[ قطر ]
قطر : قَطَرَ الْمَاءُ وَالدَّمْعُ وَغَيْرُهُمَا مِنَ السَّيَّالِ يَقْطُرُ قَطْرًا وَقُطُورًا وَقُطَرَانًا وَأَقْطَرَ ، الْأَخِيرَةُ عَنْ أبي حنيفة ، وَتَقَاطَرَ ، أَنْشَدَ ابْنُ جِنِّي :
كَأَنَّهُ تَهْتَانُ يَوْمٍ مَاطِرٍ
مِنَ الرَّبِيعِ دَائِمُ التَّقَاطُرِ

وَأَنْشَدَهُ دَائِبٌ بِالْبَاءِ ، وَهُوَ فِي مَعْنَى دَائِمٍ ، وَأَرَادَ مِنْ أَيَّامِ الرَّبِيعِ ، وَقَطَرَهُ اللَّهُ وَأَقْطَرَهُ وَقَطَّرَهُ وَقَدْ قَطَرَ الْمَاءُ وَقَطَرْتُهُ أَنَا ، يَتَعَدَّى وَلَا يَتَعَدَّى ، وَقَطَرَانُ الْمَاءِ ، بِالتَّحْرِيكِ ، وَتَقْطِيرُ الشَّيْءِ : إِسَالَتُهُ قَطْرَةً قَطْرَةً . وَالْقَطْرُ : الْمَطَرُ . وَالْقِطَارُ : جَمْعُ قَطْرٍ وَهُوَ الْمَطَرُ . وَالْقَطْرُ : مَا قَطَرَ مِنَ الْمَاءِ وَغَيْرِهِ ، وَاحِدَتُهُ قَطْرَةٌ ، وَالْجَمْعُ قِطَارٌ . وَسَحَابٌ قَطُورٌ وَمِقْطَارٌ : كَثِيرُ الْقَطْرِ ، حَكَاهُمَا الْفَارِسِيُّ عَنْ ثَعْلَبٍ . وَأَرْضٌ مَقْطُورَةٌ : أَصَابَهَا الْقَطْرُ . وَاسْتَقْطَرَ الشَّيْءَ : رَامَ قَطَرَانَهُ . وَأَقْطَرَ الشَّيْءُ : حَانَ أَنْ يَقْطُرَ . وَغَيْثٌ قُطَارٌ : عَظِيمُ الْقَطْرِ . وَقَطَرَ الصَّمْغُ مِنَ الشَّجَرَةِ يَقْطُرُ قَطْرًا : خَرَجَ . وَقُطَارَةُ الشَّيْءِ : مَا قَطَرَ مِنْهُ ، وَخَصَّ اللِّحْيَانِيِّ بِهِ قُطَارَةَ الْحَبِّ ، قَالَ : الْقُطَارَةُ ، بِالضَّمِّ ، مَا قَطَرَ مِنَ الْحَبِّ وَنَحْوِهِ . وَقَطَرَتِ اسْتُهُ : مَصَلَتْ ، وَفِي الْإِنَاءِ قُطَارَةٌ مِنْ مَاءٍ ، أَيْ : قَلِيلٌ ، عَنِ اللِّحْيَانِيِّ : وَالْقَطْرَانُ وَالْقَطِرَانُ : عُصَارَةُ الْأَبْهَلِ وَالْأَرْزِ وَنَحْوِهِمَا يُطْبَخُ فَيُتَحَلَّبُ مِنْهُ ثُمَّ تُهْنَأُ بِهِ الْإِبِلُ . قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : زَعَمَ بَعْضُ مَنْ يَنْظُرُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ أَنَّ الْقَطِرَانَ هُوَ عَصِيرُ ثَمَرِ الصَّنَوْبَرِ ، وَأَنَّ الصَّنَوْبَرَ إِنَّمَا هُوَ اسْمُ لَوْزَةِ ذَاكَ ، وَأَنَّ شَجَرَتَهُ بِهِ سُمِّيَتْ صَنَوْبَرًا ، وَسُمِعَ قَوْلُ الشَّمَّاخُ فِي وَصْفِ نَاقَتِهِ وَقَدْ رَشَحَتْ ذِفْرَاهَا فَشَبَّهَ ذِفْرَاهَا لَمَّا رَشَحَتْ فَاسْوَدَّتْ بِمَنَادِيلِ عُصَارَةِ الصَّنَوْبَرِ ، فَقَالَ :
كَأَنَّ بِذِفْرَاهَا مَنَادِيلَ فَارَقَتْ
أَكُفَّ رِجَالٍ يَعْصِرُونَ الصَّنَوْبَرَا

فَظَنَّ أَنَّ ثَمَرَهُ يُعْصَرُ ، وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : سَرَابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرَانٍ ، قِيلَ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ : إِنَّهَا جُعِلَتْ مِنَ الْقَطْرَانِ ; لِأَنَّهُ يُبَالِغُ فِي اشْتِعَالِ النَّارِ فِي الْجُلُودِ ، وَقَرَأَهَا ابْنُ عَبَّاسٍ : مِنْ قِطْرٍ آنٍ . وَالْقِطْرُ : النُّحَاسُ وَالْآنِي [12/135] الَّذِي قَدِ انْتَهَى حَرُّهُ . وَالْقَطِرَانُ : اسْمُ رَجُلٍ سُمِّيَ بِهِ لِقَوْلِهِ :
أَنَا الْقَطِرَانُ وَالشُّعَرَاءُ جَرْبَى
وَفِي الْقَطِرَانِ لِلْجَرْبَى هِنَاءُ

وَبَعِيرٌ مَقْطُورٌ وَمُقَطْرَنٌ ، بِالنُّونِ ، كَأَنَّهُ رَدُّوهُ إِلَى أَصْلِهِ : مَطْلِيٌّ بِالْقَطِرَانِ ، قَالَ لَبِيدٌ :
بَكَرَتْ بِهِ جُرَشِيَّةٌ مَقْطُورَةٌ
تَرْوِي الْمَحَاجِرَ بَازِلٌ عُلْكُومُ

وَقَطَرْتُ الْبَعِيرَ : طَلَيْتُهُ بِالْقَطِرَانِ ، قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ :
أَتَقْتُلُنِي وَقَدْ شَغَفْتُ فُؤَادَهَا
كَمَا قَطَرَ الْمَهْنُوءَةَ الرَّجُلُ الطَّالِي

قَوْلُهُ : شَغَفْتُ فُؤَادَهَا أَيْ بَلَغَ حُبِّي مِنْهَا شِغَافَ قَلْبِهَا كَمَا بَلَغَ الْقَطِرَانُ شِغَافَ النَّاقَةِ الْمَهْنُوءَةِ ، يَقُولُ : كَيْفَ تَقْتُلُنِي وَقَدْ بَلَغَ مِنْ حُبِّهَا لِي مَا ذَكَرْتُهُ ، إِذْ لَوْ أَقْدَمْتَ عَلَى قَتْلِهِ لَفَسَدَ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا ، وَكَانَ ذَلِكَ دَاعِيًا إِلَى الْفُرْقَةِ وَالْقَطِيعَةِ مِنْهَا . وَالْقِطْرُ بِالْكَسْرِ : النُّحَاسُ الذَّائِبُ ، وَقِيلَ : ضَرْبٌ مِنْهُ ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى : ( مِنْ قِطْرٍ آنٍ ) . وَالْقِطْرُ ، بِالْكَسْرِ ، وَالْقِطْرِيَّةُ : ضَرْبٌ مِنَ الْبُرُودِ . وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - كَانَ مُتَوَشِّحًا بِثَوْبٍ قِطْرِيٍّ . وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ : قَالَ أَيْمَنُ دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ وَعَلَيْهَا دِرْعٌ قِطْرِيٌّ ثَمَنُهُ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ ، أَبُو عَمْرٍو : الْقِطْرُ نَوْعٌ مِنَ الْبُرُودِ ، وَأَنْشَدَ :
كَسَاكَ الْحَنْظَلِيُّ كِسَاءَ صُوفٍ
وَقِطْرِيًّا فَأَنْتَ بِهِ تَفِيدُ

شَمِرٌ عَنِ الْبَكْرَاوِيِّ ، قَالَ : الْبُرُودُ الْقِطْرِيَّةُ حُمْرٌ لَهَا أَعْلَامٌ فِيهَا بَعْضُ الْخُشُونَةِ ، وَقَالَ خَالِدُ بْنُ جَنْبَةَ : هِيَ حُلَلٌ تُعْمَلُ بِمَكَانٍ لَا أَدْرِي أَيْنَ هُوَ . قَالَ : وَهِيَ جِيَادٌ وَقَدْ رَأَيْتُهَا وَهِيَ حُمْرٌ تَأْتِي مِنْ قِبَلِ الْبَحْرَيْنِ . قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : وَبِالْبَحْرَيْنِ عَلَى سِيفٍ وَعُمَانُ مَدِينَةٌ يُقَالُ لَهَا قَطَرٌ ، قَالَ : وَأَحْسَبُهُمْ نَسَبُوا هَذِهِ الثِّيَابَ إِلَيْهَا فَخَفَّفُوا وَكَسَرُوا الْقَافَ لِلنِّسْبَةِ ، وَقَالُوا : قِطْرِيٌّ ، وَالْأَصْلُ قَطَرِيٌّ كَمَا قَالُوا فِخْذٌ لِلْفَخِذِ ، قَالَ جَرِيرٌ :
لَدَى قَطَرِيَّاتٍ إِذَا مَا تَغَوَّلَتْ
بِهَا الْبِيدُ غَاوَلْنَ الْحُزُومَ الْفَيَافِيَا

أَرَادَ بِالْقَطَرِيَّاتِ نَجَائِبَ نَسَبَهَا إِلَى قَطَرٍ وَمَا وَالَاهَا مِنَ الْبَرِّ ، قَالَ الرَّاعِي وَجَعَلَ النَّعَامَ قَطَرِيَّةً :
الْأَوْبُ أَوْبُ نَعَائِمٍ قَطَرِيَّةٍ
وَالْآلُ آلُ نَحَائِصٍ حُقْبِ

نَسَبَ النَّعَائِمَ إِلَى قَطَرٍ لِاتِّصَالِهَا بِالْبَرِّ وَمُحَاذَاتِهَا رِمَالَ يَبْرِينَ . وَالْقُطْرُ ، بِالضَّمِّ : النَّاحِيَةُ وَالْجَانِبُ ، وَالْجَمْعُ أَقْطَارٌ . وَقَوْمُكَ أَقْطَارَ الْبِلَادِ : عَلَى الظَّرْفِ وَهِيَ مِنَ الْحُرُوفِ الَّتِي عَزَلَهَا سِيبَوَيْهِ لِيُفَسِّرَ مَعَانِيهَا وَلِأَنَّهَا غَرَائِبُ . وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ، أَقْطَارُهَا : نَوَاحِيهَا ، وَاحِدُهَا قُطْرٌ ، وَكَذَلِكَ أَقْتَارُهَا ، وَاحِدُهَا قُتْرٌ . قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ : لَا يُعْجِبَنَّكَ مَا تَرَى مِنَ الْمَرْءِ حَتَّى تَنْظُرَ عَلَى أَيِّ قُطْرَيْهِ يَقَعُ أَيْ عَلَى أَيِّ شِقَّيْهِ يَقَعُ فِي خَاتِمَةِ عَمَلِهِ ، أَعَلَى شِقِّ الْإِسْلَامِ أَوْ غَيْرِهِ . وَأَقْطَارُ الْفَرَسِ : مَا أَشْرَفَ مِنْهُ وَهُوَ كَاثِبَتُهُ وَعَجُزُهُ ، وَكَذَلِكَ أَقْطَارُ الْخَيْلِ وَالْجَمَلِ مَا أَشْرَفَ مِنْ أَعَالِيهِ . وَأَقْطَارُ الْفَرَسِ وَالْبَعِيرِ : نَوَاحِيهِ . وَالتَّقَاطُرُ : تَقَابُلُ الْأَقْطَارِ . وَطَعَنَهُ فَقَطَّرَهُ أَيْ أَلْقَاهُ عَلَى قُطْرِهِ أَيْ جَانِبِهِ ، فَتَقَطَّرَ أَيْ سَقَطَ ، قَالَ الْهُذَلِيُّ الْمُتَنَخِّلُ :
التَّارِكُ الْقِرْنَ مُصْفَرًّا أَنَامِلُهُ
كَأَنَّهُ مِنْ عُقَارِ قَهْوَةٍ ثَمِلُ
مُجَدَّلًا يَتَسَقَّى جِلْدُهُ دَمَهُ
كَمَا يُقَطَّرُ جِذْعُ الدَّوْمَةِ الْقُطُلُ

وَيُرْوَى : يَتَكَسَّى جِلْدُهُ . وَالْقُطُلُ : الْمَقْطُوعُ . وَقَوْلُهُ : مُصْفَرًّا أَنَامِلُهُ يُرِيدُ أَنَّهُ نُزِفَ دَمُهُ فَاصْفَرَّتْ أَنَامِلُهُ . وَالْعُقَارُ : الْخَمْرُ الَّتِي لَازَمَتِ الدَّنَّ وَعَاقَرَتْهُ . وَالثَّمِلُ : الَّذِي أُخِذَ مِنْهُ الشَّرَابُ . وَالْمُجَدَّلُ : الَّذِي سَقَطَ بِالْجَدَالَةِ وَهِيَ الْأَرْضُ . وَالدَّوْمَةُ : وَاحِدَةُ الدَّوْمِ وَهُوَ شَجَرُ الْمُقْلِ . اللَّيْثُ : إِذَا صَرَعْتَ الرَّجُلَ صَرْعَةً شَدِيدَةً قُلْتَ قَطَّرْتُهُ ، وَأَنْشَدَ :
قَدْ عَلِمَتْ سَلْمَى وَجَارَاتُهَا
مَا قَطَّرَ الْفَارِسَ إِلَّا أَنَا

وَفِي الْحَدِيثِ : فَنَفَرَتْ نَقَدَةٌ فَقَطَّرَتِ الرَّجُلَ فِي الْفُرَاتِ فَغَرِقَ أَيْ أَلْقَتْهُ فِي الْفُرَاتِ عَلَى أَحَدِ قُطْرَيْهِ أَيْ شِقَّيْهِ . وَالنَّقَدُ : صِغَارُ الْغَنَمِ . وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّ رَجُلًا رَمَى امْرَأَةً يَوْمَ الطَّائِفِ فَمَا أَخْطَأَ أَنْ قَطَّرَهَا . وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ تَصِفُ أَبَاهَا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - : قَدْ جَمَعَ حَاشِيَتَيْهِ وَضَمَّ قُطْرَيْهِ أَيْ جَمَعَ جَانِبَيْهِ عَنْ الِانْتِشَارِ وَالتَّبَدُّدِ وَالتَّفَرُّقِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
وَقَطَرَهُ فَرَسُهُ وَأَقْطَرَهُ وَتَقَطَّرَ بِهِ : أَلْقَاهُ عَلَى تِلْكَ الْهَيْئَةِ . وَتَقَطَّرَ هُوَ : رَمَى بِنَفْسِهِ مِنْ عُلْوٍ . وَتَقَطَّرَ الْجِذْعُ : قُطِعَ أَوِ انْجَعَبَ كَتَقَطَّلَ . وَالْبَعِيرُ الْقَاطِرُ : الَّذِي لَا يَزَالُ يَقْطُرُ بَوْلُهُ . الْفَرَّاءُ : الْقُطَارِيُّ الْحَيَّةُ مَأْخُوذٌ مِنَ الْقُطَارِ وَهُوَ سَمُّهُ الَّذِي يَقْطُرُ مِنْ كَثْرَتِهِ . أَبُو عَمْرٍو : الْقُطَارِيَّةُ الْحَيَّةُ . وَحَيَّةٌ قُطَارِيَّةٌ : تَأْوِي إِلَى قُطْرِ الْجَبَلِ ، بَنَى فُعَالًا مِنْهُ وَلَيْسَتْ بِنِسْبَةٍ عَلَى الْقُطْرِ وَإِنَّمَا مَخْرَجُهُ مَخْرَجُ أُيَارِيٍّ وَفُخَاذِيٍّ ، قَالَ تَأَبَّطَ شَرًّا :
أَصَمُّ قُطَارِيٌّ يَكُونُ خُرُوجُهُ
بُعَيْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ مُخْتَلِفَ الرَّمْسِ

وَتَقَطَّرَ لِلْقِتَالِ تَقَطُّرًا : تَهَيَّأَ وَتَحَرَّقَ لَهُ ، قَالَ : وَالتَّقَطُّرُ لُغَةٌ فِي التَّقَتُّرِ وَهُوَ التَّهَيُّؤُ لِلْقِتَالِ . وَالْقُطْرُ وَالْقُطُرُ مِثْلُ عُسْرٍ وَعُسُرٍ . الْعُودُ الَّذِي يُتَبَخَّرُ بِهِ ، وَقَدْ قَطَّرَ ثَوْبَهُ وَتَقَطَّرَتِ الْمَرْأَةُ ، قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ :
كَأَنَّ الْمُدَامَ وَصَوْبَ الْغَمَامْ
وَرِيحَ الْخُزَامَى وَنَشْرَ الْقُطُرْ
يُعَلُّ بِهَا بَرْدُ أَنْيَابِهَا
إِذَا طَرَّبَ الطَّائِرُ الْمُسْتَحِرْ

شَبَّهَ مَاءَ فِيهَا فِي طِيبِهِ عِنْدَ السَّحَرِ بِالْمُدَامِ وَهِيَ الْخَمْرُ ، وَصَوْبُ الْغَمَامِ : الَّذِي يُمْزَجُ بِهِ الْخَمْرُ ، وَرِيحُ الْخُزَامَى : وَهُوَ خِيْرِيُّ الْبَرِّ . وَنَشْرُ الْقُطُرِ : وَهُوَ رَائِحَةُ الْعُودِ ، وَالطَّائِرُ الْمُسْتَحِرُ : هُوَ الْمُصَوِّتُ عِنْدَ السَّحَرِ . وَالْمِقْطَرُ وَالْمِقْطَرَةُ : الْمِجْمَرُ ، وَأَنْشَدَ أَبُو عُبَيْدٍ لِلْمُرَقِّشِ الْأَصْغَرِ :
فِي كُلِّ يَوْمٍ لَهَا مِقْطَرَةٌ
فِيهَا كِبَاءٌ مُعَدٌّ وَحَمِيمْ

أَيْ مَاءٌ حَارٌّ تُحَمُّ بِهِ . الْأَصْمَعِيُّ : إِذَا تَهَيَّأَ النَّبْتُ لِلْيُبْسِ قِيلَ : اقْطَارَّ اقْطِيرَارًا ، وَهُوَ الَّذِي يَنْثَنِي وَيَعْوَجُّ ثُمَّ يَهِيجُ ، يَعْنِي النَّبَاتَ . وَأَقْطَرَ النَّبْتُ وَاقْطَارَّ : وَلَّى وَأَخَذَ يَجِفُّ وَتَهَيَّأَ لِلْيُبْسِ ، قَالَ سِيبَوَيْهِ : وَلَا يُسْتَعْمَلُ إِلَّا مَزِيدًا . وَأَسْوَدُ قُطَارِيٌّ : ضَخْمٌ ، عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ ، وَأَنْشَدَ :
أَتَرْجُو الْحَيَاةَ يَا ابْنَ بِشْرِ بْنِ مُسْهِرٍ
وَقَدْ عَلِقَتْ رِجْلَاكَ مِنْ نَابِ أَسْوَدَا
أَصَمَّ قُطَارِيٍّ إِذَا عَضَّ عَضَّةً
تَزَيَّلَ أَعْلَى جِلْدِهِ فَتَرَبَّدَا ؟

وَنَاقَةٌ مِقْطَارٌ عَلَى النَّسَبِ ، وَهِيَ الْخَلِفَةُ . وَقَدِ اقْطَارَّتْ : تَكَسَّرَتْ . وَالْقِطَارُ : أَنْ تَقْطُرَ الْإِبِلُ بَعْضَهَا إِلَى بَعْضٍ عَلَى نَسَقٍ وَاحِدٍ . وَتَقْطِيرُ الْإِبِلِ : مِنَ الْقِطَارِ . وَفِي حَدِيثِ ابْنِ سِيرِينَ : أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ الْقَطَرَ ، قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : هُوَ بِفَتْحَتَيْنِ أَنْ يَزِنَ جُلَّةً مَنْ تَمْرٍ أَوْ عِدْلًا مِنْ مَتَاعٍ أَوْ حَبٍّ [12/136] وَنَحْوِهِمَا وَيَأْخُذَ مَا بَقِيَ عَلَى حِسَابِ ذَلِكَ وَلَا يَزِنُهُ ، وَهُوَ الْمُقَاطَرَةُ ، وَقِيلَ : هُوَ أَنْ يَأْتِيَ الرَّجُلُ إِلَى آخَرَ فَيَقُولُ لَهُ : بِعْنِي مَا لَكَ فِي هَذَا الْبَيْتِ مِنَ التَّمْرِ جُزَافًا بِلَا كَيْلٍ وَلَا وَزْنٍ ، فَيَبِيعُهُ ، وَكَأَنَّهُ مِنْ قِطَارِ الْإِبِلِ لِاتِّبَاعِ بَعْضِهِ بَعْضًا . وَقَالَ أَبُو مُعَاذٍ : الْقَطَرُ هُوَ الْبَيْعُ نَفْسُهُ ، وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَارَةَ : أَنَّهُ مَرَّتْ بِهِ قِطَارَةُ جِمَالٍ ، الْقِطَارَةُ وَالْقِطَارُ أَنْ تُشَدَّ الْإِبِلُ عَلَى نَسَقٍ وَاحِدًا خَلْفَ وَاحِدٍ . وَقَطَرَ الْإِبِلَ يَقْطُرُهَا قَطْرًا وَقَطَّرَهَا : قَرَّبَ بَعْضَهَا إِلَى بَعْضٍ عَلَى نَسَقٍ . وَفِي الْمَثَلِ : النُّفَاضُ يُقَطِّرُ الْجَلَبَ ، مَعْنَاهُ أَنَّ الْقَوْمَ إِذَا أَنْفَضُوا وَنَفِدَتْ أَمْوَالُهُمْ قَطَرُوا إِبِلَهُمْ فَسَاقُوهَا لِلْبَيْعِ قِطَارًا قِطَارًا . وَالْقِطَارُ : قِطَارُ الْإِبِلِ ، قَالَ أَبُو النَّجْمِ :
وَانْحَتَّ مِنْ حَرْشَاءِ فَلْجٍ حَرْدَلُهُ
وَأَقْبَلَ النَّمْلُ قِطَارًا تَنْقُلُهُ

وَالْجَمْعُ قُطُرٌ وَقُطُرَاتٌ . وَتَقَاطَرَ الْقَوْمُ : جَاءُوا أَرْسَالًا ، وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ قِطَارِ الْإِبِلِ : وَجَاءَتِ الْإِبِلُ قِطَارًا أَيْ مَقْطُورَةً . الرِّيَاشِيُّ : يُقَالُ أَكْرَيْتُهُ مُقَاطَرَةً إِذَا أَكْرَاهُ ذَاهِبًا وَجَائِيًا ، وَأَكْرَيْتُهُ وَضْعَةً وَتَوْضِعَةً إِذَا أَكْرَاهُ دَفْعَةً . وَيُقَالُ : اقْطَرَّتِ النَّاقَةُ اقْطِرَارًا ، فَهِيَ مُقْطَرَّةٌ ، وَذَلِكَ إِذَا لَقِحَتْ فَشَالَتْ بِذَنَبِهَا وَشَمَخَتْ بِرَأْسِهَا ; قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَأَكْثَرُ مَا سَمِعْتُ الْعَرَبَ تَقُولُ فِي هَذَا الْمَعْنَى : اقْمَطَرَّتْ ، فَهِيَ مُقْمَطِرَّةٌ ، وَكَأَنَّ الْمِيمَ زَائِدَةٌ فِيهَا .
وَالْقُطَيْرَةُ : تَصْغِيرُ الْقُطْرَةِ وَهُوَ الشَّيْءُ التَّافِهُ الْخَسِيسُ . وَالْمِقْطَرَةُ : الْفَلَقُ ، وَهِيَ خَشَبَةٌ فِيهَا خُرُوقٌ ، كُلُّ خَرْقٍ عَلَى قَدْرِ سَعَةِ السَّاقِ ، يُدْخَلُ فِيهَا أَرْجُلُ الْمَحْبُوسِينَ ، مُشْتَقٌّ مِنْ قِطَارِ الْإِبِلِ ; لِأَنَّ الْمَحْبُوسِينَ فِيهَا عَلَى قِطَارٍ وَاحِدٍ مَضْمُومٌ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ ، أَرْجُلُهُمْ فِي خُرُوقٍ خَشَبِيَّةٍ مَفْلُوقَةٍ عَلَى قَدْرِ سَعَةِ سُوقِهِمْ . وَقَطَرَ فِي الْأَرْضِ قُطُورًا وَمَطَرَ مُطُورًا : ذَهَبَ فَأَسْرَعَ . وَذَهَبَ ثَوْبِي وَبَعِيرِي فَمَا أَدْرِي مَنْ قَطَرَهُ وَمَنْ قَطَرَ بِهِ أَيْ أَخَذَهُ ، لَا يُسْتَعْمَلُ إِلَّا فِي الْجَحْدِ . وَيُقَالُ : تَقَطَّرَ عَنِّي أَيْ تَخَلَّفَ عَنِّي ، وَأَنْشَدَ :
إِنِّي عَلَى مَا كَانَ مِنْ تَقَطُّرِي
عَنْكَ وَمَا بِي عَنْكَ مِنْ تَأَسُّرِي

وَالْمُقْطَئِرُّ : الْغَضْبَانُ الْمُنْتَشِرُ مِنَ النَّاسِ . وَقَطُورَاءُ ، مَمْدُودٌ : نَبَاتٌ ، وَهِيَ سَوَادِيَّةٌ . وَالْقَطْرَاءُ ، مَمْدُودٌ : مَوْضِعٌ ، عَنِ الْفَارِسِيِّ . وَقَطَرٌ : مَوْضِعٌ بِالْبَحْرَيْنِ ، قَالَ عَبْدَةُ بْنُ الطَّبِيبِ :
تَذَكَّرَ سَادَاتُنَا أَهْلَهُمْ
وَخَافُوا عُمَانَ وَخَافُوا قَطَرْ

وَالْقَطَّارُ : مَاءٌ مَعْرُوفٌ . وَقَطَرِيُّ بْنُ فُجَاءَةَ الْمَازِنِيُّ زَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّ أَصْلَ الِاسْمِ مَأْخُوذٌ مِنْ قَطَرِيِّ النِّعَالِ .