[ طلق ]
طلق : الطَّلْقُ : طَلْقُ الْمَخَاضِ عِنْدَ الْوِلَادَةِ . ابْنُ سِيدَهْ : الطَّلْقُ وَجَعُ الْوِلَادَةِ . وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ : أَنَّ رَجُلًا حَجَّ بِأُمِّهِ فَحَمَلَهَا عَلَى عَاتِقِهِ فَسَأَلَهُ : هَلْ قَضَى حَقَّهَا ؟ قَالَ : وَلَا طَلْقَةً وَاحِدَةً ، الطَّلْقُ : وَجَعُ الْوِلَادَةِ ، وَالطَّلْقَةُ : الْمَرَّةُ الْوَاحِدَةُ ، وَقَدْ طُلِقَتِ الْمَرْأَةُ تُطْلَقُ طَلْقًا ، عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ ، وَطَلُقَتْ ، بِضَمِّ اللَّامِ . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : طَلُقَتْ مِنَ الطَّلَاقِ أَجْوَدُ ، وَطَلَقَتْ بِفَتْحِ اللَّامِ جَائِزٌ ، وَمِنَ الطَّلْقِ طُلِقَتْ ، وَكُلُّهُمْ يَقُولُ : امْرَأَةٌ طَالِقٌ بِغَيْرِ هَاءٍ ، وَأَمَّا قَوْلُ الْأَعْشَى :
أَيَا جَارَتَا بِينِي ، فَإِنَّكِ طَالِقَةْ

فَإِنَّ اللَّيْثَ قَالَ : أَرَادَ " طَالِقَةٌ غَدًا " . وَقَالَ غَيْرُهُ : قَالَ : " طَالِقَةْ " عَلَى الْفِعْلِ ؛ لِأَنَّهَا يُقَالُ لَهَا : قَدْ طَلَقَتْ فَبُنِيَ النَّعْتُ عَلَى الْفِعْلِ ، وَطَلَاقُ الْمَرْأَةِ : بَيْنُونَتُهَا عَنْ زَوْجِهَا . وَامْرَأَةٌ طَالِقٌ مِنْ نِسْوَةٍ طُلَّقٍ وَطَالِقَةٌ مِنْ نِسْوَةٍ طَوَالِقُ ، وَأَنْشَدَ قَوْلَ الْأَعْشَى :
[9/136]
أَجَارَتْنَا بِينِي ، فَإِنَّكِ طَالِقَةْ !
كَذَاكِ أُمُورُ النَّاسِ غَادٍ وَطَارِقَهْ

وَطَلَّقَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ وَطَلَقَتْ هِيَ ، بِالْفَتْحِ ، تَطْلُقُ طَلَاقًا وَطَلُقَتْ ، والضَّمُّ أَكْثَرُ ; عَنْ ثَعْلَبٍ ; طَلَاقًا ، وَأَطْلَقَهَا بَعْلُهَا وَطَلَّقَهَا . وَقَالَ الْأَخْفَشُ : لَا يُقَالُ : طَلُقَتْ ; بِالضَّمِّ . وَرَجُلٌ مِطْلَاقٌ وَمِطْلِيقٌ وَطِلِّيقٌ وَطُلَقَةٌ ، عَلَى مِثَالِ هُمَزَةٍ : كَثِيرُ التَّطْلِيقِ لِلنِّسَاءِ . وَفِي حَدِيثِ الْحَسَنِ : إِنَّكَ رَجُلٌ طِلِّيقٌ ; أَيْ كَثِيرُ طَلَاقِ النِّسَاءِ ، وَالْأَجْوَدُ أَنْ يُقَالَ : مِطْلَاقٌ ، وَمِطْلِيقٌ ، وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ ، عَلَيْهِ السَّلَامُ : إِنَّ الْحَسَنَ مِطْلَاقٌ فَلَا تُزَوِّجُوهُ . وَطَلَّقَ الْبِلَادَ : تَرَكَهَا ؛ عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ ; وَأَنْشَدَ :
مُرَاجِعُ نَجْدٍ بَعْدَ فِرْكٍ وَبِغْضَةٍ
مُطَلِّقُ بُصْرَى ، أَشْعَثُ الرَّأْسِ جَافِلُهُ

قَالَ : وَقَالَ الْعُقَيْلِيُّ : وَسَأَلَهُ الْكِسَائِيُّ ، فَقَالَ : أَطَلَّقْتَ امْرَأَتَكَ ؟ فَقَالَ : نَعَمْ وَالْأَرْضَ مِنْ وَرَائِهَا ! وَطَلَّقْتُ الْبِلَادَ : فَارَقْتُهَا . وَطَلَّقْتُ الْقَوْمَ : تَرَكْتُهُمْ ; وَأَنْشَدَ لِابْنِ أَحْمَرَ :
غَطَارِفَةٌ يَرَوْنَ الْمَجْدَ غُنْمًا
إِذَا مَا طَلَّقَ الْبَرِمُ الْعِيَالَا

أَيْ تَرَكَهُمْ كَمَا يَتْرُكُ الرَّجُلُ الْمَرْأَةَ . وَفِي حَدِيثِ عُثْمَانَ وَزَيْدٍ : الطَّلَاقُ بِالرِّجَالِ وَالْعِدَّةُ بِالنِّسَاءِ ، هَذَا مُتَعَلِّقٌ بِهَؤُلَاءِ وَهَذِهِ مُتَعَلِّقَةٌ بِهَؤُلَاءِ ، فَالرَّجُلُ يُطَلِّقُ وَالْمَرْأَةُ تَعْتَدُّ ، وَقِيلَ : أَرَادَ أَنَّ الطَّلَاقَ يَتَعَلَّقُ بِالزَّوْجِ فِي حُرِّيَّتِهِ وَرِقِّهِ ، وَكَذَلِكَ الْعِدَّةُ بِالْمَرْأَةِ فِي الْحَالَتَيْنِ ، وَفِيهِ بَيْنَ الْفُقَهَاءُ خِلَافٌ : فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ : إِنَّ الْحُرَّةَ إِذَا كَانَتْ تَحْتَ الْعَبْدِ لَا تَبِينُ إِلَّا بِثَلَاثٍ ، وَتَبِينُ الْأَمَةُ تَحْتَ الْحُرِّ بِاثْنَتَيْنِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ : إِنَّ الْحُّرَّةَ تَبِينُ تَحْتَ الْعَبْدِ بِاثْنَتَيْنِ ، وَلَا تَبِينُ الْأَمَةُ تَحْتَ الْحُرِّ بِأَقَلَّ مِنْ ثَلَاثٍ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ : إِذَا كَانَ الزَّوْجُ عَبْدًا وَهِيَ حُرَّةٌ ، أَوْ بِالْعَكْسِ ، أَوْ كَانَا عَبْدَيْنِ ، فَإِنَّهَا تَبِينُ بِاثْنَتَيْنِ ، وَأَمَّا الْعِدَّةُ فَإِنَّ الْمَرْأَةَ إِنْ كَانَتْ حُرَّةً ; اعْتَدَّتْ لِلْوَفَاةِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا ، وَبِالطَّلَاقِ ثَلَاثَةَ أَطْهَارٍ ، أَوْ ثَلَاثَ حِيَضٍ ، تَحْتَ حُرٍّ كَانَتْ أَوْ عَبْدٍ ، فَإِنْ كَانَتْ أَمَةً اعْتَدَّتْ شَهْرَيْنِ وَخَمْسًا ، أَوْ طُهْرَيْنِ ، أَوْ حَيْضَتَيْنِ ، تَحْتَ عَبْدٍ كَانَتْ أَوْ حُرٍّ . وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ وَالرَّجُلِ الَّذِي قَالَ لِزَوْجَتِهِ : أَنْتِ خَلِيَّةٌ طَالِقٌ ، الطَّالِقُ مِنَ الْإِبِلِ : الَّتِي طُلِقَتْ فِي الْمَرْعَى ، وَقِيلَ : هِيَ الَّتِي لَا قَيْدَ عَلَيْهَا ، وَكَذَلِكَ الْخَلِيَّةُ . وَطَلَاقُ النِّسَاءِ لِمَعْنَيَيْنِ : أَحَدُهُمَا حَلُّ عُقْدَةِ النِّكَاحِ ، وَالْآخَرُ بِمَعْنَى التَّخْلِيَةِ وَالْإِرْسَالِ . وَيُقَالُ لِلْإِنْسَانِ إِذَا عُتِقَ طَلِيقٌ أَيْ صَارَ حُرًّا . وَأَطْلَقَ النَّاقَةَ مِنْ عِقَالِهَا وَطَلَّقَهَا ، فَطَلَقَتْ : هِيَ بِالْفَتْحِ ، وَنَاقَةٌ طَلْقٌ وَطُلُقٌ : لَا عِقَالَ عَلَيْهَا ، وَالْجَمْعُ أَطْلَاقٌ . وَبَعِيرٌ طَلْقٌ وَطُلُقٌ : بِغَيْرِ قَيْدٍ . الْجَوْهَرِيُّ : بَعِيرٌ طُلُقٌ وناقة طلق ، بِضَمِّ الطَّاءِ وَاللَّامِ ، أَيْ غَيْرُ مُقَيَّدٍ . وَأَطْلَقْتُ النَّاقَةَ مِنَ الْعِقَالِ ، فَطَلَقَتْ . وَالطَّالِقُ مِنَ الْإِبِلِ : الَّتِي قَدْ طَلَقَتْ فِي الْمَرْعَى . وَقَالَ أَبُو نَصْرٍ : الطَّالِقُ الَّتِي تَنْطَلِقُ إِلَى الْمَاءِ ، وَيُقَالُ الَّتِي لَا قَيْدَ عَلَيْهَا ، وَهِيَ طُلُقٌ وَطَالِقٌ أَيْضًا ، وَطُلُقٌ أَكْثُرُ ، وَأَنْشَدَ :
مُعَقَّلَاتُ الْعِيسِ أَوْ طَوَالِقُ

أَيْ قَدْ طَلَقَتْ عَنِ الْعِقَالِ فَهِيَ طَالِقٌ لَا تُحْبَسُ عَنِ الْإِبِلِ . وَنَعْجَةٌ طَالِقٌ : مُخَلَّاةٌ تَرْعَى وَحْدَهَا ، وَحَبَسُوهُ فِي السِّجْنِ طَلْقًا ; أَيْ بِغَيْرِ قَيْدٍ وَلَا كَبْلٍ . وَأَطْلَقَهُ فَهُوَ مُطْلَقٌ وَطَلِيقٌ : سَرَّحَهُ ، وَأَنْشَدَ سِيبَوَيْهِ :
طَلِيقُ اللَّهِ ، لَمْ يَمْنُنْ عَلَيْهِ
أَبُو دَاوُدَ وَابْنُ أَبِي كَبِيرِ

وَالْجَمْعُ طُلَقَاءُ ، وَالطُّلَقَاءُ : الْأُسَرَاءُ الْعُتَقَاءُ . وَالطَّلِيقُ : الْأَسِيرُ الَّذِي أُطْلِقَ عَنْهُ إِسَارُهُ ، وَخُلِّيَ سَبِيلُهُ . وَالطَّلِيقُ : الْأَسِيرُ يُطْلَقُ ، فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ ، قَالَ ذُو الرُّمَّةِ :
وَتَبْسِمُ عَنْ نَوْرِ الْأَقَاحِيِّ أَقْفَرَتْ
بِوَعْسَاءَ مَعْرُوفٍ ، تُغَامُ وَتُطْلَقُ
تُغَامُ مَرَّةً أَيْ تُسْتَرُ ، وَتُطْلَقُ إِذَا انْجَلَى عَنْهَا الْغَيْمُ ، يَعْنِي الْأَقَاحِيَّ إِذَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ عَلَيْهَا فَقَدْ طُلِقَتْ . وَأَطْلَقْتُ الْأَسِيرَ أَيْ خَلَّيْتُهُ . وَفِي حَدِيثِ حُنَيْنٍ : خَرَجَ وَمَعَهُ الطُّلَقَاءُ ; هُمُ الَّذِينَ خَلَّى عَنْهُمْ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ وَأَطْلَقَهُمْ فَلَمْ يَسْتَرِقَّهُمْ ، وَاحِدُهُمْ طَليقٌ ، وَهُوَ الْأَسِيرُ إِذَا أُطْلِقَ سَبِيلُهُ . وَفِي الْحَدِيثِ : الطُّلَقَاءُ مِنْ قُرَيْشٍ ، وَالْعُتَقَاءُ مِنْ ثَقِيفَ ، كَأَنَّهُ مَيَّزَ قُرَيْشًا بِهَذَا الِاسْمِ ; حَيْثُ هُوَ أَحْسَنُ مِنَ الْعُتَقَاءِ . وَالطُّلَقَاءُ : الَّذِينَ أُدْخِلُوا فِي الْإِسْلَامِ كَرْهًا ، حَكَاهُ ثَعْلَبٌ ، فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ مِنْ هَذَا ، وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ مِنْ غيره ، وَنَاقَةٌ طَالِقٌ : بِلَا خِطَامٍ ، وَهِيَ أَيْضًا الَّتِي تُرْسَلُ فِي الْحَيِّ ، فَتَرْعَى مِنْ جَنَابِهِمْ حَيْثُ شَاءَتْ ، لَا تُعْقَلُ إِذَا رَاحَتْ وَلَا تُنَحَّى فِي الْمَسْرَحِ ، قَالَ أَبُو ذُؤَيْبٍ :
غَدَتْ وَهِيَ مَحْشُوكَةٌ طَالِقٌ

وَنَعْجَةٌ طَالِقٌ أَيْضًا : مِنْ ذَلِكَ ، وَقِيلَ : هِيَ الَّتِي يَحْتَبِسُ الرَّاعِي لَبَنَهَا ; وَقِيلَ : هِيَ الَّتِي يُتْرَكُ لَبَنُهَا يَوْمًا وَلَيْلَةً ثُمَّ يُحْلَبُ . وَالطَّالِقُ مِنَ الْإِبِلِ : الَّتِي يَتْرُكُهَا الرَّاعِي لِنَفْسِهِ ، لَا يَحْتَلِبُهَا عَلَى الْمَاءِ . يُقَالُ : اسْتَطْلَقَ الرَّاعِي نَاقَةً لِنَفْسِهِ . وَالطَّالِقُ : النَّاقَةُ يُحَلُّ عَنْهَا عِقَالُهَا ; قَالَ :
مُعَقَّلَاتُ الْعِيسِ أَوْ طَوَالِقُ
وَأَنْشَدَ ابْنَ بَرِّيٍّ أَيْضًا لِإِبْرَاهِيمَ بْنِ هَرْمَةَ :
تُشْلَى كَبِيرَتُهَا فَتُحْلَبُ طَالِقًا
وَيُرَمِّقُونَ صِغَارَهَا تَرْمِيقَا

أَبُو عَمْرٍو : الطَّلَقَةُ النُّوقُ الَّتِي تُحْلَبُ فِي الْمَرْعَى . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الطَّالِقُ النَّاقَةُ تُرْسَلُ فِي الْمَرْعَى . الشَّيْبَانِيُّ : الطَّالِقُ مِنَ النُّوقِ الَّتِي يَتْرُكُهَا بِصِرَارِهَا ، وَأَنْشَدَ لِلْحُطَيْئَةِ :
أَقِيمُوا عَلَى الْمِعْزَى بِدَارِ أَبِيكُمُ
تَسُوفُ الشِّمَالُ بَيْنَ صَبْحَى وَطَالِقِ

قَالَ : الصَّبْحَى الَّتِي يَحْلِبُهَا فِي مَبْرَكِهَا يَصْطَبِحُهَا ، وَالطَّالِقُ الَّتِي يَتْرُكُهَا بِصِرَارِهَا فَلَا يَحْلِبُهَا فِي مَبْرَكِهَا ، وَالْجَمْعِ الْمَطَالِيقُ وَالْأَطْلَاقُ . وَقَدْ أُطْلِقَتِ النَّاقَةُ فَطَلَقَتْ أَيْ حُلَّ عِقَالُهَا ، وَقَالَ شَمِرٌ : سَأَلْتُ ابْنَ الْأَعْرَابِيِّ عَنْ قَوْلِهِ :
سَاهِمَ الْوَجْهِ مِنْ جَدِيلَةَ
أَوْ نَبْـ ـهَانَ ، أَفْنَى ضِرَاهُ لِلْإِطْلَاقِ

قَالَ : هَذَا يَكُونُ بِمَعْنَى الْحَلِّ وَالْإِرْسَالِ ، قَالَ : وَإِطْلَاقُهُ إِيَّاهَا إِرْسَالُهَا عَلَى الصَّيْدِ أَفْنَاهَا أَيْ بِقَتْلِهَا . وَالطَّالِقُ وَالْمِطْلَاقُ : النَّاقَةُ الْمُتَوَجِّهَةُ إِلَى الْمَاءِ ، طَلَقَتْ تَطْلُقُ طَلْقًا وَطُلُوقًا وَأَطْلَقَهَا ، قَالَ ذُو الرُّمَّةِ :
[9/137]
قِرَانًا وَأَشْتَاتًا وَحَادٍ يَسُوقُهَا
إِلَى الْمَاءِ مِنْ حَوْرِ التَّنُوفَةِ ، مُطْلِقُ

وَلَيْلَةُ الطَّلَقِ : اللَّيْلَةُ الثَّانِيَةُ مِنْ لَيَالِي تَوَجُّهِهَا إِلَى الْمَاءِ . وَقَالَ ثَعْلَبٌ : إِذَا كَانَ بَيْنَ الْإِبِلِ وَالْمَاءِ يَوْمَانِ ; فَأَوَّلُ يَوْمٍ يُطْلَبُ فِيهِ الْمَاءُ هُوَ الْقَرَبُ ، وَالثَّانِي الطَّلَقُ ، وَقِيلَ : لَيْلَةُ الطَّلَقِ ; أَنْ يُخَلِّيَ وُجُوهَهَا إِلَى الْمَاءِ ، عَبَّرَ عَنِ الزَّمَانِ بِالْحَدَثِ ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَلَا يُعْجِبُنِي . أَبُو عُبَيْدٍ عَنْ أَبِي زَيْدٍ : أَطْلَقْتُ الْإِبِلَ إِلَى الْمَاءِ حَتَّى طَلَقَتْ طَلْقًا وَطُلُوقًا ، وَالِاسْمُ الطَّلَقُ بِفَتْحِ اللَّامِ . وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ : طَلَقَتِ الْإِبِلُ فَهِيَ تَطْلُقُ طَلْقًا ، وَذَلِكَ إِذَا كَانَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمَاءِ يَوْمَانِ ، فَالْيَوْمُ الْأَوَّلُ الطَّلَقُ ، وَالثَّانِي الْقَرَبُ ، وَقَدْ أَطْلَقَهَا صَاحِبُهَا إِطْلَاقًا ، وَقَالَ : إِذَا خَلَّى وُجُوهَ الْإِبِلِ إِلَى الْمَاءِ وَتَرَكَهَا فِي ذَلِكَ تَرْعَى لَيْلَتَئِذٍ فَهِيَ لَيْلَةُ الطَّلَقِ ، وَإِنْ كَانَتِ اللَّيْلَةَ الثَّانِيَةَ فَهِيَ لَيْلَةُ الْقَرَبِ ، وَهُوَ السَّوْقُ الشَّدِيدُ ، وَإِذَا خَلَّى الرَّجُلُ عَنْ نَاقَتِهِ قِيلَ : طَلَّقَهَا ، وَالْعَيْرُ إِذَا حَازَ عَانَتْهُ ثُمَّ خَلَّى عَنْهَا قِيلَ : طَلَّقَهَا ، وَإِذَا اسْتَعْصَتِ الْعَانَةُ عَلَيْهِ ثُمَّ انْقَدْنَ لَهُ قِيلَ : طَلَّقْنَهُ ، وَأَنْشَدَ لِرُؤْبَةَ :
طَلَّقْنَهُ فَاسْتَوْرَدَ الْعَدَامِلَا

وَأُطْلِقَ الْقَوْمُ ، فَهُمْ مُطْلَقُونَ إِذَا طَلَقَتْ إِبِلُهُمْ ، وَفِي الْمُحَكَمِ إِذَا كَانَتْ إِبِلُهُمْ طَوَالِقَ فِي طَلَبِ الْمَاءِ ، وَالطَّلَقِ : سَيْرُ اللَّيْلِ لِوِرْدِ الْغِبِّ ، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ بَيْنَ الْإِبِلِ وَبَيْنَ الْمَاءِ لَيْلَتَانِ ، فَاللَّيْلَةُ الْأُولَى الطَّلَقُ يُخَلِّي الرَّاعِي إِبِلَهُ إِلَى الْمَاءِ وَيَتْرُكُهَا مَعَ ذَلِكَ تَرْعَى وَهِيَ تَسِيرُ ، فَالْإِبِلُ بَعْدَ التَّحْوِيزِ طَوَالِقُ ، وَفِي اللَّيْلَةِ الثَّانِيَةِ قَوَارِبُ . وَالْإِطْلَاقُ فِي الْقَائِمَةِ : أَنْ لَا يَكُونَ فِيهَا وَضَحٌ ، وَقَوْمٌ يَجْعَلُونَ الْإِطْلَاقَ أَنْ يَكُونَ يَدٌ وَرِجْلٌ فِي شِقٍّ مُحَجَّلَتَيْنِ ، وَيَجْعَلُونَ الْإِمْسَاكَ أَنْ يَكُونَ يَدٌ وَرِجْلٌ لَيْسَ بِهِمَا تَحْجِيلٌ . وَفَرَسٌ طَلْقُ إِحْدَى الْقَوَائِمِ ، إِذَا كَانَتْ إِحْدَى قَوَائِمِهِ لَا تَحْجِيلَ فِيهَا . وَفِي الْحَدِيثِ : خَيْرُ الْحُمُرِ الْأَقْرَحُ ، طَلْقُ الْيَدِ الْيُمْنَى أَيْ مُطْلَقُهَا ، لَيْسَ فِيهَا تَحْجِيلٌ ، وَطَلُقَتْ يَدُهُ بِالْخَيْرِ طَلَاقَةً ، وَطَلَقَتْ وَطَلَقَهَا بِهِ يَطْلُقُهَا وَأَطْلَقَهَا ، أَنْشَدَ أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى :
أَطْلِقْ يَدَيْكَ تَنْفَعَاكَ يَا رَجُلْ !
بِالرَّيْثِ مَا أَرْوَيْتَهَا ، لَا بِالْعَجَلْ
وَيُرْوَى : أَطْلِقْ . وَيُقَالُ : طَلَقَ يَدَهُ وَأَطْلَقَهَا فِي الْمَالِ وَالْخَيْرِ بِمَعْنًى وَاحِدٍ ; قَالَ ذَلِكَ أَبُو عُبَيْدٍ وَرَوَاهُ الْكِسَائِيُّ فِي بَابِ فَعَلْتُ وَأَفْعَلْتُ ، وَيَدْهُ مَطْلُوقَةٌ وَمُطْلَقَةٌ . وَرَجُلٌ طَلْقُ الْيَدَيْنِ وَالْوَجْهِ وَطَلِيقُهُمَا : سَمْحُهُمَا . وَوَجْهٌ طَلْقٌ وَطِلْقٌ وَطُلْقٌ ، الْأَخِيرَتَانِ عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ : ضَاحِكٌ مُشْرِقٌ ، وَجَمْعُ الطَّلْقِ طَلْقَاتٌ . قَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : وَلَا يُقَالُ : أَوْجُهٌ طَوَالِقُ إِلَّا فِي الشِّعْرِ ، وَامْرَأَةٌ طَلْقَةُ الْيَدَيْنِ . وَوَجْهٌ طَلِيقٌ كَطَلْقٍ ، وَالِاسْمُ مِنْهَا وَالْمَصْدَرُ جَمِيعًا الطَّلَاقَةُ . وَقَدْ طَلُقَ الرَّجُلُ ، بِالضَّمِّ ، طَلَاقَةً فَهُوَ طَلْقٌ وَطَلِيقٌ أَيْ مُسْتَبْشِرٌ مُنْبَسِطُ الْوَجْهِ مُتَهَلِّلُهُ . وَوَجْهٌ مُنْطَلِقٌ : كَطَلْقٍ ، وَقَدِ انْطَلَقَ ; قَالَ الْأَخْطَلُ :
يَرَوْنَ قِرًى سَهْلًا وَدَارًا رَحِيبَةً
وَمُنْطَلَقًا فِي وَجْهِ غَيْرِ بَسُورِ
وَيُقَالُ : لَقِيتُهُ مُنْطَلِقَ الْوَجْهِ إِذَا أَسْفَرَ ; وَأَنْشَدَ :
يَرْعَوْنَ وَسْمِيًّا وَصَى نَبْتُهُ
فَانْطَلَقَ الْوَجْهُ وَدَقَّ الْكُشُوحْ
وَفِي الْحَدِيثِ : أَفْضَلُ الْإِيمَانِ أَنْ تُكَلِّمَ أَخَاكَ وَأَنْتَ طَلِيقٌ ; أَيْ مُسْتَبْشِرٌ مُنْبَسِطُ الْوَجْهِ ، وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : أَنْ تَلْقَاهُ بِوَجْهٍ طَلْقٍ . وَتَطَلَّقَ الشَّيْءَ : سُرَّ بِهِ فَبَدَا ذَلِكَ فِي وَجِهِهِ . أَبُو زَيْدٍ : رَجُلٌ طَلِيقُ الْوَجْهِ ذُو بِشْرٍ حَسَنٍ ، وَطَلْقُ الْوَجْهِ إِذَا كَانَ سَخِيًّا ، وَمِثْلُهُ بَعِيرٌ طَلْقُ الْيَدَيْنِ غَيْرُ مُقَيَّدٍ ، وَجَمْعُهُ أَطْلَاقٌ . الْكِسَائِيُّ : رَجُلٌ طَلْقٌ ، وَهُوَ الَّذِي لَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ . وَيَوْمٌ طَلْقٌ بَيِّنُ الطَّلَاقَةِ ، وَلَيْلَةٌ طَلْقٌ أَيْضًا ، وليلة طَلْقَةٌ : مُشْرِقٌ لَا بَرْدَ فِيهِ وَلَا حَرَّ وَلَا مَطَرَ وَلَا قُرَّ ، وَقِيلَ : وَلَا شَيْءَ يُؤْذِي ، وَقِيلَ : هُوَ اللَّيِّنُ الْقُرِّ مِنْ أَيَّامٍ طَلْقَاتٍ ، بِسُكُونِ اللَّامِ أَيْضًا ، وَقَدْ طَلُقَ طُلُوقَةً وَطَلَاقَةً . أَبُو عَمْرٍو : لَيْلَةٌ طَلْقٌ لَا بَرْدَ فِيهَا ، قَالَ أَوْسٌ :
خَذَلْتُ عَلَى لَيْلَةٍ سَاهِرَةْ
فَلَيْسَتْ بِطَلْقٍ وَلَا سَاكِرَه

وَلَيَالٍ طَلْقَاتٌ وَطَوَالِقُ . وَقَالَ أَبُو الدُّقَيْشِ : وَإِنَّهَا لَطَلْقَةُ السَّاعَةِ ، وَقَالَ الرَّاعِي :
فَلَمَّا عَلَتْهُ الشَّمْسُ فِي يَوْمِ طَلْقَةٍ

يُرِيدُ يَوْمَ لَيْلَةٍ طَلْقَةٍ لَيْسَ فِيهَا قُرٌّ وَلَا رِيحٌ ، يُرِيدُ يَوْمَهَا الَّذِي بَعْدَهَا ، وَالْعَرَبُ تَبْدَأُ بِاللَّيْلِ قَبْلَ الْيَوْمِ ، قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَأَخْبَرَنِي الْمُنْذِرِيُّ عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ أَنَّهُ قَالَ فِي بَيْتِ الرَّاعِي وَبَيْتٍ آخَرَ أَنْشَدَهُ لِذِي الرُّمَّةِ :
لَهَا سُنَّةٌ كَالشَّمْسِ فِي يَوْمِ طَلْقَةٍ

قَالَ : وَالْعَرَبُ تُضِيفُ الِاسْمَ إِلَى نَعْتِهِ ، قَالَ : وَزَادُوا فِي الطَّلْقِ الْهَاءَ لِلْمُبَالَغَةِ فِي الْوَصْفِ ، كَمَا قَالُوا : رَجُلٌ دَاهِيَةٌ ، قَالَ : وَيُقَالُ : لَيْلَةٌ طَلْقٌ وَلَيْلَةٌ طَلْقَةٌ ، أَيْ سَهْلَةٌ طَيِّبَةٌ ، لَا بَرْدَ فِيهَا ، وَفِي صِفَةِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ : لَيْلَةٌ سَمْحَةٌ طَلْقَةٌ أَيْ سَهْلَةٌ طَيِّبَةٌ . يُقَالُ : يَوْمٌ طَلْقٌ ، وَلَيْلَةٌ طَلْقٌ وَطَلْقَةٌ ، إِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهَا حَرٌّ وَلَا بَرْدٌ يُؤْذِيَانِ ، وَقِيلَ : لَيْلَةٌ طَلْقٌ وَطَلْقَةٌ وَطَالِقَةٌ سَاكِنَةٌ مُضِيئَةٌ ، وَقِيلَ : الطَّوَالِقُ الطَّيِّبَةُ الَّتِي لَا حَرَّ فِيهَا وَلَا بَرْدَ ، قَالَ كُثَيِّرٌ :
يُرَشِّحُ نَبْتًا نَاضِرًا وَيَزِينُهُ نَدًى
وَلَيَالٍ بَعْدَ ذَاكَ طَوَالِقُ

وَزَعَمَ أَبُو حَنِيفَةَ أَنَّ وَاحِدَةَ الطَّوَالِقِ طَلْقَةٌ ، وَقَدْ غَلِطَ لِأَنَّ فَعْلَةً لَا تُكْسَرُ عَلَى فَوَاعِلَ إِلَّا أَنْ يَشِذَّ شَيْءٌ . وَرَجُلٌ طَلْقُ اللِّسَانِ وَطُلُقٌ وَطُلَقٌ وَطَلِيقٌ : فَصِيحٌ ، وَقَدْ طَلُقَ طُلُوقَةً وَطُلُوقًا ، وَفِيهِ أَرْبَعُ لُغَاتٍ : لِسَانٌ طَلْقٌ ذَلْقٌ ، وَطَلِيقٌ ذَلِيقٌ ، وَطُلُقٌ ذُلُقٌ ، وَطُلَقٌ ذُلَقٌ ، وَمِنْهُ فِي حَدِيثِ الرَّحِمِ : تَكَلَّمَ بِلِسَانٍ طَلْقٍ ; أَيْ مَاضِي الْقَوْلِ سَرِيعِ النُّطْقِ ، وَهُوَ طَلِيقُ اللِّسَانِ وَطِلْقٌ وَطَلْقٌ ، وَهُوَ طَلِيقُ الْوَجْهِ وَطَلْقُ الْوَجْهِ . وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : لَا يُقَالُ : طُلَقٌ ذُلَقٌ ، وَالْكِسَائِيُّ يَقُولُهُمَا ، وَهُوَ طَلْقُ الْكَفِّ وَطَلِيقُ الْكَفِّ قَرِيبَانِ مِنَ السَّوَاءِ . وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ : سُئِلَ الْأَصْمَعِيُّ فِي طُلُقٍ أَوْ طُلَقٍ فَقَالَ : لَا أَدْرِي لِسَانٌ طُلُقٌ أَوْ طُلَقٌ ، قَالَ شَمِرٌ : وَيُقَالُ طَلُقَتْ يَدُهُ وَلِسَانُهُ طُلُوقَةً وَطُلُوقًا . وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : يُقَالُ : هُوَ طَلِيقٌ وَطُلْقٌ وَطَالِقٌ وَمُطْلَقٌ إِذَا خُلِّيَ عَنْهُ ، قَالَ : وَالتَّطْلِيقُ التَّخْلِيَةُ وَالْإِرْسَالُ وَحَلُّ الْعَقْدُ ، وَيَكُونُ الْإِطْلَاقُ بِمَعْنَى التَّرْكِ وَالْإِرْسَالِ ، وَالطَّلَقُ الشَّأْوُ ، وَقَدْ أَطْلَقَ رِجْلَهُ . وَاسْتَطْلَقَهُ : اسْتَعْجَلَهُ . وَاسْتَطْلَقَ بَطْنُهُ : مَشَى . وَاسْتِطْلَاقُ الْبَطْنِ : مَشْيُهُ ، وَتَصْغِيرُهُ تُطَيْلِيقٌ ، وَأَطْلَقَهُ الدَّوَاءُ . وَفِي [9/138] الْحَدِيثِ : أَنَّ رَجُلًا اسْتَطْلَقَ بَطْنُهُ أَيْ كَثُرَ خُرُوجُ مَا فِيهِ ، يُرِيدُ الْإِسْهَالَ . وَاسْتَطْلَقَ الظَّبْيُ وَتَطَلَّقَ : اسْتَنَّ فِي عَدْوِهِ فَمَضَى وَمَرَّ لَا يَلْوِي عَلَى شَيْءٍ ، وَهُوَ تَفَعَّلَ ، وَالظَّبْيُ إِذَا خَلَّى عَنْ قَوَائِمِهِ فَمَضَى لَا يَلْوِي عَلَى شَيْءٍ ، قِيلَ : تَطَلَّقَ . قَالَ : وَالِانْطِلَاقُ سُرْعَةُ الذَّهَابِ فِي أَصْلِ الْمِحْنَةِ . وَيُقَالُ : مَا تَطَّلِقُ نَفْسِي لِهَذَا الْأَمْرِ أَيْ لَا تَنْشَرِحُ وَلَا تَسْتَمِرُّ ، وَهُوَ تَطَّلِقُ تَفْتَعِلُ ، وَتَصْغِيرُ الِاطِّلَاقِ طُتَيْلِيقٌ ، بِقَلْبِ الطَّاءِ تَاءً لِتَحَرُّكِ الطَّاءِ الْأُولَى ، كَمَا تَقُولُ فِي تَصْغِيرِ اضْطِرَابٍ ضُتَيْرِيبٌ ، تُقْلَبُ الطَّاءُ تَاءً لِتُحَرَّكَ الضَّادُ ، وَالِانْطِلَاقُ : الذَّهَابُ . وَيُقَالُ : انْطُلِقَ بِهِ ، عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ ، كَمَا يُقَالُ : انْقُطِعَ بِهِ . وَتَصْغِيرُ مُنْطَلِقٌ مُطَيْلِقٌ ، وَإِنْ شِئْتَ عَوَّضْتَ مِنَ النُّونِ وَقُلْتَ مُطَيْلِيقٌ ، وَتَصْغِيرُ الِانْطِلَاقِ نُطَيْلِيقٌ ؛ لِأَنَّكَ حَذَفْتَ أَلِفَ الْوَصْلِ لِأَنَّ أَوَّلَ الِاسْمِ يَلْزَمُ تَحْرِيكُهُ بِالضَّمِّ لِلتَّحْقِيرِ ، فَتَسْقُطُ الْهَمْزَةُ لِزَوَالِ السُّكُونِ الَّذِي كَانَتِ الْهَمْزَةُ اجْتُلِبَتْ لَهُ ، فَبَقِيَ نُطْلَاقُ ، وَوَقَعَتِ الْأَلِفُ رَابِعَةً ، فَلِذَلِكَ وَجَبَ فِيهِ التَّعْوِيضُ ، كَمَا تَقُولُ دُنَيْنِيرٌ ؛ لِأَنَّ حَرْفَ اللِّينِ إِذَا كَانَ رَابِعًا ثَبَتَ الْبَدَلُ مِنْهُ فَلَمْ يَسْقُطْ إِلَّا فِي ضَرُورَةِ الشِّعْرِ ، أَوْ يَكُونُ بَعْدَهُ يَاءٌ ، كَقَوْلِهِمْ فِي جَمْعِ أُثْفِيَّةٍ أَثَافٍ ، فَقِسْ عَلَى ذَلِكَ . وَيُقَالُ : عَدَا الْفَرَسُ طَلَقًا أَوْ طَلَقَيْنِ أَيْ شَوْطًا أَوْ شَوْطَيْنِ ، وَلَمْ يُخَصَّصْ فِي التَّهْذِيبِ بِفَرَسٍ وَلَا غَيْرِهِ . وَيُقَالُ : تَطَلَّقَتِ الْخَيْلُ إِذَا مَضَتْ طَلَقًا لَمْ تُحْتَبَسْ إِلَى الْغَايَةِ ، قَالَ : وَالطَّلَقُ الشَّوْطُ الْوَاحِدُ فِي جَرْيِ الْخَيْلِ . وَالتَّطَلُّقُ أَنْ يَبُولَ الْفَرَسُ بَعْدَ الْجَرْيِ ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ :
فَصَادَ ثَلَاثًا كَجِزْعِ النِّظَا مِ
لَمْ يَتَطَلَّقْ وَلَمْ يُغْسَلِ

لَمْ يُغْسَلْ أَيْ لَمْ يَعْرَقْ . وَفِي الْحَدِيثِ : فَرَفَعْتُ فَرَسِي طَلَقًا أَوْ طَلَقَيْنِ ; هُوَ بِالتَّحْرِيكِ ، الشَّوْطُ وَالْغَايَةُ الَّتِي يَجْرِي إِلَيْهَا الْفَرَسُ . وَالطَّلَقُ ، بِالتَّحْرِيكِ : قَيْدٌ مِنْ أَدَمٍ ، وَفِي الصِّحَاحِ : قَيْدٌ مِنْ جُلُودٍ ، قَالَ الرَّاجِزُ :
عَوْدٌ عَلَى عَوْدٍ عَلَى عَوْدٍ خَلَقْ
كَأَنَّهَا وَاللَّيْلُ يَرْمِي بِالْغَسَقْ
مَشَاجِبٌ وَفِلْقُ سَقْبٍ وَطَلَقْ

شَبَّهَ الرَّجُلَ بِالْمِشْجَبِ لِيُبْسِهِ وَقِلَّةِ لَحْمِهِ ، وَشَبَّهَ الْجَمَلَ بِفِلْقِ سَقْبٍ ، وَالسَّقْبُ خَشَبَةٌ مِنْ خَشَبَاتِ الْبَيْتِ ، وَشَبَّهَ الطَّرِيقَ بِالطَّلَقِ وَهُوَ قَيْدٌ مِنْ أَدَمٍ . وَفِي حَدِيثِ حُنَيْنٍ : ثُمَّ انْتَزَعَ طَلَقًا مِنْ حَقَبَهِ فَقَيَّدَ بِهِ الْجَمَلَ ، الطَّلَقُ ، بِالتَّحْرِيكِ : قَيْدٌ مِنْ جُلُودٍ . وَالطَّلَقُ : الْحَبْلُ الشَّدِيدُ الْفَتْلِ حَتَّى يَقُومَ ، قَالَ رُؤْبَةُ :
مُحَمْلَجٌ أُدْرِجَ إِدْرَاجَ الطَّلَقْ

وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ : الْحَيَاءُ وَالْإِيمَانُ مَقْرُونَانِ فِي طَلَقٍ ، الطَّلْقُ هَاهُنَا : حَبْلٌ مَفْتُولٌ شَدِيدُ الْفَتْلِ ، أَيْ هُمَا مُجْتَمِعَانِ لَا يَفْتَرِقَانِ كَأَنَّهُمَا قَدْ شُدَّا فِي حَبْلٍ أَوْ قَيْدٍ . وَطَلَقُ الْبَطْنِ : جُدَّتُهُ ، وَالْجَمْعُ أَطْلَاقٌ ; وَأَنْشَدَ :
تَقَاذَفْنَ أَطْلَاقًا وَقَارَبَ خَطْوَهُ
عَنِ الذَّوْدِ تَقْرِيبٌ ، وَهُنَّ حَبَائِبُهُ
أَبُو عُبَيْدَةَ : فِي الْبَطْنِ أَطْلَاقٌ ، وَاحِدُهَا طَلَقٌ ، مُتَحَرِّكٌ ، وَهُوَ طَرَائِقُ الْبَطْنِ . وَالْمُطَلَّقُ : الْمُلَقَّحُ مِنَ النَّخْلِ ، وَقَدْ أَطْلَقَ نَخْلَهُ وَطَلَّقَهَا إِذَا كَانَتْ طِوَالًا فَأَلْقَحَهَا . وَأَطْلَقَ خَيْلَهُ فِي الْحَلْبَةِ وَأَطْلَقَ عَدُوَّهُ إِذَا سَقَاهُ سُمًّا . قَالَ : وَطَلَقَ أَعْطَى ، وَطَلِقَ إِذَا تَبَاعَدَ . وَالطِّلْقُ ، بِالْكَسْرِ : الْحَلَالُ ; يُقَالُ : هُوَ لَكَ طِلْقًا طِلْقٌ أَيْ حَلَالٌ . وَفِي الْحَدِيثِ : الْخَيْلُ طِلْقٌ ، يَعْنِي أَنَّ الرِّهَانَ عَلَى الْخَيْلِ حَلَالٌ . يُقَالُ : أَعْطَيْتُهُ مِنْ طِلْقِ مَالِي ، أي مِنْ صَفْوِهِ وَطَيِّبِهِ . وَأَنْتَ طِلْقٌ مِنْ هَذَا الْأَمْرِ أَيْ خَارِجٌ مِنْهُ . وَطُلِّقَ السَّلِيمُ ، عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ . رَجَعَتْ إِلَيْهِ نَفْسُهُ وَسَكَنَ وَجَعُهُ بَعْدَ الْعِدَادِ ، فَهُوَ مُطَلَّقٌ ، قَالَ الشَّاعِرَ :
تَبِيتُ الْهُمُومُ الطَّارِقَاتُ يَعُدْنَنِي
كَمَا تَعْتَرِي الْأَهْوَالُ رَأْسَ الْمُطَلَّقِ

وَقَالَ النَّابِغَةُ :
تَنَاذَرَهَا الرَّاقُونَ مَنْ سُوءِ سُمِّهَا
تُطَلِّقُهُ طَوْرًا ، وَطَوْرًا تُرَاجِعُ

وَالطَّلَقُ : ضَرْبٌ مِنَ الْأَدْوِيَةِ ، وَقِيلَ : هُوَ نَبْتٌ تُسْتَخْرَجُ عُصَارَتُهُ فَيَتَطَلَّى بِهِ الَّذِينَ يَدْخُلُونَ فِي النَّارِ . الْأَصْمَعِيُّ : يُقَالُ لِضَرْبٍ مِنَ الدَّوَاءِ أَوْ نَبْتٍ طَلَقٍ ، مُتَحَرِّكٌ . وَطَلْقٌ وَطَلَقٌ : اسْمَانِ .