[ رحا ]
رحا : الرَّحَا : مَعْرُوفَةٌ ، وَتَثْنِيَتُهَا رَحَوَانِ ، وَالْيَاءُ أَعْلَى وَرَحَوْتُ الرَّحَا : عَمِلْتُهَا ، وَرَحَيْتُ أَكْثَرُ وَقَالَ فِي الْمُعْتَلِّ بِالْيَاءِ : الرَّحَى الْحَجَرُ الْعَظِيمُ . قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : الرَّحَا عِنْدَ الْفَرَّاءِ يَكْتُبُهَا بِالْيَاءِ وَبِالْأَلِفِ ; لِأَنَّهُ يُقَالُ رَحَوْتُ بِالرَّحَا وَرَحَيْتُ بِهَا . ابْنُ سِيدَهْ : الرَّحَى الْحَجَرُ الْعَظِيمُ ، أُنْثَى . وَالرَّحَى : مَعْرُوفَةٌ الَّتِي يُطْحَنُ بِهَا ، وَالْجَمْعُ أَرْحٍ وَأَرْحَاءٌ وَرُحِيٌّ وَرِحِيٌّ ، وَأَرْحِيَةٌ الْأَخِيرَةُ نَادِرَةٌ قَالَ :
وَدَارَتِ الْحَرْبُ كَدَوْرِ الْأَرْحِيَهْ

قَالَ : وَكَرِهَهَا بَعْضُهُمْ . وَحَكَى الْأَزْهَرِيُّ عَنْ أَبِي حَاتِمٍ قَالَ : جَمْعُ الرَّحَى أَرْحَاءٌ ، وَمَنْ قَالَ أَرْحِيَةٌ فَقَدْ أَخْطَأَ ، قَالَ : وَرُبَّمَا قَالُوا فِي الْجَمْعِ الْكَثِيرُ رِحِيٌّ ، وَكَذَلِكَ جَمْعُ الْقَفَا أَقْفَاءٌ ، وَمَنْ قَالَ أَقْفِيَةٌ فَقَدْ أَخْطَأَ قَالَ : وَسَمِعْنَا فِي أَدْنَى الْعَدَدِ ثَلَاثُ أَرْحٍ ، قَالَ : وَالرَّحَى مُؤَنَّثَةٌ ، وَكَذَلِكَ الْقَفَا وَأَلِفُ الرَّحَى مُنْقَلِبَةٌ مِنَ الْيَاءِ ، تَقُولُ هُمَا رَحَيَانِ ، وَقَالَ مُهَلْهِلُ بْنُ رَبِيعَةَ التَّغْلِبِيُّ :
كَأَنَّا غُدْوَةً وَبَنِي أَبِينَا
بِجَنْبِ عُنَيْزَةٍ رَحَيَا مُدِيرِ

وَكُلُّ مَنْ مَدَّ قَالَ رَحَاءٌ وَرَحَاءَانِ وَأَرْحِيَةٌ مِثْلُ عَطَاءٍ وَعَطَاءَانِ وَأَعْطِيَةٍ ، جَعَلَهَا مُنْقَلِبَةً مِنَ الْوَاوِ ، قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : وَلَا أَدْرِي مَا حُجَّتُهُ وَلَا مَا صِحَّتُهُ ، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ هُنَا : حُجَّتُهُ رَحَتِ الْحَيَّةُ تَرْحُو إِذَا اسْتَدَارَتْ ، قَالَ : وَأَمَّا صِحَّةُ رَحَاءٍ بِالْمَدِّ ، فَقَوْلُهُمْ أَرْحِيَةٌ . وَرَحَيْتُ الرَّحَى : عَمِلْتُهَا وَأَدَرْتُهَا الْجَوْهَرِيُّ : رَحَوْتُ الرَّحَا وَرَحَيْتُهَا إِذَا أَدَرْتَهَا . وَفِي الْحَدِيثِ : تَدُورُ رَحَا الْإِسْلَامِ لِخَمْسٍ أَوْ سِتٍّ أَوْ سَبْعٍ وَثَلَاثِينَ سَنَةً ، فَإِنْ يَقُمْ لَهُمْ دِينُهُمْ يَقُمْ لَهُمْ سَبْعِينَ سَنَةً ، وَإِنْ يَهْلِكُوا فَسَبِيلُ مَنْ هَلَكَ مِنَ الْأُمَمِ ، وَفِي رِوَايَةٍ : تَدُورُ فِي ثَلَاثٍ وَثَلَاثِينَ سَنَةً أَوْ أَرْبَعٍ وَثَلَاثِينَ سَنَةً قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ سِوَى الثَّلَاثِ وَالثَّلَاثِينَ ، قَالَ : نَعَمْ ; قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : يُقَالُ دَارَتْ رَحَى الْحَرْبِ إِذَا قَامَتْ عَلَى سَاقِهَا ، وَأَصْلُ الرَّحَى الَّتِي يُطْحَنُ بِهَا ، وَالْمَعْنَى أَنَّ الْإِسْلَامَ يَمْتَدُّ قِيَامُ أَمْرِهِ عَلَى سَنَنِ الِاسْتِقَامَةِ وَالْبُعْدِ مِنْ إِحْدَاثَاتِ الظَّلَمَةِ إِلَى تَقَضِّي هَذِهِ الْمُدَّةِ الَّتِي هِيَ بِضْعٌ وَثَلَاثُونَ ، [6/127] وَوَجْهُهُ أَنْ يَكُونَ قَالَهُ وَقَدْ بَقِيَتْ مِنْ عُمُرِهِ السِّنُونَ الزَّائِدَةُ عَلَى الثَّلَاثِينَ بِاخْتِلَافِ الرِّوَايَاتِ فَإِذَا انْضَمَّتْ إِلَى مُدَّةِ خِلَافَةِ الْأَئِمَّةِ الرَّاشِدِينَ وَهِيَ ثَلَاثُونَ سَنَةً كَانَتْ بَالِغَةً ذَلِكَ الْمَبْلَغَ ، وَإِنْ كَانَ أَرَادَ سَنَةَ خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ مِنَ الْهِجْرَةِ فَفِيهَا خَرَجَ أَهْلُ مِصْرَ وَحَصَرُوا عُثْمَانَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَجَرَى فِيهَا مَا جَرَى وَإِنْ كَانَتْ سِتًّا وَثَلَاثِينَ فَفِيهَا كَانَتْ وَقْعَةُ الْجَمَلِ وَإِنْ كَانَتْ سَبْعًا وَثَلَاثِينَ فَفِيهَا كَانَتْ وَقْعَةُ صِفِّينَ ، وَأَمَّا قَوْلُهُ يَقُمْ لَهُمْ سَبْعِينَ عَامًا فَإِنَّ الْخَطَّابِيَّ قَالَ : يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ مُدَّةَ مُلْكِ بَنِي أُمَيَّةَ وَانْتِقَالَهُ إِلَى بَنِي الْعَبَّاسِ ، فَإِنَّهُ كَانَ بَيْنَ اسْتِقْرَارِ الْمُلْكِ لِبَنِي أُمَيَّةَ إِلَى أَنْ ظَهَرَتْ دُعَاةُ الدَّوْلَةِ الْعَبَّاسِيَّةِ بِخُرَاسَانَ نَحْوٌ مِنْ سَبْعِينَ سَنَةً ، قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : وَهَذَا التَّأْوِيلُ كَمَا تَرَاهُ فَإِنَّ الْمُدَّةَ الَّتِي أَشَارَ إِلَيْهَا لَمْ تَكُنْ سَبْعِينَ سَنَةً ، وَلَا كَانَ الدِّينُ فِيهَا قَائِمًا وَيُرْوَى : تَزُولُ رَحَى الْإِسْلَامِ عِوَضَ تَدُورُ أَيْ : تَزُولُ عَنْ ثُبُوتِهَا وَاسْتِقْرَارِهَا . وَتَرَحَّتِ الْحَيَّةُ : اسْتَدَارَتْ وَتَلَوَّتْ فَهِيَ مُتَرَحِّيَةٌ ، وَلِهَذَا قِيلَ لَهَا إِحْدَى بَنَاتِ طَبَقٍ ، قَالَ رُؤْبَةُ :
يَا حَيَّ لَا أَفْرَقُ أَنْ تَفِحِّي
أَوْ أَنْ تَرَحَّيْ كَرَحَى الْمُرَحِّي

وَالْمُرَحِّي : الَّذِي يُسَوِّي الرَّحَى قَالَ : وَفَحِيحُ الْحَيَّةِ بِفِيهِ وَحَفِيفُهُ مِنْ جَرْشِ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ إِذَا مَشَى فَتَسْمَعُ لَهُ صَوْتًا . الْجَوْهَرِيُّ : رَحَتِ الْحَيَّةُ تَرْحُو وَتَرَحَّتْ إِذَا اسْتَدَارَتْ . وَالْأَرْحَاءُ : عَامَّةُ الْأَضْرَاسِ وَاحِدُهَا رَحًى ، وَخَصَّ بَعْضُهُمْ بِهِ بَعْضَهَا فَقَالَ قَوْمٌ : لِلْإِنْسَانِ اثْنَتَا عَشْرَةَ رَحًى فِي كُلِّ شِقٍّ سِتٌّ فَسِتٌّ مِنْ أَعْلَى وَسِتٌّ مِنْ أَسْفَلَ وَهِيَ الطَّوَاحِنُ ، ثُمَّ النَّوَاجِذُ بَعْدَهَا ، وَهِيَ أَقْصَى الْأَضْرَاسِ ، وَقِيلَ : الْأَرْحَاءُ بَعْدَ الضَّوَاحِكِ وَهِيَ ثَمَانٍ : أَرْبَعٌ فِي أَعْلَى الْفَمِ ، وَأَرْبَعٌ فِي أَسْفَلِهِ تَلِي الضَّوَاحِكَ ، قَالَ :
إِذَا صَمَّمَتْ فِي مُعْظَمِ الْبَيْضِ أَدْرَكَتْ
مَرَاكِزَ أَرْحَاءِ الضُّرُوسِ الْأَوَاخِرِ

وَأَرْحَاءُ الْبَعِيرِ وَالْفِيلِ : فَرَاسِنُهُمَا . وَالرَّحَا : الصَّدْرُ ، قَالَ :
أُجُدٌ مُدَاخِلَةٌ وَآدَمُ مُصْلِقٌ
كَبْدَاءُ لَاحِقَةُ الرَّحَا وَشَمَيْذَرُ

وَرَحَا النَّاقَةِ : كِرْكِرَتُهَا ، قَالَ الشَّمَّاخُ :
فَنِعْمَ الْمُعْتَرَى رَكَدَتْ إِلَيْهِ
رَحَى حَيْزُومِهَا كَرَحَا الطَّحِينِ

وَالرَّحَى : كِرْكَرَةُ الْبَعِيرِ . الْأَزْهَرِيُّ : فَرَاسِنُ الْجَمَلِ أَرْحَاؤُهُ وَثَفِنَاتُ رُكَبِهِ وَكِرْكِرَتُهُ أَرْحَاؤُهُ ، وَأَنْشَدَ ابْنُ السِّكِّيتِ :
إِلَيْكَ عَبْدَ اللَّهِ يَا مُحَمَّدُ
بَاتَتْ لَهَا قَوَائِدٌ وَقُوَّدُ
وَتَالِياتٌ وَرَحًى تَمَيَّدُ

قَالَ : وَرَحَى الْإِبِلِ مِثْلُ رَحَى الْقَوْمِ ، وَهِيَ الْجَمَاعَةُ ، يَقُولُ : اسْتَأْخَرَتْ جَوَاحِرُهَا وَاسْتَقْدَمَتْ قَوَائِدُهَا وَوَسَطَتْ رَحَاهَا بَيْنَ الْقَوَائِدِ وَالْجَوَاحِرِ . وَالرَّحَى : قِطْعَةٌ مِنَ النَّجَفَةِ مُشْرِفَةٌ عَلَى مَا حَوْلَهَا تَعْظُمُ نَحْوَ مِيلٍ ، وَالْجَمْعُ أَرْحَاءٌ ، وَقِيلَ : الْأَرْحَاءُ قِطَعٌ مِنَ الْأَرْضِ غِلَاظٌ دُونَ الْجِبَالِ تَسْتَدِيرُ وَتَرْتَفِعُ عَمَّا حَوْلَهَا . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الرَّحَى مِنَ الْأَرْضِ مَكَانٌ مُسْتَدِيرٌ غَلِيظٌ يَكُونُ بَيْنَ رِمَالٍ . قَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ : الرَّحَا الْقَارَةُ الضَّخْمَةُ الْغَلِيظَةُ ، وَإِنَّمَا رَحَّاهَا اسْتِدَارَتُهَا وَغِلَظُهَا وَإِشْرَافُهَا عَلَى مَا حَوْلَهَا ، وَأَنَّهَا أَكَمَةٌ مُسْتَدِيرَةٌ مُشْرِفَةٌ ، وَلَا تَنْقَادُ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ وَلَا تُنْبِتُ بَقْلًا وَلَا شَجَرًا ، وَقَالَ الْكُمَيْتُ :
إِذَا مَا الْقُفُّ ذُو الرَّحَيَيْنِ أَبْدَى
مَحَاسِنَهُ وَأَفْرَخَتِ الْوُكُورُ

قَالَ : وَالرَّحَا الْحِجَارَةُ وَالصَّخْرَةُ الْعَظِيمَةُ . وَرَحَى الْحَرْبِ : حَوْمَتُهَا ، قَالَ :
ثُمَّ بِالنَّيِّرَاتِ دَارَتْ رَحَانَا
وَرَحَى الْحَرْبِ بِالْكُمَاةِ تَدُورُ

وَأَنْشَدَ ابْنُ بَرِّيٍّ لِشَاعِرٍ :
فَدَارَتْ رَحَانَا بِفُرْسَانِهِمْ
فَعَادُوا كَأَنْ لَمْ يَكُونُوا رَمِيمَا

وَرَحَى الْمَوْتِ : مُعْظَمُهُ ، وَهِيَ الْمَرْحَى ، قَالَ :
عَلَى الْجُرْدِ شُبَّانًا وَشِيبًا عَلَيْهِمُ
إِذَا كَانَتِ الْمَرْحَى الْحَدِيدُ الْمُجَرَّبُ

وَمَرْحَى الْجَمَلِ : مَوْضِعٌ بِالْبَصْرَةِ دَارَتْ عَلَيْهِ رَحَى الْحَرْبِ . التَّهْذِيبُ : رَحَى الْحَرْبِ حَوْمَتُهَا وَرَحَى الْمَوْتِ وَمَرْحَى الْحَرْبِ . وَفِي حَدِيثِ سُلَيْمَانَ بْنِ صُرَدٍ : أَتَيْتُ عَلِيًّا حِينَ فَرَغَ مِنْ مَرْحَى الْجَمَلِ ، قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : يَعْنِي الْمَوْضِعَ الَّذِي دَارَتْ عَلَيْهِ رَحَى الْحَرْبِ ، وَأَنْشَدَ :
فَدُرْنَا كَمَا دَارَتْ عَلَى قُطْبِهَا الرَّحَى
وَدَارَتْ عَلَى هَامِ الرِّجَالِ الصَّفَائِحُ

وَرَحَى الْقَوْمِ : سَيِّدُهُمُ الَّذِي يَصْدُرُونَ عَنْ رَأْيِهِ وَيَنْتَهُونَ إِلَى أَمْرِهِ كَمَا يُقَالُ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَحَا دَارَةِ الْعَرَبِ . قَالَ : وَيُقَالُ رَحَاهُ إِذَا عَظَّمَهُ وَحَرَاهُ إِذَا أَضَاقَهُ . وَالرَّحَى : جَمَاعَةُ الْعِيَالِ . وَالرَّحَى : نَبْتٌ تُسَمِّيهِ الْفُرْسُ اسْبَانَخْ . وَرَحَا السَّحَابِ : مُسْتَدَارُهَا . وَفِي حَدِيثِ صِفَةِ السَّحَابِ : كَيْفَ تَرَوْنَ رَحَاهَا أَيِ : اسْتِدَارَتَهَا أَوْ مَا اسْتَدَارَ مِنْهَا . وَالْأَرْحِيُّ : الْقَبَائِلُ الَّتِي تَسْتَقِلُّ بِنَفْسِهَا وَتَسْتَغْنِي عَنْ غَيْرِهَا ، وَالرَّحَى مِنْ قَوْلِ الرَّاعِي :
عَجِبْتُ مِنَ السَّارِينَ وَالرِّيحُ قَرَّةٌ
إِلَى ضَوْءِ نَارٍ بَيْنَ فَرْدَةَ وَالرَّحَى

قَالَ : اسْمُ مَوْضِعٍ . وَالرَّحَا مِنَ الْإِبِلِ : الطَّحَّانَةُ ، وَهِيَ الْإِبِلُ الْكَثِيرَةُ تَزْدَحِمُ . وَالرَّحَا : فَرَسُ النَّمِرِ بْنِ قَاسِطٍ . وَزَعَمَ قَوْمٌ أَنَّ فِي شِعْرِ هُذَيْلٍ رُحَيَّاتٍ ، وَفَسَّرُوهُ بِأَنَّهُ مَوْضِعٌ ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَهَذَا تَصْحِيفٌ إِنَّمَا هُوَ زُخَيَّاتٌ - بِالزَّايِ وَالْخَاءِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ .