[ خزم ]
خزم : خَزَمَ الشَّيْءَ يَخْزِمُهُ خَزْمًا : شَكَّهُ . وَالْخِزَامَةُ : بُرَةٌ ، حَلْقَةٌ تُجْعَلُ فِي أَحَدِ جَانِبَيْ مَنْخِرَيِ الْبَعِيرِ ، وَقِيلَ : هِيَ حَلْقَةٌ مِنْ شَعَرٍ تُجْعَلُ فِي وَتَرَةِ أَنْفِهِ يُشَدُّ بِهَا الزِّمَامُ ; قَالَ اللَّيْثُ : إِنْ كَانَتْ مِنْ صُفْرٍ فَهِيَ بُرَةٌ ، وَإِنْ كَانَتْ مِنْ شَعَرٍ فَهِيَ خِزَامَةٌ .
وَقَالَ غَيْرُهُ : كُلُّ شَيْءٍ ثَقَبْتَهُ فَقَدْ خَزَمْتَهُ ; قَالَ شَمِرٌ : الْخِزَامَةُ إِذَا كَانَتْ مِنْ عَقَبٍ فَهِيَ ضَانَةٌ . وَفِي الْحَدِيثِ : لَا خِزَامَ وَلَا زِمَامَ ; الْخِزَامُ جَمْعُ خِزَامَةٍ ، وَهِيَ حَلْقَةٌ مِنْ شَعَرٍ تُجْعَلُ فِي أَحَدِ جَانِبَيْ مَنْخِرَيِ الْبَعِيرِ ، كَانَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ تَخْزِمُ أُنُوفَهَا وَتَخْرِقُ تَرَاقِيَهَا وَنَحْوُ ذَلِكَ مِنْ أَنْوَاعِ التَّعْذِيبِ ، فَوَضَعَهُ اللَّهُ عَنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ ، أَيْ لَا يُفْعَلُ الْخِزَامُ فِي الْإِسْلَامِ ، وَفِي الْحَدِيثِ : وَدَّ أَبُو بَكْرٍ أَنَّهُ وَجَدَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَهْدًا وَأَنَّهُ خُزِمَ أَنْفُهُ بِخِزَامَةٍ . وَفِي حَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ : اقْرَأْ عَلَيْهِمُ السَّلَامَ ، وَمُرْهُمْ أَنْ يُعْطُوا الْقُرْآنَ بِخَزَائِمِهِمْ ; قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : هِيَ جَمْعُ خِزَامَةٍ ، يُرِيدُ بِهِ الِانْقِيَادَ لِحُكْمِ الْقُرْآنِ وَإِلْقَاءَ الْأَزِمَّةِ إِلَيْهِ ، وَدُخُولُ الْبَاءِ فِي خَزَائِمِهِمْ مَعَ كَوْنِ أَعْطَى يَتَعَدَّى إِلَى مَفْعُولَيْنِ كَقَوْلِهِ أَعْطَى بِيَدِهِ إِذَا انْقَادَ وَوَكَلَ أَمْرَهُ إِلَى مَنْ أَطَاعَهُ وَعَنَا لَهُ ، قَالَ : وَفِيهَا بَيَانُ مَا تَضَمَّنَتْ مِنْ زِيَادَةِ الْمَعْنَى عَلَى مَعْنَى الْإِعْطَاءِ الْمُجَرَّدِ ، وَقِيلَ : الْبَاءُ زَائِدَةٌ ، وَقِيلَ : يَعْطُوا ، بِفَتْحِ الْيَاءِ ، مِنْ عَطَا يَعْطُو إِذَا تَنَاوَلَ ، وَهُوَ يَتَعَدَّى إِلَى مَفْعُولٍ وَاحِدٍ ، وَيَكُونُ الْمَعْنَى : أَنْ يَأْخُذُوا الْقُرْآنَ بِتَمَامِهِ وَحَقِّهِ كَمَا يُؤْخَذُ الْبَعِيرُ بِخِزَامَتِهِ ، قَالَ : وَالْأَوَّلُ الْوَجْهُ . وَالْمُخَزَّمُ : مِنْ نَعْتِ النَّعَامِ ، قِيلَ لَهُ مُخَزَّمٌ لِثَقْبٍ فِي مِنْقَارِهِ ، وَقَدْ خَزَمَهُ يَخْزِمُهُ خَزْمًا وَخَزَّمَهُ . وَإِبِلٌ خَزْمَى : مُخَزَّمَةٌ ; عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ ; وَأَنْشَدَ :
كَأَنَّهَا خَزْمَى وَلَمْ تُخَزَّمِ

وَذَلِكَ أَنَّ النَّاقَةَ إِذَا لَقِحَتْ رَفَعَتْ ذَنَبَهَا وَرَأْسَهَا ، فَكَأَنَّ الْإِبِلَ إِذَا فَعَلَتْ ذَلِكَ خَزْمَى أَيْ مَشْدُودَةُ الْأُنُوفِ بِالْخِزَامَةِ وَإِنْ لَمْ تُخَزَّمْ . وَالْخَزْمَاءُ : النَّاقَةُ الْمَشْقُوقَةُ الْمَنْخِرِ . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الْخَزْمَاءُ النَّاقَةُ الْمَشْقُوقَةُ الْخِنَّابَةِ وَهِيَ الْمَنْخِرُ ، قَالَ : وَالزَّخْمَاءُ الْمُنْتِنَةُ الرَّائِحَةِ ، وَكُلُّ مَثْقُوبٍ مَخْزُومٌ . وَخَزَمْتُ الْجَرَادَ فِي الْعُودِ : نَظَمْتُهُ . وَخَزَمْتُ الْكِتَابَ وَغَيْرَهُ إِذَا ثَقَبْتَهُ ، فَهُوَ مَخْزُومٌ . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الْخُزُمُ الْخَرَّازُونَ . وَفِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ : إِنَّ اللَّهَ يَصْنَعُ صَانِعَ الْخَزَمِ وَيَصْنَعُ كُلَّ صَنْعَةٍ ; يُرِيدُ أَنَّ اللَّهَ يَخْلُقُ الصِّنَاعَةَ وَصَانِعَهَا سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى . قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : فِي قَوْلِ حُذَيْفَةَ تَكْذِيبٌ لِقَوْلِ الْمُعْتَزِلَةِ : إِنَّ الْأَعْمَالَ لَيْسَتْ بِمَخْلُوقَةٍ ، وَيُصَدِّقُ قَوْلَ حُذَيْفَةَ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى : وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ ; يَعْنِي نَحْتَهُمْ لِلْأَصْنَامِ يَعْمَلُونَهَا بِأَيْدِيهِمْ ، وَيُرِيدُ بِصَانِعِ الْخَزَمِ صَانِعَ مَا يُتَّخَذُ مِنَ الْخَزَمِ ، وَالطَّيْرُ كُلُّهَا مَخْزُومَةٌ وَمُخَزَّمَةٌ ؛ لِأَنَّ وَتَرَاتِ أُنُوفِهَا مَثْقُوبَةٌ ، وَكَذَلِكَ النَّعَامُ ; قَالَ :
وَأَرْفَعُ صَوْتِي لِلنَّعَامِ الْمُخَزَّمِ

وَخِزَامَةُ النَّعْلِ : السَّيْرُ الدَّقِيقُ الَّذِي يَخْزِمُ بَيْنَ الشِّرَاكَيْنِ ، وَشِرَاكٌ مَخْزُومٌ وَمَشْكُوكٌ . وَتَخَزَّمَ الشَّوْكُ فِي رِجْلِهِ : شَكَّهَا وَدَخَلَ فِيهَا ; قَالَ الْقَطَامِيُّ :
سَرَى فِي جَلِيدِ اللَّيْلِ حَتَّى كَأَنَّمَا
تَخَزَّمَ بِالْأَطْرَافِ شَوْكُ الْعَقَارِبِ

وَخَازَمَهُ الطَّرِيقَ : أَخَذَ فِي طَرِيقٍ وَأَخَذَ غَيْرَهُ فِي طَرِيقٍ حَتَّى الْتَقَيَا فِي مَكَانٍ وَاحِدٍ ، قَالَ : وَهِيَ الْمُخَاصَرَةُ . وَالْمُخَازَمَةُ : الْمُعَارَضَةُ فِي السَّيْرِ ; قَالَ ابْنُ فَسْوَةَ :
إِذَا هُوَ نَحَّاهَا عَنِ الْقَصْدِ خَازَمَتْ
بِهِ الْجَوْرَ حَتَّى يَسْتَقِيمَ ضُحَى الْغَدِ

ذَكَرَ نَاقَتَهُ أَنَّ رَاكِبَهَا إِذَا جَارَ بِهَا عَنِ الْقَصْدِ ذَهَبَتْ بِهِ خِلَافَ الْجَوْرِ حَتَّى تَغْلِبَهُ فَتَأْخُذَ عَلَى الْقَصْدِ ; وَأَمَّا قَوْلُهُ :
قَطَعْتُ مَا خَازَمَ مِنْ مُزْوَرِّهِ

فَمَعْنَاهُ مَا عَرَضَ لِي مِنْهُ . وَرِيحٌ خَازِمٌ : بَارِدَةٌ ; عَنْ كُرَاعٍ ; وَأَنْشَدَ :
تُرَاوِحُهَا إِمَّا شَمَالٌ مُسِفَّةٌ
وَإِمَّا صَبًا مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ خَازِمُ
وَالَّذِي حَكَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ خَارِمٌ ، بِالرَّاءِ . وَالْخَزَمُ ، بِالتَّحْرِيكِ : شَجَرٌ لَهُ لِيفٌ تُتَّخَذُ مِنْ لِحَائِهِ الْحِبَالُ ، الْوَاحِدَةُ خَزَمَةٌ ; وَأَنْشَدَ قَوْلَ أُمَيَّةَ :
وَانْبَعَثَتْ حَرْجَفٌ يَمَانِيَةٌ [5/63]
يَيْبَسُ مِنْهَا الْأَرَاكُ وَالْخَزَمُ

وَقَالَ سَاعِدَةُ :
أَفْنَادُ كَبْكَبَ ذَاتِ الشَّثِّ وَالْخَزَمِ

وَأَنْشَدَ ابْنُ بَرِّيٍّ :
مِثْلَ رِشَاءِ الْخَزَمِ الْمُبْتَلِّ

التَّهْذِيبُ : الْخَزَمُ شَجَرٌ ; وَأَنْشَدَ الْأَصْمَعِيُّ :
فِي مِرْفَقَيْهِ تَقَارُبٌ وَلَهُ
بِرْكَةُ زَوْرٍ كَجَبْأَةِ الْخَزَمِ
أَبُو حَنِيفَةَ : الْخَزَمُ شَجَرٌ مِثْلُ شَجَرِ الدَّوْمِ سَوَاءٌ ، وَلَهُ أَفْنَانٌ وَبُسْرٌ صِغَارٌ ، يَسْوَدُّ إِذَا أَيْنَعَ ، مُرٌّ عَفِصٌ لَا يَأْكُلُهُ النَّاسُ ، وَلَكِنَّ الْغِرْبَانَ حَرِيصَةٌ عَلَيْهِ تَنْتَابُهُ ، وَاحِدَتُهُ خَزَمَةٌ . وَالْخَزَّامُ : بَائِعُ الْخَزَمِ ، وَسُوقُ الْخَزَّامِينَ بِالْمَدِينَةِ مَعْرُوفٌ . وَالْخَزَمَةُ : خُوصُ الْمُقْلِ تُعْمَلُ مِنْهُ أَحْفَاشُ النِّسَاءِ . وَالْخُزَامَى : نَبْتٌ طَيِّبُ الرِّيحِ ، وَاحِدَتُهُ خُزَامَاةٌ ; وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : الْخُزَامَى عُشْبَةٌ طَوِيلَةُ الْعِيدَانِ صَغِيرَةُ الْوَرَقِ حَمْرَاءُ الزَّهْرَةِ طَيِّبَةُ الرِّيحِ ، لَهَا نَوْرٌ كَنَوْرِ الْبَنَفْسَجِ ، قَالَ : وَلَمْ نَجِدْ مِنَ الزَّهْرِ زَهْرَةً أَطْيَبَ نَفْحَةً مِنْ نَفْحَةِ الْخُزَامَى ; وَأَنْشَدَ :
لَقَدْ طَرَقَتْ أُمُّ الظِّبَاءِ سَحَابَتِي
وَقَدْ جَنَحَتْ لِلْغَوْرِ أُخْرَى الْكَوَاكِبِ
بِرِيحِ خُزَامَى طَلَّةٍ مِنْ ثِيَابِهَا
وَمِنْ أَرَجٍ مِنْ جَيِّدِ الْمِسْكِ ثَاقِبِ

وَهِيَ خِيرِيُّ الْبَرِّ ; قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ :
كَأَنَّ الْمُدَامَ وَصَوْبَ الْغَمَامِ
وَرِيحَ الْخُزَامَى وَنَشْرَ الْقُطُرْ

وَالْخَزُومَةُ : الْبَقَرَةُ ، بِلُغَةِ هُذَيْلٍ ; قَالَ أَبُو دُرَّةَ الْهُذَلِيُّ :
إِنْ يَنْتَسِبْ يُنْسَبْ إِلَى عِرْقٍ وَرِبْ
أَهْلِ خَزُومَاتٍ وَشَحَّاجٍ صَخِبْ

وَقِيلَ : هِيَ الْمُسِنَّةُ الْقَصِيرَةُ مِنَ الْبَقَرِ ، وَالْجَمْعُ خَزَائِمُ وَخُزُمٌ وَخَزُومٌ ، وَقِيلَ الْخَزُومُ وَاحِدٌ ; وَقَوْلُهُ :
أَرْبَابُ شَاءٍ وَخَزُومٍ وَنَعَمْ

يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ جَمْعٌ عَلَى حَدِّ السَّعَةِ وَالِاخْتِيَارِ ، وَإِنْ كَانَ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ وَاحِدًا ; وَأَنْشَدَ ابْنُ بَرِّيٍّ لِابْنِ دَارَةَ :
يَا لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَى أَهْلِ الرَّقَمْ
أَهْلِ الْوَقِيرِ وَالْحَمِيرِ وَالْخُزُمْ

وَالْأَخْزَمُ : الْحَيَّةُ الذَّكَرُ . وَذَكَرٌ أَخْزَمُ : قَصِيرُ الْوَتَرَةِ ، وَكَمَرَةٌ خَزْماءُ كَذَلِكَ ; قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : الَّذِي ذَكَرَهُ اللَّيْثُ فِي الْكَمَرَةِ الْخَزْمَاءِ لَا أَعْرِفُهُ ، قَالَ : وَلَمْ أَسْمَعِ الْأَخْزَمَ فِي اسْمِ الْحَيَّاتِ ، وَقَدْ نَظَرْتُ فِي كُتُبِ الْحَيَّاتِ فَلَمْ أَرَ الْأَخْزَمَ فِيهَا ; وَقَالَ رَجُلٌ لِبُنَيٍّ لَهُ أَعْجَبَهُ :
شِنْشِنَةٌ أَعْرِفُهَا مِنْ أَخْزَمِ

أَيْ قَطَرَانِ الْمَاءِ مِنْ ذَكَرٍ أَخْزَمَ ، وَقِيلَ : أَخْزَمُ قِطْعَةٌ مِنْ جَبَلٍ . وَأَبُو أَخْزَمَ : جَدُّ أَبِي حَاتِمِ طَيِّئ أَوْ جَدُّ جَدِّهِ ، وَكَانَ لَهُ ابْنٌ يُقَالُ لَهُ : أَخْزَمُ ، فَمَاتَ أَخْزَمُ ، وَتَرَكَ بَنِينَ ، فَوَثَبُوا يَوْمًا فِي مَكَانٍ وَاحِدٍ عَلَى جَدِّهِمْ أَبِي أَخْزَمَ ، فَأَدْمَوْهُ فَقَالَ :
إِنَّ بَنِيَّ رَمَّلُونِي بِالدَّمِ
شِنْشِنَةٌ أَعْرِفُهَا مِنْ أَخْزَمِ
مَنْ يَلْقَ آسَادَ الرِّجَالِ يُكْلَمِ
كَأَنَّهُ كَانَ عَاقًّا ، وَالشِّنْشِنَةُ : الطَّبِيعَةُ ، أَيْ أَنَّهُمْ أَشْبَهُوا أَبَاهُمْ فِي طَبِيعَتِهِ وَخُلُقِهِ . وَالْخَزْمُ ، بِالزَّايِ ، فِي الشِّعْرِ : زِيَادَةُ حَرْفٍ فِي أَوَّلِ الْجُزْءِ أَوْ حَرْفَيْنِ أَوْ حُرُوفٍ مِنْ حُرُوفِ الْمَعَانِي نَحْوَ الْوَاوِ وَهَلْ وَبَلْ ، وَالْخَرْمُ : نُقْصَانٌ ; قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ : وَإِنَّمَا جَازَتْ هَذِهِ الزِّيَادَةُ فِي أَوَائِلِ الْأَبْيَاتِ كَمَا جَازَ الْخَرْمُ ، وَهُوَ النُّقْصَانُ فِي أَوَائِلِ الْأَبْيَاتِ ، وَإِنَّمَا احْتُمِلَتِ الزِّيَادَةُ وَالنُّقْصَانُ فِي الْأَوَائِلِ لِأَنَّ الْوَزْنَ إِنَّمَا يَسْتَبِينُ فِي السَّمْعِ وَيَظْهَرُ عَوَارُهُ إِذَا ذَهَبْتَ فِي الْبَيْتِ ، وَقَالَ مُرَّةُ : قَالَ أَصْحَابُ الْعَرُوضِ : جَازَتِ الزِّيَادَةُ فِي أَوَّلِ الْأَبْيَاتِ وَلَمْ يُعْتَدَّ بِهَا كَمَا زِيدَتْ فِي الْكَلَامِ حُرُوفٌ لَا يُعْتَدُّ بِهَا نَحْوَ مَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ ; وَالْمَعْنَى فَبِرَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ ، وَنَحْوَ : لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ ، مَعْنَاهُ لِأَنْ يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ ، قَالَ : وَأَكْثَرُ مَا جَاءَ مِنَ الْخَزْمِ بِحُرُوفِ الْعَطْفِ ، فَكَأَنَّكَ إِنَّمَا تَعْطِفُ بِبَيْتٍ عَلَى بَيْتٍ ، فَإِنَّمَا تَحْتَسِبُ بِوَزْنِ الْبَيْتِ بِغَيْرِ حُرُوفِ الْعَطْفِ ; فَالْخَزْمُ بِالْوَاوِ كَقَوْلِ امْرِئِ الْقَيْسِ :
وَكَأَنَّ ثَبِيرًا فِي أَفَانِينِ وَدْقِهِ
كَبِيرُ أُنَاسٍ فِي بِجَادٍ مُزَمَّلِ

فَالْوَاوُ زَائِدَةٌ ، وَقَدْ رُوِيَتْ أَبْيَاتُ هَذِهِ الْقَصِيدَةِ بِالْوَاوِ ، وَالْوَاوُ أَجْوَدُ فِي الْكَلَامِ ؛ لِأَنَّكَ إِذَا وَصَفْتَ فَقُلْتَ : كَأَنَّهُ الشَّمْسُ وَكَأَنَّهُ الدُّرُّ كَانَ أَحْسَنَ مِنْ قَوْلِكَ : كَأَنَّهُ الشَّمْسُ كَأَنَّهُ الدُّرُّ ، بِغَيْرِ وَاوٍ ؛ لِأَنَّكَ أَيْضًا إِذَا لَمْ تَعْطِفْ لَمْ يَتَبَيَّنْ أَنَّكَ وَصَفْتَهُ بِالصِّفَتَيْنِ ، فَلِذَلِكَ دَخَلَ الْخَزْمُ ; وَكَقَوْلِهِ :
وَإِذَا خَرَجَتْ مِنْ غَمْرَةٍ بَعْدَ غَمْرَةٍ

فَالْوَاوُ زَائِدَةٌ . وَقَدْ يَأْتِي الْخَزْمُ فِي أَوَّلِ الْمِصْرَاعِ الثَّانِي ; أَنْشَدَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ :
بَلْ بُرَيْقًا بِتُّ أَرْقُبُهُ
بَلْ لَا يُرَى إِلَّا إِذَا اعْتَلَمَا

فَزَادَ بَلْ فِي أَوَّلِ الْمِصْرَاعِ الثَّانِي ، وَإِنَّمَا حَقُّهُ :
بَلْ بُرَيْقًا بِتُّ أَرْقُبُهُ
لَا يُرَى إِلَّا إِذَا اعْتَلَمَا

وَرُبَّمَا اعْتَرَضَ فِي حَشْوِ النِّصْفِ الثَّانِي بَيْنَ سَبَبٍ وَوَتِدٍ ، كَقَوْلِ مَطَرِ بْنِ أَشْيَمَ :
الْفَخْرُ أَوَّلُهُ جَهْلٌ وَآخِرُهُ
حِقْدٌ إِذَا تُذُكِّرَتِ الْأَقْوَالُ وَالْكَلِمُ

فَإِذَا هُنَا مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَ السَّبَبِ الْآخَرِ الَّذِي هُوَ تَفْ وَبَيْنَ الْوَتِدِ الْمَجْمُوعِ الَّذِي هُوَ عِلُنْ ; وَقَدْ زَادُوا الْوَاوَ فِي أَوَّلِ النِّصْفِ الثَّانِي فِي قَوْلِهِ :
كُلَّمَا رَابَكَ مِنِّي رَائِبٌ
وَيَعْلَمُ الْعَالِمُ مِنِّي مَا عَلِمْ

وَزَادُوا الْبَاءَ ; قَالَ لَبِيدٌ :
وَالْهَبَانِيقُ قيام مَعَهُمْ [5/64]
بِكُلِّ مَلْثُومٍ إِذَا صُبَّ هَمَلْ

وَزَادُوا يَاءً أَيْضًا ; قَالُوا :
يَا نَفْسِ أَكْلًا وَاضْطِجَاعًا
يَا نَفْسِ لَسْتِ بِخَالِدَهْ
وَالصَّحِيحُ :
يَا نَفْسِ أَكْلًا وَاضْطِجَاعًا
نَفْسِ لَسْتِ بِخَالِدَهْ
وَكَقَوْلِهِ :
يَا مَطَرُ بْنَ نَاجِيَةَ بْنِ ذِرْوَةَ إِنَّنِي
أُجْفَى وَتُغْلَقُ دُونَنَا الْأَبْوَابُ

وَقَدْ يَكُونُ الْخَزْمُ بِالْفَاءِ كَقَوْلِهِ :
فَنَرُدُّ الْقِرْنَ بِالْقِرْنِ
صَرِيعَيْنِ رُدَافَى

فَهَذَا مِنَ الْهَزَجِ ، وَقَدْ زِيدَ فِي أَوَّلِهِ حَرْفٌ ; وَخَزَمُوا بِبَلْ كَقَوْلِهِ :
بَلْ لَمْ تَجْزَعُوا يَا آلَ حُجْرٍ مَجْزَعَا

وَقَالَ :
هَلْ تَذَكَّرُونَ إِذْ نُقَاتِلُكُمْ
إِذْ لَا يَضُرُّ مُعْدِمًا عَدَمُهْ
وَخَزَمُوا بِنَحْنُ قَالَ :
نَحْنُ قَتَلْنَا سَيِّدَ الْخَزْرَ
جِ سَعْدَ بْنَ عُبَادَهْ

وَنَظِيرُ الْخَزْمِ الَّذِي فِي أَوَّلِ الْبَيْتِ مَا يُلْحِقُونَهُ بَعْدَ تَمَامِ الْبِنَاءِ مِنَ التَّعَدِّي وَالْمُتَعَدِّي ، وَالْغُلُوِّ وَالْغَالِي . وَالْأَخْزَمُ : قِطْعَةٌ مِنْ جَبَلٍ . وَخُزَامُ : مَوْضِعٌ ; قَالَ لَبِيدٌ :
أَقْوَى فَعُرِّيَ وَاسِطٌ فَبَرَامُ
مِنْ أَهْلِهِ فَصُوائِقٌ فَخُزَامُ

وَمَخْزُومٌ : أَبُو حَيٍّ مِنْ قُرَيْشٍ ، وَهُوَ مَخْزُومُ بْنُ يَقَظَةَ بْنِ مُرَّةَ بْنِ كَعْبِ بْنِ لُؤَيِّ بْنِ غَالِبٍ . وَبِشْرُ بْنُ أَبِي خَازِمٍ : شَاعِرٌ مِنْ بَنِي أَسَدٍ .