لسان العرب
طبب
[ طبب ]
طبب : الطِّبُّ : عِلَاجُ الْجِسْمِ وَالنَّفْسِ . رَجُلٌ طَبٌّ وَطَبِيبٌ : عَالِمٌ بِالطِّبِّ ; تَقُولُ : مَا كُنْتَ طَبِيبًا ، وَلَقَدْ طَبِبْتَ ، بِالْكَسْرِ . وَالْمُتَطَبِّبُ : الَّذِي يَتَعَاطَى عِلْمَ الطِّبِّ . وَالطَّبُّ ، وَالطُّبُّ ، لُغَتَانِ فِي الطِّبِّ . وَقَدْ طَبَّ يَطُبُّ وَيَطِبُّ وَتَطَبَّبَ . وَقَالُوا : تَطَبَّبَ لَهُ : سَأَلَ لَهُ الْأَطِبَّاءَ . وَجَمْعُ الْقَلِيلِ : أَطِبَّةٌ ، وَالْكَثِيرِ : أَطِبَّاءُ . وَقَالُوا : إِنْ كُنْتَ ذَا طِبٍّ وَطُبٍّ وَطَبٍّ فَطُبَّ لِعَيْنِكَ . ابْنُ السِّكِّيتِ : إِنْ كُنْتَ ذَا طِبٍّ ، فَطِبَّ لِنَفْسِكَ أَيِ ابْدَأْ أَوَّلًا بِإِصْلَاحِ نَفْسِكَ . وَسَمِعْتُ الْكِلَابِيَّ يَقُولُ : اعْمَلْ فِي هَذَا عَمَلَ مَنْ طَبَّ لِمَنْ حَبَّ . الْأَحْمَرُ : مِنْ أَمْثَالِهِمْ فِي التَّنَوُّقِ فِي الْحَاجَةِ وَتَحْسِينِهَا : اصْنَعْهُ صَنْعَةَ مَنْ طَبَّ لِمَنْ حَبَّ ; أَيْ صَنْعَةَ حَاذِقٍ لِمَنْ يُحِبُّهُ .
وَجَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَرَأَى بَيْنَ كَتِفَيْهِ خَاتَمَ النُّبُوَّةِ ، فَقَالَ : إِنْ أَذِنْتَ لِي عَالَجْتُهَا فَإِنِّي طَبِيبٌ ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( طَبِيبُهَا الَّذِي خَلَقَهَا
) ; مَعْنَاهُ : الْعَالِمُ بِهَا خَالِقُهَا الَّذِي خَلَقَهَا لَا أَنْتَ . وَجَاءَ يَسْتَطِبُّ لِوَجَعِهِ أَيْ يَسْتَوْصِفُ الدَّوَاءَ أَيُّهَا يَصْلُحُ لِدَائِهِ . وَالطِّبُّ : الرِّفْقُ . وَالطَّبِيبُ : الرَّفِيقُ ; قَالَ الْمَرَّارُ بْنُ سَعِيدٍ الْفَقْعَسِيُّ ، يَصِفُ جَمَلًا ، وَلَيْسَ لِلْمَرَّارِ الْحَنْظَلِيِّ :
يَدِينُ لِمَزْرُورٍ إِلَى جَنْبِ حَلْقَةٍ
مِنَ الشِّبْهِ ، سَوَّاهَا بِرِفْقٍ طَبِيبُهَا
وَمَعْنَى يَدِينُ : يُطِيعُ . وَالْمَزْرُورُ : الزِّمَامُ الْمَرْبُوطُ بِالْبُرَةِ ، وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ : حَلْقَةٌ مِنَ الشِّبْهِ ، وَهُوَ الصُّفْرُ ، أَيْ يُطِيعُ هَذِهِ النَّاقَةَ زِمَامُهَا الْمَرْبُوطُ إِلَى بُرَةِ أَنْفِهَا . وَالطِّبُّ وَالطَّبِيبُ : الْحَاذِقُ مِنَ الرِّجَالِ ، الْمَاهِرُ بِعِلْمِهِ ; أَنْشَدَ ثَعْلَبٌ فِي صِفَةِ غِرَاسَةِ نَخْلٍ :
جَاءَتْ عَلَى غَرْسِ طَبِيبٍ مَاهِرٍ
وَقَدْ قِيلَ : إِنَّ اشْتِقَاقَ الطَّبِيبِ مِنْهُ ، وَلَيْسَ بِقَوِيٍّ . وَكُلُّ حَاذِقٍ بِعَمَلِهِ : طَبِيبٌ عِنْدَ الْعَرَبِ . وَرَجُلُ طَبٌّ ، بِالْفَتْحِ ، أَيْ عَالِمٌ ; يُقَالُ : فُلَانٌ طَبٌّ بِكَذَا أَيْ عَالِمٌ بِهِ . وَفِي حَدِيثِ
سَلْمَانَ وَأَبِي الدَّرْدَاءِ : ( بَلَغَنِي أَنَّكَ جُعِلْتَ طَبِيبًا
) . الطَّبِيبُ فِي الْأَصْلِ : الْحَاذِقُ بِالْأُمُورِ ، الْعَارِفُ بِهَا ، وَبِهِ سُمِّيَ الطَّبِيبُ الَّذِي يُعَالِجُ الْمَرْضَى ، وَكُنِّيَ بِهِ هَاهُنَا عَنِ الْقَضَاءِ وَالْحُكْمِ بَيْنَ الْخُصُومِ ، لِأَنَّ مَنْزِلَةَ الْقَاضِي مِنَ الْخُصُومِ ، بِمَنْزِلَةِ الطَّبِيبِ مِنْ إِصْلَاحِ الْبَدَنِ . وَالْمُتَطَبِّبُ : الَّذِي يُعَانِي الطِّبَّ ، وَلَا يَعْرِفُهُ مَعْرِفَةً جَيِّدَةً . وَفَحْلٌ طَبٌّ : مَاهِرٌ حَاذِقٌ بِالضِّرَابِ ، يَعْرِفُ اللَّاقِحَ مِنَ الْحَائِلِ ، وَالضَّبْعَةَ مِنَ الْمَبْسُورَةِ ، وَيَعْرِفُ نَقْصَ الْوَلَدِ فِي الرَّحِمِ ، وَيَكْرُفُ ثُمَّ يَعُودُ وَيَضْرِبُ . وَفِي حَدِيثِ
الشَّعْبِيِّ : وَوَصَفَ مُعَاوِيَةَ فَقَالَ : كَانَ كَالْجَمَلِ الطَّبِّ
، يَعْنِي الْحَاذِقَ بِالضِّرَابِ . وَقِيلَ : الطَّبُّ مِنَ الْإِبِلِ الَّذِي لَا يَضَعُ خُفَّهُ إِلَّا حَيْثُ يُبْصِرُ ، فَاسْتَعَارَ أَحَدَ هَذَيْنِ الْمَعْنَيَيْنِ لِأَفْعَالِهِ وَخِلَالِهِ . وَفِي الْمَثَلِ : أَرْسِلْهُ طَبًّا ، وَلَا تُرْسِلْهُ طَاطًا . وَبَعْضُهُمْ يَرْوِيهِ : أَرْسِلْهُ طَابًا . وَبَعِيرٌ طَبٌّ : يَتَعَاهَدُ مَوْضِعَ خُفِّهِ أَيْنَ يَطَأُ بِهِ . وَالطِّبُّ وَالطُّبُّ : السِّحْرُ ; قَالَ ابْنُ الْأَسْلَتِ :
أَلَا مَنْ مُبْلِغٌ حَسَّانَ عَنِّي
أَطُبٌّ ، كَانَ دَاؤُكَ ، أَمْ جُنُونُ ؟
وَرَوَاهُ سِيبَوَيْهِ : أَسِحْرٌ كَانَ طِبُّكَ ؟ وَقَدْ طُبَّ الرَّجُلُ . وَالْمَطْبُوبُ : الْمَسْحُورُ . قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ : إِنَّمَا سُمِّيَ السِّحْرُ طِبًّا عَلَى التَّفَاؤُلِ بِالْبُرْءِ . قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَالَّذِي عِنْدِي أَنَّهُ الْحِذْقُ . وَفِي حَدِيثِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - :
أَنَّهُ احْتَجَمَ بِقَرْنٍ حِينَ طُبَّ
; قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : طُبَّ أَيْ سُحِرَ . يُقَالُ مِنْهُ : رَجُلٌ مَطْبُوبٌ أَيْ مَسْحُورٌ ، كَنَوْا بِالطِّبِّ عَنِ السِّحْرِ ، تَفَاؤُلًا بِالْبُرْءِ ، كَمَا كَنَوْا عَنِ اللَّدِيغِ ، فَقَالُوا : سَلِيمٌ ، وَعَنِ الْمَفَازَةِ ، وَهِيَ مَهْلَكَةٌ ، فَقَالُوا : مَفَازَةٌ ، تَفَاؤُلًا بِالْفَوْزِ وَالسَّلَامَةِ . قَالَ : وَأَصْلُ الطِّبِّ : الْحِذْقُ بِالْأَشْيَاءِ وَالْمَهَارَةُ بِهَا ; يُقَالُ : رَجُلٌ طَبٌّ وَطَبِيبٌ إِذَا كَانَ كَذَلِكَ ، وَإِنْ كَانَ فِي غَيْرِ عِلَاجِ الْمَرَضِ ; قَالَ عَنْتَرَةُ :
إِنْ تُغْدِفِي دُونِي الْقِنَاعَ ، فَإِنَّنِي
طَبٌّ بِأَخْذِ الْفَارِسِ الْمُسْتَلْئِمِ
وَقَالَ عَلْقَمَةُ :
فَإِنْ تَسْأَلُونِي بِالنِّسَاءِ ، فَإِنَّنِي
بَصِيرٌ بِأَدْوَاءِ النِّسَاءِ طَبِيبُ
وَفِي الْحَدِيثِ : (
فَلَعَلَّ طَبًّا أَصَابَهُ
) ; أَيْ سِحْرًا ، وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ : (
إِنَّهُ مَطْبُوبٌ
) . وَمَا ذَاكَ بِطِبِّي أَيْ بِدَهْرِي وَعَادَتِي وَشَأْنِي . وَالطِّبُّ : الطَّوِيَّةُ وَالشَّهْوَةُ وَالْإِرَادَةُ ; قَالَ :
إِنْ يَكُنْ طِبُّكِ الْفِرَاقَ ، فَإِنَّ الْبَـ
ـيْنَ أَنْ تَعْطِفِي صُدُورَ الْجِمَالِ
وَقَوْلُ فَرْوَةَ بْنِ مُسَيْكٍ الْمُرَادِيِّ :
فَإِنْ نَغْلِبْ فَغَلَّابُونَ قِدْمًا
وَإِنْ نُغْلَبْ فَغَيْرُ مُغَلَّبِينَا
فَمَا إِنْ طِبُّنَا جُبْنٌ ، وَلَكِنْ
مَنَايَانَا وَدَوْلَةُ آخَرِينَا
كَذَاكَ الدَّهْرُ دَوْلَتُهُ سِجَالٌ
تَكُرُّ صُرُوفُهُ حِينًا فَحِينَا
يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ : مَا دَهْرُنَا وَشَأْنُنَا وَعَادَتُنَا ، وَأَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ : شَهْوَتُنَا . وَمَعْنَى هَذَا الشِّعْرِ : إِنْ كَانَتْ هَمْدَانُ ظَهَرَتْ عَلَيْنَا فِي يَوْمِ الرَّدْمِ فَغَلَبَتْنَا ، فَغَيْرُ مُغَلَّبِينَ . وَالْمُغَلَّبُ : الَّذِي يُغْلَبُ مِرَارًا أَيْ لَمْ نُغْلَبْ إِلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً . وَالطِّبَّةُ وَالطِّبَابَةُ وَالطَّبِيبَةُ : الطَّرِيقَةُ الْمُسْتَطِيلَةُ مِنَ الثَّوْبِ ، وَالرَّمْلِ ، وَالسَّحَابِ ، وَشُعَاعِ الشَّمْسِ ، وَالْجَمْعُ : طِبَابٌ وَطِبَبٌ ; قَالَ ذُو الرُّمَّةِ يَصِفُ الثَّوْرَ :
حَتَّى إِذَا مَالَهَا فِي الْجُدْرِ وَانْحَدَرَتْ
شَمْسُ النَّهَارِ شُعَاعًا ، بَيْنَهَا طِبَبُ
الْأَصْمَعِيُّ : الْخِبَّةُ وَالطِّبَّةُ وَالْخَبِيبَةُ وَالطِّبَابَةُ : كُلُّ هَذَا طَرَائِقُ فِي رَمْلٍ وَسَحَابٍ . وَالطِّبَّةُ : الشُّقَّةُ الْمُسْتَطِيلَةُ مِنَ الثَّوْبِ ، وَالْجَمْعُ : الطِّبَبُ ; وَكَذَلِكَ طِبَبُ شُعَاعِ الشَّمْسِ ، وَهِيَ الطَّرَائِقُ الَّتِي تُرَى فِيهَا إِذَا طَلَعَتْ ، وَهِيَ الطِّبَابُ أَيْضًا . وَالطُّبَّةُ : الْجِلْدَةُ الْمُسْتَطِيلَةُ ، أَوِ الْمُرَبَّعَةُ ، أَوِ الْمُسْتَدِيرَةُ فِي الْمَزَادَةِ ، وَالسُّفْرَةِ ، وَالدَّلْوِ وَنَحْوِهَا . وَالطِّبَابَةُ : الْجِلْدَةُ الَّتِي تُجْعَلُ عَلَى طَرَفَيِ الْجِلْدِ فِي الْقِرْبَةِ ، وَالسِّقَاءِ ، وَالْإِدَاوَةِ إِذَا سُوِّيَ ، ثُمَّ خُرِزَ غَيْرَ مَثْنِيٍّ . وَفِي الصِّحَاحِ : الْجِلْدَةُ الَّتِي تُغَطَّى بِهَا الْخُرَزُ ، وَهِيَ مُعْتَرِضَةٌ مَثْنِيَّةٌ ، كَالْإِصْبَعِ عَلَى مَوْضِعِ الْخَرْزِ . الْأَصْمَعِيُّ : الطِّبَابَةُ الَّتِي تُجْعَلُ عَلَى مُلْتَقَى طَرَفَيِ الْجِلْدِ إِذَا خُرِزَ فِي أَسْفَلِ الْقِرْبَةِ وَالسِّقَاءِ وَالْإِدَاوَةِ . أَبُو زَيْدٍ : فَإِذَا كَانَ الْجِلْدُ فِي أَسَافِلِ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ مَثْنِيًّا ، ثُمَّ خُرِزَ عَلَيْهِ ، فَهُوَ عِرَاقٌ ، وَإِذَا سُوِّيَ ثُمَّ خُرِزَ غَيْرَ مَثْنِيٍّ ، فَهُوَ طِبَابٌ . وَطَبِيبُ السِّقَاءِ : رُقْعَتُهُ . وَقَالَ اللَّيْثُ : الطِّبَابَةُ مِنَ الْخُرَزِ : السَّيْرُ بَيْنَ الْخُرْزَتَيْنِ . وَالطُّبَّةُ : السَّيْرُ الَّذِي يَكُونُ أَسْفَلَ الْقِرْبَةِ ، وَهِيَ تَقَارُبُ الْخُرَزِ . ابْنُ سِيدَهْ : وَالطِّبَابَةُ سَيْرٌ عَرِيضٌ تَقَعُ الْكُتُبُ وَالْخُرَزُ فِيهِ ، وَالْجَمْعُ : طِبَابٌ ; قَالَ جَرِيرٌ :
بَلَى ، فَارْفَضَّ دَمْعُكَ غَيْرَ نَزْرٍ
كَمَا عَيَّنْتَ بِالسَّرَبِ الطِّبَابَا
وَقَدْ طَبَّ الْخَرْزَ يَطُبُّهُ طَبًّا ، وَكَذَلِكَ طَبَّ السِّقَاءَ وَطَبَّبَهُ ، شُدِّدَ لِلْكَثْرَةِ ; قَالَ الْكُمَيْتُ يَصِفُ قَطًا :
أَوِ النَّاطِقَاتِ الصَّادِقَاتِ ، إِذَا غَدَتْ
بِأَسْقِيَةٍ ، لَمْ يَفْرِهِنَّ الْمُطَبِّبُ
ابْنُ سِيدَهْ : وَرُبَّمَا سُمِّيَتِ الْقِطْعَةُ الَّتِي تُخْرَزُ عَلَى حَرْفِ الدَّلْوِ أَوْ حَاشِيَةِ السُّفْرَةِ طُبَّةً ، وَالْجَمْعُ طُبَبٌ وَطِبَابٌ . وَالتَّطْبِيبُ : أَنْ يُعَلَّقَ السِّقَاءُ فِي عَمُودِ الْبَيْتِ ، ثُمَّ يُمْخَضَ ; قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : لَمْ أَسْمَعِ التَّطْبِيبَ بِهَذَا الْمَعْنَى لِغَيْرِ اللَّيْثِ ، وَأَحْسِبُهُ التَّطْنِيبَ كَمَا يُطَنَّبُ الْبَيْتُ . وَيُقَالُ :
[9/85]
طَبَّبْتُ الدِّيبَاجَ تَطْبِيبًا إِذَا أَدْخَلْتَ بَنِيقَةً تُوسِعُهُ بِهَا . وَطِبَابَةُ السَّمَاءِ وَطِبَابُهَا : طُرَّتُهَا الْمُسْتَطِيلَةُ ; قَالَ مَالِكُ بْنُ خَالِدٍ الْهُذَلِيُّ :
أَرَتْهُ مِنَ الْجَرْبَاءِ ، فِي كُلِّ مَوْطِنٍ
طِبَابًا ، فَمَثْوَاهُ النَّهَارَ الْمَرَاكِدُ
يَصِفُ حِمَارَ وَحْشٍ خَافَ الطِّرَادَ فَلَجَأَ إِلَى جَبَلٍ ، فَصَارَ فِي بَعْضِ شِعَابِهِ ، فَهُوَ يَرَى أُفُقَ السَّمَاءِ مُسْتَطِيلًا ; قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَذَلِكَ أَنَّ الْأُتُنَ أَلْجَأَتِ الْمِسْحَلَ إِلَى مَضِيقٍ فِي الْجَبَلِ ، لَا يُرَى فِيهِ إِلَّا طُرَّةً مِنَ السَّمَاءِ . وَالطِّبَابَةُ ، مِنَ السَّمَاءِ : طَرِيقُهُ وَطُرَّتُهُ ; وَقَالَ الْآخَرُ :
وَسَدَّ السَّمَاءَ السِّجْنُ إِلَّا طِبَابَةً
كَتُرْسِ الْمُرَامِي ، مُسْتَكِنًّا جُنُوبُهَا
فَالْحِمَارَ رَأَى السَّمَاءَ مُسْتَطِيلَةً لِأَنَّهُ فِي شِعْبٍ ، وَالرَّجُلُ رَآهَا مُسْتَدِيرَةً لِأَنَّهُ فِي السِّجْنِ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : الطِّبَّةُ وَالطَّبِيبَةُ وَالطِّبَابَةُ : الْمُسْتَطِيلُ الضَّيِّقُ مِنَ الْأَرْضِ ، الْكَثِيرُ النَّبَاتِ . وَالطَّبْطَبَةُ : صَوْتُ تَلَاطُمِ السَّيْلِ ، وَقِيلَ : هُوَ صَوْتُ الْمَاءِ إِذَا اضْطَرَبَ وَاصْطَكَّ ; عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ ; وَأَنْشَدَ :
كَأَنَّ صَوْتَ الْمَاءِ ، فِي أَمْعَائِهَا
طَبْطَبَةُ الْمِيثِ إِلَى جِوَائِهَا
عَدَّاهُ بِإِلَى لِأَنَّ فِيهِ مَعْنَى تَشَكَّى الْمِيثَ . وَطَبْطَبَ الْمَاءَ إِذَا حَرَّكَهُ . اللَّيْثُ : طَبْطَبَ الْوَادِي طَبْطَبَةً إِذَا سَالَ بِالْمَاءِ ، وَسَمِعْتَ لِصَوْتِهِ طَبَاطِبَ . وَالطَّبْطَبَةُ : شَيْءٌ عَرِيضٌ يُضْرَبُ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ . الصِّحَاحُ : الطَّبْطَبَةُ صَوْتُ الْمَاءِ وَنَحْوِهِ ، وَقَدْ تَطَبْطَبَ ; قَالَ :
إِذَا طَحَنَتْ دُرْنِيَّةٌ لِعِيَالِهَا
تَطَبْطَبَ ثَدْيَاهَا فَطَارَ طَحِينُهَا
وَالطَّبْطَابَةُ : خَشَبَةٌ عَرِيضَةٌ يَلْعَبُ بِهَا بِالْكُرَةِ . وَفِي التَّهْذِيبِ : يَلْعَبُ الْفَارِسُ بِهَا بِالْكُرَةِ . ابْنُ هَانِئٍ يُقَالُ : قَرُبَ طِبٌّ ، وَيُقَالُ : قَرُبَ طِبًّا ، كَقَوْلِكَ : نِعْمَ رَجُلًا ، وَهَذَا مَثَلٌ يُقَالُ لِلرَّجُلِ يَسْأَلُ عَنِ الْأَمْرِ الَّذِي قَدْ قَرُبَ مِنْهُ ، وَذَلِكَ أَنَّ رَجُلًا قَعَدَ بَيْنَ رِجْلَيِ امْرَأَةٍ ، فَقَالَ لَهَا : أَبِكْرٌ أَمْ ثَيِّبٌ ؟ فَقَالَتْ لَهُ : قَرُبَ طِبٌّ .