[ سبسب ]
سبسب : السَّبَاسِبُ وَالسَّبْسَبُ : شَجَرٌ يُتَّخَذُ مِنْهُ السِّهَامُ ؛ قَالَ يَصِفُ قَانِصًا :
ظَلَّ يُصَادِيهَا دُوَيْنَ الْمَشْرَبِ
لَاطٍ بَصَفْرَاءَ ، كَتُومِ الْمَذْهَبِ
وَكُلِّ جَشْءٍ مِنْ فُرُوعِ السَّبْسَبِ

أَرَادَ لَاطِئًا ، فَأَبْدَلَ مِنَ الْهَمْزِ يَاءً ، وَجَعَلَهَا مِنْ بَابِ قَاضٍ ، لِلضَّرُورَةِ . وَقَوْلُ رُؤْبَةَ :
رَاحَتْ ، وَرَاحَ كَعَصَا السَّبْسَابِ

يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ السَّبْسَابُ فِيهِ لُغَةً فِي السَّبْسَبِ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ السَّبْسَبَ ، فَزَادَ الْأَلِفَ لِلْقَافِيَّةِ ، كَمَا قَالَ الْآخَرُ :
أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الْعَقْرَابِ
الشَّائِلَاتِ عُقَدَ الْأَذْنَابِ

[7/110] قَالَ : الشَّائِلَاتُ ، فَوَصَفَ بِهِ الْعَقْرَبَ ، وَهُوَ وَاحِدٌ لِأَنَّهُ عَلَى الْجِنْسِ . وَسَبْسَبَ بَوْلَهُ : أَرْسَلَهُ . وَالسَّبْسَبُ : الْمَفَازَةُ . وَفِي حَدِيثِ قُسٍّ : فَبَيْنَا أَنَا أَجُولُ سَبْسَبَهَا ؛ السَّبْسَبُ : الْقَفْرُ وَالْمَفَازَةُ ، قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : وَيُرْوَى بَسْبَسَهَا ، قَالَ : وَهُمَا بِمَعْنًى ، وَالسَّبْسَبُ الْأَرْضُ الْمُسْتَوِيَةُ الْبَعِيدَةُ . ابْنُ شُمَيْلٍ : السَّبْسَبُ الْأَرْضُ الْقَفْرُ الْبَعِيدَةُ ، مُسْتَوِيَةً وَغَيْرَ مُسْتَوِيَةٍ ، وَغَلِيظَةً وَغَيْرَ غَلِيظَةٍ ، لَا مَاءَ بِهَا وَلَا أَنِيسَ . أَبُو عُبَيْدٍ : السَّبَاسِبُ وَالْبَسَابِسُ : الْقِفَارُ ، وَاحِدُهَا سَبْسَبٌ وَبَسْبَسٌ ، وَمِنْهُ قِيلَ لِلْأَبَاطِيلِ : التُّرَّهَاتُ الْبَسَابِسُ . وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ : بَلَدٌ سَبْسَبٌ وَبَلَدٌ سَبَاسِبُ ، كَأَنَّهُمْ جَعَلُوا كُلَّ جُزْءٍ مِنْهُ سَبْسَبًا ثُمَّ جَمَعُوهُ عَلَى هَذَا . وَقَالَ أَبُو خَيْرَةَ : السَّبْسَبُ الْأَرْضُ الْجَدْبَةُ ، أَبُو عَمْرٍو : سَبْسَبَ إِذَا سَارَ سَيْرًا لَيِّنًا ، وَسَبْسَبَ إِذَا قَطَعَ رَحِمَهُ ، وَسَبْسَبَ إِذَا شَتَمَ شَتْمًا قَبِيحًا . وَالسَّبَاسِبُ : أَيَّامُ السَّعَانِينِ ، أَنْبَأَ بِذَلِكَ أَبُو الْعَلَاءِ ، وَفِي الْحَدِيثِ : إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَبْدَلَكُمْ بِيَوْمِ السَّبَاسِبِ يَوْمَ الْعِيدِ . يَوْمُ السَّبَاسِبِ : عِيدٌ لِلنَّصَارَى وَيُسَمُّونَهُ يَوْمَ السَّعَانِينِ ؛ وَأَمَّا قَوْلُ النَّابِغَةِ :
رِقَاقُ النِّعَالِ ، طَيِّبٌ حُجُزَاتُهُمْ
يُحَيُّونَ بِالرَّيْحَانِ ، يَوْمَ السَّبَاسِبِ

فَإِنَّمَا يَعْنِي عِيدًا لَهُمْ . وَالسَّيْسَبَانُ وَالسَّيْسَبَى ، الْأَخِيرَةُ عَنْ ثَعْلَبٍ : شَجَرٌ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : السَّيْسَبَانُ شَجَرٌ يَنْبُتُ مِنْ حَبَّةٍ وَيَطُولُ وَلَا يَبْقَى عَلَى الشِّتَاءِ ، لَهُ وَرَقٌ نَحْوَ وَرَقِ الدِّفْلَى حَسَنٌ ، وَالنَّاسُ يَزْرَعُونَهُ فِي الْبَسَاتِينِ يُرِيدُونَ حُسْنَهُ وَلَهُ ثَمَرٌ نَحْوَ خَرَائِطِ السِّمْسِمِ إِلَّا أَنَّهَا أَدَقُّ . وَذَكَرَهُ سِيبَوَيْهِ فِي الْأَبْنِيَةِ ؛ وَأَنْشَدَ أَبُو حَنِيفَةَ يَصِفُ أَنَّهُ إِذَا جَفَّتْ خَرَائِطُ ثَمَرِهِ خَشْخَشَ كَالْعِشْرِقِ ؛ قَالَ :
كَأَنَّ صَوْتَ رَأْلِهَا ، إِذَا جَفَلْ
ضَرْبُ الرِّيَاحِ سَيْسَبَانًا قَدْ ذَبَلْ

قَالَ : وَحَكَى الْفَرَّاءُ فِيهِ : سَيْسَبَى ، يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ ، وَيُؤْتَى بِهِ مِنْ بِلَادِ الْهِنْدِ ، وَرُبَّمَا قَالُوا : السَّيْسَبُ ؛ وَقَالَ :
طَلْقٌ وَعِتْقٌ مِثْلُ عُودِ السَّيْسَب

وَأَمَّا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى فَقَالَ فِي قَوْلِ الرَّاجِزِ :
وَقَدْ أُنَاغِي الرَّشَأَ الْمُرَبَّبَا
خَوْدًا ضِنَاكًا لَا تَمُدُّ الْعُقَبَا
يَهْتَزُّ مَتْنَاهَا إِذَا مَا اضْطَرَبَا
كَهَزِّ نَشْوَانٍ قَضِيبَ السَّيْسَبَى

إِنَّمَا أَرَادَ السَّيْسَبَانَ ، فَحَذَفَ لِلضَّرُورَةِ .