|
[ عوق ] عوق : رَجُلٌ عَوْقٌ : لَا خَيْرَ عِنْدَهُ ، وَالْجَمْعُ أَعْوَاقٌ . وَرَجُلٌ عُوَقٌ : جَبَانٌ ، هُذَلِيَّةٌ . وَعَاقَهُ عَنِ الشَّيْءِ يَعُوقُهُ عَوْقًا : صَرَفَهُ وَحَبَسَهُ ؛ وَمِنْهُ التَّعْوِيقُ وَالِاعْتِيَاقُ ، وَذَلِكَ إِذَا أَرَادَ أَمْرًا فَصَرَفَهُ عَنْهُ صَارِفٌ ، وَأَصْلُ عَاقَ عَوَقَ ثُمَّ نُقِلَ مِنْ فَعَلَ إِلَى فَعُلَ ، ثُمَّ قُلِبَتِ الْوَاوُ فِي فَعُلْتُ أَلِفًا فَصَارَ عَاقْتُ ، فَالْتَقَى سَاكِنَانِ : الْعَيْنُ الْمُعْتَلَّةُ الْمَقْلُوبَةُ أَلِفًا وَلَامُ الْفِعْلِ ، فَحُذِفَتِ الْعَيْنُ لِالْتِقَائِهِمَا ، فَصَارَ التَّقْدِيرُ عَقْتُ ، ثُمَّ نُقِلَتِ الضَّمَّةُ إِلَى الْفَاءِ لِأَنَّ أَصْلَهُ قَبْلَ الْقَلْبِ فَعُلْتُ فَصَارَ عُقْتُ ، فَهَذِهِ مُرَاجَعَةُ أَصْلٍ إِلَّا أَنَّ ذَلِكَ الْأَصْلَ الْأَقْرَبُ لَا الْأَبْعَدُ ، أَلَا تَرَى أَنَّ أَوَّلَ أَحْوَالِ هَذِهِ الْعَيْنِ فِي صِيَغِهِ إِنَّمَا هُوَ فَتْحَةُ الْعَيْنِ الَّتِي أُبْدِلَتْ مِنْهَا الضَّمَّةُ ؟ وَهَذَا كُلُّهُ تَعْلِيلُ ابْنِ جِنِّي . وَتَقُولُ : عَاقَنِي عَنِ الْوَجْهِ الَّذِي أَرَدْتُ عَائِقٌ وَعَاقَتْنِي الْعَوَائِقُ ، الْوَاحِدَةُ عَائِقَةٌ ، قَالَ : وَيَجُوزُ عَاقَنِي وَعَقَانِي بِمَعْنًى وَاحِدٍ . وَالتَّعْوِيقُ : تَرْبِيثُ النَّاسِ عَنِ الْخَيْرِ . وَعَوَّقَهُ وَتَعَوَّقَهُ ؛ الْأَخِيرَةُ عَنِ ابْنِ جِنِّي ، وَاعْتَاقَهُ ، كُلَّهُ : صَرَفَهُ وَحَبَسَهُ . وَرِجْلٌ عُوَقَةٌ وَعُوَقٌ وَعَوِقٌ أَيْ : ذُو تَعْوِيقٍ ؛ الْأَخِيرَةُ عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ ، قَالَ أَيْ : ذُو تَعْوِيقٍ لِلنَّاسِ عَنِ الْخَيْرِ وَتَرْبِيثٍ لِأَصْحَابِهِ لِأَنَّ عِلَلَ الْأُمُورِ تَحْبِسُهُ عَنْ حَاجَتِهِ ؛ أَنْشَدَ ابْنُ بَرِّيٍّ لِلْأَخْطَلِ :
| مُوَطَّأُ الْبَيْتِ مَحْمُودٌ شَمَائِلُهُ | | عِنْدَ الْحَمَالَةِ ، لَا كَزُّ وَلَا عُوَقُ |
وَكَذَلِكَ عَيَّقٌ ، وَقِيلَ : عَيِّقٌ إِتْبَاعٌ لِضَيِّقٍ . يُقَالُ : عَوِقٌ لَوِقٌ وَضَيِّقٌ لَيِّقٌ عَيِّقٌ . وَرَجُلٌ عُوَّقٌ : تَعْتَاقُهُ الْأُمُورُ عَنْ حَاجَتِهِ ؛ قَالَ الْهُذَلِيُّ :
| فِدَءًى لِبَنِي لِحْيَانَ أُمِّي فَإِنَّهُمْ | | أَطَاعُوا رَئِيسًا مِنْهُمُ غَيْرَ عُوَّقِ |
الْعَوْقُ : الرَّجُلُ الَّذِي لَا خَيْرَ عِنْدَهُ ؛ قَالَ رُؤْبَةُ :
| فَدَاكَ مِنْهُمْ كُلُّ عَوْقٍ أَصْلَدِ |
وَالْعَوْقُ : الْأَمْرُ الشَّاغِلُ . وَعَوَائِقُ الدَّهْرِ : الشَّوَاغِلُ مِنْ أَحْدَاثِهِ . وَالتَّعَوُّقُ : التَّثَبُّطُ . وَالتَّعْوِيقُ : التَّثْبِيطُ . وَفِي التَّنْزِيلِ : قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ الْمُعَوِّقُونَ : قَوْمٌ مِنَ الْمُنَافِقِينَ كَانُوا يُثَبِّطُونَ أَنْصَارَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَذَلِكَ أَنَّهُمْ قَالُوا لَهُمْ : مَا مُحَمَّدٌ وَأَصْحَابُهُ إِلَّا أُكْلَةُ رَأْسٍ ، وَلَوْ كَانُوا لَحْمًا لَالْتَقَمَهُمْ أَبُو سُفْيَانَ وَحِزْبُهُ ، فَخَلُّوهُمْ وَتَعَالَوْا إِلَيْنَا ! فَهَذَا تَعْوِيقُهُمْ إِيَّاهُمْ عَنْ نُصْرَةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ تَفْعِيلٌ مِنْ عَاقَ يَعُوقُ ؛ وَأَمَّا قَوْلُ الشَّاعِرِ :
| فَلَوْ أَنِّي رَمَيْتُكَ مِنْ قَرِيبٍ | | لَعَاقَكَ عَنْ دُعَاءِ الذِّئْبِ عَاقِ |
إِنَّمَا أَرَادَ ( عَائِقٌ ) فَقَلَبَ ، وَقِيلَ : هُوَ عَلَى تَوَهُّمِ عَقَوْتَهُ ، وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي مَوْضِعِهِ . وَالْعَيُّوقُ : كَوْكَبٌ أَحْمَرُ مُضِيءٌ بِحِيَالِ الثُّرَيَّا فِي نَاحِيَةِ الشَّمَالِ وَيَطْلُعُ قَبْلَ الْجَوْزَاءِ ، سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ يَعُوقُ الدَّبَرَانِ عَنْ لِقَاءِ الثُّرَيَّا ، قَالَ أَبُو ذُؤَيْبٍ :
| فَوَرَدْنَ وَالْعَيُّوقُ مَقْعَدَ رَابِئِ الضّ | | ضُرَبَاءِ خَلْفَ النَّجْمِ لَا يَتَتَلَّعُ |
قَالَ سِيبَوَيْهِ : لَزِمَتْهُ اللَّامُ لِأَنَّهُ عِنْدَهُمُ الشَّيْءُ بِعَيْنِهِ ، وَكَأَنَّهُ جُعِلَ مِنْ أُمَّةٍ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهَا عَيُّوقٌ ، قَالَ : فَإِنْ قُلْتَ هَلْ هَذَا الْبِنَاءُ لِكُلِّ مَا عَاقَ شَيْئًا ؟ قِيلَ : هَذَا بِنَاءٌ خُصَّ بِهِ هَذَا النَّجْمُ كَالدَّبَرَانِ وَالسِّمَاكِ . وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : هَذَا عَيُّوقٌ طَالِعًا ، فَحَذَفَ الْأَلِفَ وَاللَّامَ ، وَهُوَ يَنْوِيهِمَا فَلِذَلِكَ يَبْقَى عَلَى تَعْرِيفِهِ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ ، وَكَذَلِكَ كُلُّ مَا فِيهِ الْأَلِفُ وَاللَّامُ مِنْ أَسْمَاءِ النُّجُومِ وَالدَّرَارِي ، فَلَكَ أَنْ تَحْذِفَهُمَا مِنْهُ وَأَنْتَ تَنْوِيهِمَا ، فَيَبْقَى فِيهِ تَعْرِيفُهُ الَّذِي كَانَ مَعَ الْأَلِفِ وَاللَّامِ ، وَقِيلَ : الدَّبَرَانُ نَجْمٌ يَلِي الثُّرَيَّا إِذَا طَلَعَ عُلِمَ أَنَّ الثُّرَيَّا قَدْ طَلَعَتْ . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : عَيُّوقٌ فَيْعُولٌ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ بِنَاؤُهُ مِنْ عَوْقٍ وَمِنْ عَيْقٍ لِأَنَّ الْوَاوَ وَالْيَاءَ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ ؛ وَأَنْشَدَ :
| وَعَانَدَتِ الثُّرَيَّا بَعْدَ هَدْءٍ | | مُعَانَدَةً لَهَا الْعَيُّوقُ جَارُ |
قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : الْعَيُّوقُ نَجْمٌ أَحْمَرُ مُضِيءٌ فِي طَرَفٍ الْمَجَرَّةِ الْأَيْمَنِ يَتْلُو الثُّرَيَّا لَا يَتَقَدَّمُهُ ، وَأَصْلُهُ فَيْعُولٌ فَلَمَّا الْتَقَى الْيَاءُ وَالْوَاوُ وَالْأُولَى سَاكِنَةٌ صَارَتَا يَاءً مُشَدَّدَةً . وَتَقُولُ : مَا عَاقَتِ الْمَرْأَةُ عِنْدَ زَوْجِهَا وَلَا لَاقَتْ أَيْ : مَا حَظِيَتْ عِنْدَهُ . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : يُقَالُ مَا لَاقَتْ وَلَا عَاقَتْ أَيْ : لَمْ تَلْصَقْ بِقَلْبِهِ ، وَمِنْهُ يُقَالُ : لَاقَتِ الدَّوَاةُ أَيْ : لَصِقَتْ ، وَأَنَا أَلَقْتُهَا ، كَأَنَّ عَاقَتْ إِتْبَاعٌ لِلَاقَتْ ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَإِنَّمَا حَمَلْنَاهُ عَلَى الْوَاوِ وَإِنْ لَمْ نَعْرِفْ أَصْلَهُ لِأَنَّ انْقِلَابَ الْأَلِفِ عَنِ الْوَاوِ عَيْنًا أَكْثَرُ مِنَ انْقِلَابِهَا عَنِ الْيَاءِ ، وَرَوَى شِمْرٌ عَنِ الْأُمَوِيِّ : مَا فِي سِقَائِهِ عَيْقَةٌ مِنَ الرُّبِّ ؛ قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : كَأَنَّهُ ذَهَبَ بِهِ إِلَى قَوْلِهِ : مَا لَاقَتْ وَلَا عَاقَتْ ، قَالَ : وَغَيْرُهُ يَقُولُ مَا فِي نِحْيِهِ عَيْقَةٌ وَلَا عَمَقَةٌ . وَالْعُوَاقُ وَالْعَوِيقُ : صَوْتُ قُنْبِ الْفَرَسِ ، وَقِيلَ : هُوَ الصَّوْتُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ ، قَالَ : هُوَ الْعَوِيقُ وَالْوَعِيقُ ؛ وَأَنْشَدَ :
| إِذَا مَا الرَّكْبُ حَلَّ بِدَارِ قَوْمٍ | | سَمِعْتُ لَهَا إِذَا هَدَرَتْ عُوَاقَا |
قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : قَالَ اللِّحْيَانِيُّ سَمِعْتُ عَاقْ عَاقْ وَعَاقِ عَاقِ وَغَاقْ غَاقْ وَغَاقِ غَاقِ لِصَوْتِ الْغُرَابِ ، قَالَ : وَهُوَ نُعَاقُهُ وَنُغَاقُهُ بِمَعْنًى وَاحِدٍ . وَعُوقُ : اسْمٌ . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : الْعُوقُ أَبُو عُوجِ بْنِ عُوقٍ . وَعُوقٌ : مَوْضِعٌ بِالْحِجَازِ ؛ قَالَ الشَّاعِرُ :
| فَعُوَقٌ فَرُمَاحٌ فَال لِّوَى مِنْ أَهْلِهِ قَفْرُ |
[10/339] قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَعُوقٌ مَوْضِعٌ لَمْ يُعَيَّنْ . وَالْعَوَقَةُ : حَيٌّ مِنَ الْيَمَنِ ؛ وَأَنْشَدَ :
| إِنِّي امْرُؤٌ حَنْظَلِيٌّ فِي أَرُومَتِهَا | | لَا مِنْ عَتِيكٍ وَلَا أَخْوَالِيَ الْعَوَقَهْ |
وَيَعُوقُ : اسْمُ صَنَمٍ كَانَ لِكِنَانَةَ عَنِ الزَّجَّاجِ ، وَقِيلَ : كَانَ لِقَوْمِ نُوحٍ - عَلَيْهِ السَّلَامُ ، وَقِيلَ : كَانَ يُعْبَدُ عَلَى زَمَنِ نُوحٍ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : يُقَالُ إِنَّهُ كَانَ رَجُلًا مِنْ صَالِحِي زَمَانِهِ قَبْلَ نُوحٍ ، فَلَمَّا مَاتَ جَزِعَ عَلَيْهِ قَوْمُهُ فَأَتَاهُمُ الشَّيْطَانُ فِي صُورَةِ إِنْسَانٍ فَقَالَ : أُمَثِّلُهُ لَكُمْ فِي مِحْرَابِكُمْ حَتَّى تَرَوْهُ كُلَّمَا صَلَّيْتُمْ ، فَفَعَلُوا ذَلِكَ فَتَمَادَى ذَلِكَ بِهِمْ إِلَى أَنِ اتَّخَذُوا عَلَى مِثَالِهِ صَنَمًا فَعَبَدُوهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ - تَعَالَى ، وَقَدْ ذَكَرَهُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ الْعَزِيزِ ، وَكَذَلِكَ يَغُوثُ ؛ بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَالثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ ، اسْمُ صَنَمٍ أَيْضًا كَانَ لِقَوْمِ نُوحٍ ، وَالْيَاءُ فِيهِمَا زَائِدَةٌ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
|
|
|