[ سبأ ]
سبأ : سَبَأَ الْخَمْرَ يَسْبَؤُهَا سَبْأً وَسِبَاءً وَمَسْبَأً وَاسْتَبَأَهَا : شَرَاهَا وَفِي الصِّحَاحِ : اشْتَرَاهَا لِيَشْرَبَهَا . قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ هَرْمَةَ :
خَوْدٌ تُعَاطِيكَ ، بَعْدَ رَقْدَتِهَا
إِذَا يُلَاقِي الْعُيُونَ مَهْدَؤْهَا
كَأْسًا بِفِيهَا صَهْبَاءُ ، مُعْرَقَةٌ
يَغْلُو بِأَيْدِي التِّجَارِ مَسْبَؤُهَا

مُعْرَقَةٌ : أَيْ قَلِيلَةُ الْمِزَاجِ أَيْ أنَّهَا مِنْ جَوْدَتِهَا يَغْلُو اشْتِرَاؤُهَا وَاسْتَبَأَهَا : مِثْلُهُ . وَلَا يُقَالُ : ذَلِكَ إِلَّا فِي الْخَمْرِ خَاصَّةً ، قَالَ مَالِكُ بْنُ أَبِي كَعْبٍ :
بَعَثْتُ إِلَى حَانُوتِهَا ، فَاسْتَبَأْتُهَا
بِغَيْرِ مِكَاسٍ فِي السِّوَامِ ، وَلَا غَصْبِ

وَالِاسْمُ السِّبَاءُ ، عَلَى فِعَالٍ بِكَسْرِ الْفَاءِ . وَمِنْهُ سُمِّيَتِ الْخَمْرُ سَبِيئَةً . قَالَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ :
كَأَنَّ سَبِيئَةً مِنْ بَيْتِ رَأْسٍ
يَكُونُ مِزَاجَهَا عَسَلٌ وَمَاءٌ

وَخَبَرُ كَأَنَّ فِي الْبَيْتِ الثَّانِي وَهُوَ :
عَلَى أَنْيَابِهَا ، أَوْ طَعْمُ غَضٍّ
مِنَ التُّفَّاحِ ، هَصَّرَهُ اجْتِنَاءُ

وَهَذَا الْبَيْتُ فِي الصِّحَاحِ :
كَأَنَّ سَبِيئَةً فِي بَيْتِ رَأَسٍ

قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : وَصَوَابُهُ مِنْ بَيْتِ رَأْسٍ ، وَهُوَ مَوْضِعٌ بِالشَّامِ . وَالسَّبَّاءُ بَيَّاعُهَا . قَالَ خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ لِعُمَرَ بْنِ يُوَسُفَ الثَّقَفِيِّ : يَا ابْنَ السَّبَّاءِ ، حَكَى ذَلِكَ أَبُو حَنِيفَةَ . وَهِيَ السِّبَاءُ وَالسَّبِيئَةُ وَيُسَمَّى الْخَمَّارُ سَبَّاءً . ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ : حَكَى الْكِسَائِيُّ : السَّبَأُ الْخَمْرُ ، وَاللَّظَأُ : الشَّيْءُ الثَّقِيلُ : ، حَكَاهُمَا مَهْمُوزَيْنِ مَقْصُورَيْنِ . قَالَ : وَلَمْ يَحْكِهِمَا غَيْرُهُ ، قَالَ : وَالْمَعْرُوفُ فِي الْخَمْرِ السِّبَاءُ ، بِكَسْرِ السِّينِ وَالْمَدِّ ، وَإِذَا اشْتَرَيْتَ الْخَمْرَ لِتَحْمِلَهَا إِلَى بَلَدٍ آخَرَ قُلْتَ : سَبَيْتُهَا بِلَا هَمْزٍ . وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : أَنَّهُ دَعَا بِالْجِفَانِ فَسَبَأَ الشَّرَابَ فِيهَا . قَالَ أَبُو مُوسَى : الْمَعْنَى فِي هَذَا الْحَدِيثِ فِيمَا قِيلَ : جَمَعَهَا وَخَبَأَهَا . وَسَبَأَتْهُ السِّيَاطُ وَالنَّارُ سَبْأً : لَذَعَتْهُ ، وَقِيلَ : غَيَّرَتْهُ وَلَوَّحَتْهُ وَكَذَلِكَ الشَّمْسُ وَالسَّيْرُ وَالْحُمَّى كُلُّهُنَّ يَسْبَأُ الْإِنْسَانَ أَيْ يُغَيِّرُهُ . وَسَبَأْتُ الرَّجُلَ سَبْأً جَلَدْتُهُ . وَسَبَأَ جِلْدَهُ سَبْأً : أَحْرَقَهُ ، وَقِيلَ : سَلَخَهُ وَانْسَبَأَ هُوَ وَسَبَأْتُهُ بِالنَّارِ سَبْأً إِذَا أَحْرَقْتَهُ بِهَا . وَانْسَبَأَ الْجِلْدُ انْسَلَخَ . وَانْسَبَأَ جِلْدُهُ إِذَا تَقَشَّرَ . وَقَالَ :
وَقَدْ نَصَلَ الْأَظْفَارُ وَانْسَبَأَ الْجِلْدُ

وَإِنَّكَ لَتُرِيدُ سُبْأَةً أَيْ تُرِيدُ سَفَرًا بَعِيدًا يُغَيِّرُكَ . التَّهْذِيبِ : السُّبْأَةُ : السَّفَرُ الْبَعِيدُ ، سُمِّيَ سُبْأَةً لِأَنَّ الْإِنْسَانَ إِذَا طَالَ سَفَرُهُ سَبَأَتْهُ الشَّمْسُ وَلَوَّحَتْهُ ، وَإِذَا كَانَ السَّفَرُ قَرِيبًا قِيلَ : تُرِيدُ سَرْبَةً .
[7/99] وَالْمَسْبَأُ : الطَّرِيقُ فِي الْجَبَلِ . وَسَبَأَ عَلَى يَمِينٍ كَاذِبَةٍ يَسْبَأُ سَبْأً : حَلَفَ ، وَقِيلَ : سَبَأَ عَلَى يَمِينٍ يَسْبَأُ سَبْأً : مَرَّ عَلَيْهَا كَاذِبًا غَيْرَ مُكْتَرِثٍ بِهَا . وَأَسْبَأَ لِأَمْرِ اللَّهِ : أَخْبَتَ . وَأَسْبَأَ عَلَى الشَّيْءِ : خَبَتَ لَهُ قَلْبُهُ . وَسَبَأُ : اسْمُ رَجُلٍ يَجْمَعُ عَامَّةَ قَبَائِلِ الْيَمَنِ ، يُصْرَفُ عَلَى إِرَادَةِ الْحَيِّ ، وَيُتْرَكُ صَرْفُهُ عَلَى إِرَادَةِ الْقَبِيلَةِ . وَفِي التَّنْزِيلِ : لَقَدْ كَانَ لِسَبَأ فِي مَساكنِهِمْ ؛ وَكَانَ أَبُو عَمْرٍو يَقْرَأْ : لِسَبَأَ . قَالَ :
مِنْ سَبَأَ الْحَاضِرِينَ مَأْرِبَ ، إِذْ
يَبْنُونَ ، مِنْ دُونِ سَيْلِهَا ، الْعَرِمَا

وَقَالَ :
أَضْحَتْ يُنَفِّرُهَا الْوِلْدَانُ مِنْ سَبَأ
كَأَنَّهُمْ تَحْتَ دَفَّيْهَا ، دَحَارِيجُ

وَهُوَ سَبَأُ بْنُ يَشْجُبَ بْنِ يَعْرُبَ بْنِ قَحْطَانَ ، يُصْرَفُ وَلَا يُصْرَفُ ، وَيُمَدُّ وَلَا يُمَدُّ . وَقِيلَ : اسْمُ بَلْدَةٍ كَانَتْ تَسْكُنُهَا بِلْقِيسُ وَقَوْلُهُ تَعَالَى : وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَأٍ بِنَبَأ يَقِينٍ ؛ الْقُرَّاءُ عَلَى إِجْرَاءِ سَبَأ ، وَإِنْ لَمْ يُجْرُوهُ كَانَ صَوَابًا . قَالَ : وَلَمْ يُجْرِهِ أَبُو عَمْرِو بْنُ الْعَلَاءِ . وَقَالَ الزَّجَّاجُ : سَبَأٌ هِيَ مَدِينَةٌ تُعْرَفُ بِمَأْرِبَ مِنْ صَنْعَاءَ عَلَى مَسِيرَةِ ثَلَاثِ لَيَالٍ ، وَمَنْ لَمْ يَصْرِفْ فَلِأَنَّهُ اسْمُ مَدِينَةٍ ، وَمَنْ صَرَفَهُ فَلِأَنَّهُ اسْمُ الْبَلَدِ ، فَيَكُونُ مُذَكَّرًا سُمِّيَ بِهِ مُذَكَّرٌ . وَفِي الْحَدِيثِ : ذَكَرَ سَبَأً قَالَ : هُوَ اسْمُ مَدِينَةِ بِلْقِيسَ بِالْيَمَنِ . وَقَالُوا : تَفَرَّقُوا أَيْدِي سَبَا وَأَيَادِي سَبَا فَبَنَوْهُ وَلَيْسَ بِتَخْفِيفٍ عَنْ سَبَأ لِأَنَّ صُورَةَ تَحْقِيقِهِ لَيْسَتْ عَلَى ذَلِكَ ، وَإِنَّمَا هُوَ بَدَلٌ وَذَلِكَ لِكَثْرَتِهِ فِي كَلَامِهِمْ ، قَالَ :
مِنْ صَادِرٍ ، أَوْ وَارِدٍ أَيْدِي سَبَا

وَقَالَ كُثَيِّرٌ :
أَيَادِي سَبَا ، يَا عَزُّ ، مَا كُنْتُ بَعْدَكُمْ
فَلَمْ يَحْلَ لِلْعَيْنَيْنِ بَعْدَكِ مَنْظَرُ

وَضَرَبَتِ الْعَرَبُ بِهِمُ الْمَثَلَ فِي الْفُرْقَةِ لِأَنَّهُ لَمَّا أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُمْ جَنَّتَهُمْ وَغَرَّقَ مَكَانَهُمْ تَبَدَّدُوا فِي الْبِلَادِ . التَّهْذِيبِ : وَقَوْلُهُمْ ذَهَبُوا أَيْدِي سَبَا أَيْ مُتَفَرِّقِينَ ، شُبِّهُوا بِأَهْلِ سَبَأ لَمَّا مَزَّقَهُمُ اللَّهُ فِي الْأَرْضِ كُلَّ مُمَزَّقٍ ، فَأَخَذَ كُلُّ طَائِفَةٍ مِنْهُمْ طَرِيقًا عَلَى حِدَةٍ . وَالْيَدُ : الطَّرِيقُ . يُقَالُ : أَخَذَ الْقَوْمُ يَدَ بَحْرٍ . فَقِيلَ لِلْقَوْمِ إِذَا تَفَرَّقُوا فِي جِهَاتٍ مُخْتَلِفَةٍ : ذَهَبُوا أَيْدِي سَبَا أَيْ فَرَّقَتْهُمْ طُرُقُهُمُ الَّتِي سَلَكُوهَا كَمَا تَفَرَّقَ أَهْلُ سَبَأ فِي مَذَاهِبَ شَتَّى . وَالْعَرَبُ لَا تَهْمِزُ سَبَا فِي هَذَا الْمَوْضِعِ لِأَنَّهُ كَثُرَ في كَلَامِهِمْ ، فَاسْتَثْقَلُوا فِيهِ الْهَمْزَةَ ، وَإِنْ كَانَ أَصْلُهُ مَهْمُوزًا . وَقِيلَ : سَبَأٌ اسْمُ رَجُلٍ وَلَدَ عَشَرَةَ بَنِينَ فَسُمِّيَتِ الْقَرْيَةُ بِاسْمِ أَبِيهِمْ . وَالسَّبَائِيَّةُ وَالسَّبَئِيَّةُ مِنَ الْغُلَاةِ وَيُنْسَبُونَ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَبَأ .