[ دبي ]
دبي : الدَّبَى : الْجَرَادُ قَبْلَ أَنْ يَطِيرَ ، وَقِيلَ : الدَّبَى أَصْغَرُ مَا يَكُونُ مِنَ الْجَرَادِ وَالنَّمْلِ ، وَقِيلَ : هُوَ بَعْدَ السِّرْوِ ، وَاحِدَتُهُ دَبَاةٌ ; قَالَ سِنَانٌ الْأَبَانِيُّ :
أَعَارَ عِنْدَ السِّنِّ وَالْمَشِيبِ
مَا شِئْتَ مِنْ شَمَرْدَلٍ نَجِيبِ
أُعِرْتُهُ مِنْ سَلْفَعٍ صَخُوبِ
عَارِيَةِ الْمِرْفَقِ وَالظُّنْبُوبِ
يَابِسَةِ الْمِرْفَقِ وَالْكُعُوبِ
كَأَنَّ خَوْقَ قُرْطِهَا الْمَعْقُوبِ
عَلَى دَبَاةٍ أَوْ عَلَى يَعْسُوبِ
تَشْتِمُنِي فِي أَنْ أَقُولَ تُوبِي
الْمَعْنَى : أَنَّ اللَّهَ رَزَقَهُ عِنْدَ كَبِيرِ سِنِّهِ أَوْلَادًا نُجَبَاءَ مِنِ امْرَأَةٍ سَلْفَعٍ ، وَهِيَ الْبَذِيَّةُ ، وَجَعَلَ عُنُقَهَا لِقِصَرِهِ . كَعُنُقِ الدَّبَاةِ .
وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا : كَيْفَ النَّاسُ بَعْدَ ذَلِكَ ؟ قَالَ : دَبًا يَأْكُلُ شِدَادُهُ ضِعَافَهُ حَتَّى تَقُومَ عَلَيْهِمُ السَّاعَةُ الدَّبَا ، مَقْصُورٌ : الْجَرَادُ قَبْلَ أَنْ يَطِيرَ ، وَقِيلَ : هُوَ نَوْعٌ يُشْبِهُ الْجَرَادَ .
وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : قَالَ لَهُ رَجُلٌ أَصَبْتُ دَبَاةً وَأَنَا مُحْرِمٌ ، قَالَ : اذْبَحْ شُوَيْهَةً . أَبُو عُبَيْدَةَ : الْجَرَادُ أَوَّلَ مَا يَكُونُ سِرْوٌ ، وَهُوَ أَبْيَضُ ، فَإِذَا تَحَرَّكَ وَاسْوَدَّ فَهُوَ دَبًى قَبْلَ أَنْ تَنْبُتَ أَجْنِحَتُهُ .
وَأَرْضٌ مُدْبِيَةٌ : كَثِيرَةُ الدَّبَا .
وَأَرْضٌ مُدْبِيَةٌ وَمُدَبِّيةَ كِلْتَاهُمَا : مِنَ الدَّبَا .
وَأَرْضٌ مُدْبِيَةٌ وَمَدْبَاةٌ : كَثِيرَةُ الدَّبَا .
وَأَرْضٌ مَدْبِيَّةٌ وَمَدْبُوَّةٌ : أَكَلَ الدَّبَا نَبْتَهَا .
وَأَدْبَى الرِّمْثُ وَالْعَرْفَجُ إِذَا مَا أَشْبَهَ مَا يَخْرُجُ مِنْ وَرَقِهِ الدَّبَى ، وَهُوَ حِينَئِذٍ يَصْلُحُ أَنْ يُؤْكَلَ .
وَجَاءَ بِدَبَى دُبَيٍّ وَدَبَى دِبَيَّيْنِ وَدَبَى دَبَيَيْنِ ; عَنْ ثَعْلَبٍ ، يُقَالُ ذَلِكَ فِي مَوْضِعِ الْكَثْرَةِ وَالْخَيْرِ وَالْمَالِ الْكَثِيرِ ، فَالدَّبَى مَعْرُوفٌ ; وَدُبَيٌّ : مَوْضِعٌ وَاسِعٌ ، فَكَأَنَّهُ قَالَ : جَاءَ بِمَالٍ كَدَبَى ذَلِكَ الْمَوْضِعِ الْوَاسِعِ .
ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : جَاءَ فُلَانٌ بِدَبَى دَبَى إِذَا جَاءَ بِمَالٍ كَالدَّبَى فِي الْكَثْرَةِ .
وَدُبَيٌّ : مَوْضِعٌ لَيِّنٌ بِالدَّهْنَاءِ يَأْلَفُهُ الْجَرَادُ فَيَبِيضُ فِيهِ .
وَالدَّبَى : مَوْضِعٌ .
وَدَبَى سُوقٌ مِنْ أَسْوَاقِ الْعَرَبِ .
وَدُبَيَّةٌ : اسْمُ رَجُلٍ . قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَهَذَا كُلُّهُ بِالْيَاءِ لِأَنَّ الْيَاءَ فِيهِ لَامٌ ، فَأَمَّا مَدْبُوَّةٌ فَنَوْعٌ مِنَ الْمُعَاقَبَةِ .
وَالدُّبَّاءُ : الْقَرْعُ عَلَى وَزْنِ الْمُكَّاءِ ، وَاحِدَتُهُ دُبَّاءَةٌ . قَالَ اللِّحْيَانِيُّ : وَمِمَّا تُؤَخِّذُ بِهِ نِسَاءُ الْعَرَبِ الرِّجَالَ أَخَّذْتُهُ بِدُبَّاءْ مُمَلَّإٍ مِنَ الْمَاءْ ، مُعَلْقٍ بِتِرْشَاءْ ، فَلَا يَزَلْ فِي تِمْشَاءْ ، وَعَيْنُهُ فِي تِبْكَاءْ .
ثُمَّ فَسَّرَهُ فَقَالَ : التِّرْشَاءُ الْحَبْلُ ، وَالتِّمْشَاءُ الْمَشْيُ ، وَالتِّبْكَاءُ الْبُكَاءُ .
وَالدَّبَّةُ : كَالدُّبَّاءِ ; وَمِنْهُ قَوْلُ الْأَعْرَابِيِّ : قَاتَلَ اللَّهُ فُلَانَةً كَأَنَّ بَطْنَهَا دَبَّةٌ .
وَفِي الْحَدِيثِ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ نَهَى عَنِ الدُّبَّاءِ وَالْحَنْتَمِ وَالنَّقِيرِ ; وَهِيَ أَوْعِيَةٌ كَانُوا يَنْتَبِذُونَ فِيهَا وَضَرِيَتْ فَكَانَ النَّبِيذُ فِيهَا يَغْلِي سَرِيعًا وَيُسْكِرُ ، فَنَهَاهُمْ عَنِ الِانْتِبَاذِ فِيهَا ، ثُمَّ رَخَّصَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الِانْتِبَاذِ فِيهَا بِشَرْطِ أَنْ يَشْرَبُوا مَا فِيهَا وَهُوَ غَيْرُ مُسْكِرٍ ، وَتَحْرِيمُ الِانْتِبَاذِ فِي هَذِهِ الظُّرُوفِ كَانَ فِي صَدْرِ الْإِسْلَامِ ، ثُمَّ نُسِخَ ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ ، وَذَهَبَ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ إِلَى بَقَاءِ التَّحْرِيمِ ; وَوَزْنُ الدُّبَّاءِ فُعَّالٌ وَلَامُهُ هَمْزَةٌ لِأَنَّهُ لَمْ يُعْرَفِ انْقِلَابُ لَامِهِ عَنْ وَاوٍ أَوْ يَاءٍ ; قَالَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ .
قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : وَأَخْرَجَهُ الْهَرَوِيُّ فِي دَبَّبَ عَلَى أَنَّ الْهَمْزَةَ زَائِدَةٌ ، وَأَخْرَجَهُ الْجَوْهَرِيُّ فِي الْمُعْتَلِّ عَلَى أَنَّ هَمْزَتَهُ مُنْقَلِبَةٌ ، قَالَ : وَكَأَنَّهُ أَشْبَهُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ ; وَقَالَ :
إِذَا أَقْبَلَتْ قُلْتَ : دُبَّاءَةٌ
[5/216]
مِنَ الْخُضْرِ مَغْمُوسَةٌ فِي الْغُدَرْ
وَهَذَا الْبَيْتُ فِي الصِّحَاحِ مَنْسُوبٌ لِامْرِئِ الْقَيْسِ وَهُوَ :
وَإِنْ أَدْبَرَتْ قُلْتَ دُبَّاءَةٌ
مِنَ الْخُضْرِ مَغْمُوسَةٌ فِي الْغُدَرْ