُ دَاعِيًا إِلَى ذَلِكَ مُؤْذِنًا بِهِ ، لَكِنْ عَارَضَ فِيهِ إِجْمَاعُهُمْ عَلَى إِخْرَاجِهِ مُصَحَّحًا لِيَكُونَ ذَلِكَ عَلَى أُصُولِ مَا غُيِّرَ مِنْ نَحْوِهِ كَاسْتَقَامَ وَاسْتَعَانَ . وَقَدْ فَسَّرَ ثَعْلَبٌ قَوْلَهُ تَعَالَى : اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ فَقَالَ : غَلَبَ عَلَى قُلُوبِهِمْ . وَقَالَ اللَّهُ ، عَزَّ وَجَلَّ ، حِكَايَةً عَنِ الْمُنَافِقِينَ يُخَاطِبُونَ بِهِ الْكُفَّارَ : أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ وَنَمْنَعْكُمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ : مَعْنَى أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ : أَلَمْ نَسْتَوْلِ عَلَيْكُمْ بِالْمُوَالَاةِ لَكُمْ . وَحَاذَ الْحِمَارُ أُتُنَهُ إِذَا اسْتَوْلَى عَلَيْهَا وَجَمَعَهَا وَكَذَلِكَ حَازَهَا ؛ وَأَنْشَدَ :
يَحُوذُهُنَّ وَلَهُ حُوذِيُّ

قَالَ وَقَالَ النَّحْوِيُّونَ : اسْتَحْوَذَ خَرَجَ عَلَى أَصْلِهِ ، فَمَنْ قَالَ حَاذَ يَحُوذُ لَمْ يَقُلْ إِلَّا اسْتَحَاذَ ، وَمَنْ قَالَ أَحْوَذَ فَأَخْرَجَهُ عَلَى الْأَصْلِ قَالَ اسْتَحْوَذَ ؛ وَالْحَاذُ : الْحَالُ وَمِنْهُ قَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ : ( أَغْبَطُ النَّاسِ الْمُؤْمِنُ الْخَفِيفُ الْحَاذِ ) أَيْ : خَفِيفُ الظَّهْرِ . وَالْحَاذَانِ : مَا وَقَعَ عَلَيْهِ الذَّنَبُ مِنْ أَدْبَارِ الْفَخِذَيْنِ ، وَقِيلَ : خَفِيفُ الْحَالِ مِنَ الْمَالِ ، وَأَصْلُ الْحَاذِ طَرِيقَةُ الْمَتْنِ مِنَ الْإِنْسَانِ ؛ وَفِي الْحَدِيثِ : ( لَيَأْتِيَنَّ عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يُغْبَطُ الرَّجُلُ فِيهِ لِخِفَّةِ الْحَاذِ كَمَا يُغْبَطُ الْيَوْمَ أَبُو الْعَشَرَةِ ، ضَرَبَهُ مَثَلًا لِقِلَّةِ الْمَالِ وَالْعِيَالِ ) . شَمِرٌ : يُقَالُ كَيْفَ حَالُكَ وَحَاذُكَ . ابْنُ سِيدَهْ : وَالْحَاذُ طَرِيقَةُ الْمَتْنِ وَاللَّامُ أَعْلَى مِنَ الذَّالِ ، يُقَالُ : حَالَ مَتْنُهُ وَحَاذَ مَتْنُهُ ، وَهُوَ مَوْضِعُ اللُّبَدِ مِنْ ظَهْرِ الْفَرَسِ . قَالَ : وَالْحَاذَانِ مَا اسْتَقْبَلَكَ مِنْ فَخِذَيِ الدَّابَّةِ إِذَا اسْتَدْبَرْتَهَا ؛ قَالَ :
وَتَلُفُّ حَاذَيْهَا بِذِي خُصَلٍ
رَيَّانَ ، مِثْلَ قَوَادِمِ النَّسْرِ

قَالَ : وَالْحَاذَانِ لُحْمَتَانِ فِي ظَاهِرِ الْفَخِذَيْنِ تَكُونَانِ فِي الْإِنْسَانِ وَغَيْرِهِ ؛ قَالَ :
خَفِيفُ الْحَاذِ نَسَّالُ الْفَيَافِي
وَعَبْدٌ لِلصَّحَابَةِ غَيْرُ عَبْدِ

الرِّيَاشِيُّ : قَالَ : الْحَاذُ الَّذِي يَقَعُ عَلَيْهِ الذَّنَبُ مِنَ الْفَخِذَيْنِ مِنْ ذَا الْجَانِبِ وَذَا الْجَانِبِ ؛ وَأَنْشَدَ :
وَتَلُفُّ حَاذَيْهَا بِذِي خُصَلٍ
عَقِمَتْ ، فَنَعَّمَ نَبْتَهُ الْعُقْمُ

أَبُو زَيْدٍ : الْحَاذُ مَا وَقَعَ عَلَيْهِ الذَّنَبُ مِنْ أَدْبَارِ الْفَخِذَيْنِ ، وَجَمْعُ الْحَاذِ أَحْوَاذٌ . وَالْحَاذُ وَالْحَالُ مَعًا : مَا وَقَعَ عَلَيْهِ اللُّبَدُ مِنْ ظَهْرِ الْفَرَسِ ؛ وَضَرَبَ النَّبِيُّ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فِي قَوْلِهِ : ( مُؤْمِنٌ خَفِيفُ الْحَاذِ قِلَّةَ اللَّحْمِ ) مَثَلًا لِقِلَّةِ مَالِهِ وَقِلَّةِ عِيَالِهِ كَمَا يُقَالُ خَفِيفُ الظَّهْرِ . وَرَجُلٌ خَفِيفُ الْحَاذِ أَيْ : قَلِيلُ الْمَالِ ، وَيَكُونُ أَيْضًا الْقَلِيلَ الْعِيَالِ . أَبُو زَيْدٍ : الْعَرَبُ تَقُولُ : أَنْفَعُ اللَّبَنِ مَا وَلِيَ حَاذَيِ النَّاقَةِ أَيْ : سَاعَةَ تُحْلَبُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ رَضَعَهَا حُوَارٌ قَبْلَ ذَلِكَ . وَالْحَاذُ : نَبْتٌ ، وَقِيلَ : شَجَرٌ عِظَامٌ يَنْبُتُ نِبْتَةَ الرِّمْثِ لَهَا غِصَنَةٌ كَثِيرَةُ الشَّوْكِ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : الْحَاذُ مِنْ شَجَرِ الْحَمْضِ يَعْظُمُ وَمَنَابِتُهُ السَّهْلُ وَالرَّمْلُ ، وَهُوَ نَاجِعٌ فِي الْإِبِلِ تُخْصِبُ عَلَيْهِ رَطْبًا وَيَابِسًا ؛ قَالَ الرَّاعِي وَوَصَفَ إِبِلَهُ :
إِذَا أَخْلَفَتْ صَوْبَ الرَّبِيعِ وَصَالَهَا
عَرَادٌ وَحَاذٌ مُلْبِسٌ كُلَّ أَجْرَعَا

قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَأَلِفُ الْحَاذِ وَاوٌ ، لِأَنَّ الْعَيْنَ وَاوًا أَكْثَرُ مِنْهَا يَاءً . قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : الْحَاذُ شَجَرٌ ، الْوَاحِدَةُ حَاذَةٌ مِنْ شَجَرِ الْجَنَبَةِ ؛ وَأَنْشَدَ :
ذَوَاتِ أَمْطِيٍّ وَذَاتِ الْحَاذِ

وَالْأَمْطِيُّ : شَجَرَةٌ لَهَا صَمْغٌ يَمْضُغُهُ صِبْيَانُ الْأَعْرَابِ ، وَقِيلَ : الْحَاذَةُ شَجَرَةٌ يَأْلَفُهَا بَقَرُ الْوَحْشِ ؛ قَالَ ابْنُ مُقْبِلٍ :
وَهُنَّ جُنُوحٌ لِذِي حَاذَةٍ
ضَوَارِبُ غِزْلَانِهَا بِالْجُرْنِ

وَقَالَ مُزَاحِمٌ :
دَعَاهُنَّ ذِكْرُ الْحَاذِ مِنْ رَمْلِ خَطْمَةَ
فَمَارِدٌ فِي جَرْدَائِهِنَّ الْأَبَارِقُ

وَالْحَوْذَانُ : نَبَاتٌ يَرْتَفِعُ قَدْرَ الذِّرَاعِ لَهُ زَهْرَةٌ حَمْرَاءُ فِي أَصْلِهَا صُفْرَةٌ وَوَرَقَتُهُ مُدَوَّرَةٌ وَالْحَافِرُ يَسْمُنُ عَلَيْهِ ، وَهُوَ مِنْ نَبَاتِ السَّهْلِ حُلْوٌ طَيِّبُ الطَّعْمِ ؛ وَلِذَلِكَ قَالَ الشَّاعِرُ :
آكُلُ مِنْ حَوْذَانِهِ وَأَنْسَلْ

وَالْحَوْذَانُ : نَبَاتٌ مِثْلُ الْهِنْدِبَا يَنْبُتُ مُسَطَّحًا فِي جَلَدِ الْأَرْضِ وَلِيَانِهَا لَازِقًا بِهَا ، وَقَلَّمَا يَنْبُتُ فِي السَّهْلِ ، وَلَهَا زَهْرَةٌ صَفْرَاءُ . وَفِي حَدِيثِ قُسِّ عُمَيْرٍ حَوْذَانُ : الْحَوْذَانُ نَبْتٌ لَهُ وَرَقٌ وَقَصَبٌ وَنَوْرٌ أَصْفَرُ . وَقَالَ فِي تَرْجَمَةِ هَوَذَ : وَالْهَاذَةُ شَجَرَةٌ لَهَا أَغْصَانٌ سَبْطَةٌ لَا وَرَقَ لَهَا ، وَجَمْعُهَا الْهَاذُ ؛ قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : رَوَى هَذَا النَّضْرُ وَالْمَحْفُوظُ فِي بَابِ الْأَشْجَارِ الْحَاذُ . وَحَوْذَانُ وَأَبُو حَوْذَانَ : أَسْمَاءُ رِجَالٍ ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْجَرَّاحِ :
أَتَتْكَ قَوَافٍ مِنْ كِرِيمٍ هَجَوْتَهُ
أَبَا الْحَوْذِ ، فَانْظُرْ كَيْفَ عَنْكَ تَذُودُ

إِنَّمَا أَرَادَ أَبَا حَوْذَانَ فَحَذَفَ وَغَيَّرَ بِدُخُولِ الْأَلِفِ وَاللَّامِ ؛ وَمِثْلُ هَذَا التَّغْيِيرِ كَثِيرٌ فِي أَشْعَارِ الْعَرَبِ كَقَوْلِ الْحُطَيْئَةِ :
جَدْلَاءَ مُحْكَمَةٍ مِنْ صُنْعِ سَلَّامِ

يُرِيدُ سُلَيْمَانَ ، فَغَيَّرَ مَعَ أَنَّهُ غَلِطَ فَنَسَبَ الدُّرُوعَ إِلَى سُلَيْمَانَ ، وَإِنَّمَا هِيَ لِدَاوُدَ ؛ وَكَقَوْلِ النَّابِغَةِ :
وَنَسْجُ سُلَيْمٍ كُلَّ قَضَّاءَ ذَائِلِ

يَعْنِي سُلَيْمَانَ أَيْضًا وَقَدْ غَلِطَ كَمَا غَلِطَ الْحُطَيْئَةُ ؛ وَمِثْلُهُ فِي أَشْعَارِ الْعَرَبِ الْجُفَاةِ كَثِيرٌ ، وَاحِدَتُهَا حَوْذَانَةٌ وَبِهَا سُمِّي الرَّجُلُ ؛ أَنْشَدَ يَعْقُوبُ لِرَجُلٍ مِنْ بَنِي الْهَمَّازِ :
لَوْ كَانَ حَوْذَانَةُ بِالْبِلَادِ
قَامَ بِهَا بِالدَّلْوِ وَالْمِقَاطِ
أَيَّامَ أَدْعُو يَا بَنِي زِيَادِ
أَزْرَقَ بَوَّالًا عَلَى الْبِسَاطِ
مُنْجَحِرًا مُنْجَحَرَ الصُّدَّادِ

الصُّدَّادُ : الْوَزَغُ ؛ وَرَوَاهُ غَيْرُهُ : بِأَبِي زِيَادٍ ؛ وَرُوِيَ :
أَوْرَقَ بَوَّالًا عَلَى الْبِسَاطِ
وَهَذَا هُوَ الْأَكْفَأُ .