[ نشا ]
نشا : النَّشَا مَقْصُورٌ : نَسِيمُ الرِّيحِ الطَّيِّبَةِ ، وَقَدْ نَشِيَ مِنْهُ رِيحًا طَيِّبَةً نِشْوَةً وَنَشْوَةً أَيْ شَمِمْتُ ، عَنِ اللِّحْيَانِيِّ قَالَ أَبُو خِرَاشٍ الْهُذَلِيُّ :
وَنَشِيتُ رِيحَ الْمَوْتِ مِنْ تِلْقَائِهِمْ
وَخَشِيتُ وَقْعَ مُهَنَّدٍ قِرْضَابِ

قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي الْمَجَازِ فِي آخِرِ سُورَةِ " ن " وَالْقَلَمِ : إِنَّ الْبَيْتَ لِقَيْسِ بْنِ جَعْدَةَ الْخُزَاعِيِّ . وَاسْتَنْشَى وَتَنَشَّى وَانْتَشَى . وَأَنْشَى الضَّبُّ الرَّجُلَ : وَجَدَ نِشْوَتَهُ ، وَهُوَ طَيِّبُ النِّشْوَةِ وَالنَّشْوَةِ وَالنِّشْيَةِ ، الْأَخِيرَةُ عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ أَيِ الرَّائِحَةِ ، وَقَدْ تَكُونُ النِّشْوَةُ فِي غَيْرِ الرِّيحِ الطَّيِّبَةِ . وَالنَّشَا مَقْصُورٌ : شَيْءٌ يُعْمَلُ بِهِ الْفَالُوذَجُ ، فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ ، يُقَالُ لَهُ النَّشَاسْتَجُ ، حُذِفَ شَطْرُهُ تَخْفِيفًا ، كَمَا قَالُوا لِلْمَنَازِلِ مَنَا ، سُمِّيَ بِذَلِكَ لِخُمُومِ رَائِحَتِهِ . وَنَشِيَ الرَّجُلُ مِنَ الشَّرَابِ نَشْوًا وَنُشْوَةً وَنَشْوَةً وَنِشْوَةً الْكَسْرُ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ ، وَتَنَشَّى وَانْتَشَى كُلُّهُ : سَكِرَ فَهُوَ نَشْوَانُ ، أَنْشَدَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ :
إِنِّي نَشِيتُ فَمَا أَسْطِيعُ مِنْ فَلَتٍ
حَتَّى أُشَقِّقَ أَثْوَابِي وَأَبْرَادِي

وَرَجُلٌ نَشْوَانُ وَنَشْيَانُ عَلَى الْمُعَاقَبَةِ ، وَالْأُنْثَى نَشْوَى ، وَجَمْعُهَا نَشَاوَى كَسَكَارَى ، قَالَ زُهَيْرٌ :
وَقَدْ أَغْدُو عَلَى ثُبَةٍ كِرَامٍ
نَشَاوَى وَاجِدِينَ لِمَا نَشَاءُ

وَاسْتَبَانَتْ نَشْوَتُهُ ، وَزَعَمَ يُونُسُ أَنَّهُ سَمِعَ نِشْوَتَهُ . وَقَالَ شَمِرٌ : يُقَالُ مِنَ الرِّيحِ نِشْوَةٌ ، وَمِنَ السُّكْرِ نَشْوَةٌ . وَفِي حَدِيثِ شُرْبِ الْخَمْرِ : إِنِ انْتَشَى لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلَاةٌ أَرْبَعِينَ يَوْمًا . الِانْتِشَاءُ : أَوَّلُ السُّكْرِ وَمُقَدِّمَاتُهُ ، وَقِيلَ : هُوَ السُّكْرُ نَفْسُهُ ، وَرَجُلٌ نَشْوَانُ بَيِّنُ النَّشْوَةِ . وَفِي الْحَدِيثِ : إِذَا اسْتَنْشَيْتَ وَاسْتَنْثَرْتَ . أَيِ اسْتَنْشَقْتَ بِالْمَاءِ فِي الْوُضُوءِ مِنْ قَوْلِكَ نَشِيتُ الرَّائِحَةَ إِذَا شَمِمْتَهَا . أَبُو زَيْدٍ : نَشِيتُ مِنْهُ أَنْشَى نَشْوَةً وَهِيَ الرِّيحُ تَجِدُهَا ، وَاسْتَنْشَيْتُ نَشَا رِيحَ طَيِّبَةً أَيْ نَسِيمَهَا ، قَالَ ذُو الرُّمَّةِ :
وَأَدْرَكَ الْمُتَبَقَّى مِنْ ثَمِيلَتِهِ
وَمِنْ ثَمَائِلِهَا وَاسْتُنْشِيَ الْغَرَبُ

وَقَالَ الشَّاعِرُ :
وَتَنْشَى نَشَا الْمِسْكِ فِي فَارَةٍ
وَرِيحَ الْخُزَامَى عَلَى الْأَجْرَعِ

قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : قَالَ عَلِيُّ بْنُ حَمْزَةَ يُقَالُ لِلرَّائِحَةِ نَشْوَةً وَنَشَاةً وَنَشًا ، وَأَنْشَدَ :
بِآيَةِ مَا إِنَّ النَّقَا طَيِّبُ النَّشَا إِذَا
مَا اعْتَرَاهُ آخِرَ اللَّيْلِ طَارِقُهْ
قَالَ أَبُو زَيْدٍ : النَّشَا حِدَّةُ الرَّائِحَةِ طَيِّبَةً كَانَتْ أَوْ خَبِيثَةً ، فَمِنَ الطَّيِّبِ قَوْلُ الشَّاعِرِ :
بِآيَةِ مَا إِنَّ النَّقَا طَيِّبُ النَّشَا

وَمِنَ النَّتْنِ النَّشَا سُمِّيَ بِذَلِكَ لِنَتْنِهِ فِي حَالِ عَمَلِهِ ، قَالَ : وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ النَّشَا عَرَبِيٌّ ، وَلَيْسَ كَمَا ذَكَرَهُ الْجَوْهَرِيُّ ، قَالَ : وَيَدُلُّكَ عَلَى أَنَّ النَّشَا لَيْسَ هُوَ النَّشَاسْتَجَ ، كَمَا زَعَمَ أَبُو عُبَيْدٍ ( الْقَاسِمُ بْنُ سَلَّامٍ ) فِي بَابِ ضُرُوبِ الْأَلْوَانِ مِنْ كِتَابِ الْغَرِيبِ الْمُصَنَّفِ ، الْأُرْجُوَانُ : الْحُمْرَةُ وَيُقَالُ الْأُرْجُوَانُ النَّشَاسْتَجُ ، وَكَذَلِكَ ذَكَرَهُ الْجَوْهَرِيُّ فِي فَصْلِ رَجَا ، فَقَالَ : وَالْأُرْجُوَانُ صَبْغٌ أَحْمَرُ شَدِيدُ الْحُمْرَةِ ، قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : وَهُوَ الَّذِي يُقَالُ لَهُ النَّشَاسْتَجُ ، قَالَ : وَالْبَهْرَمَانُ دُونَهُ ، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : فَثَبَتَ بِهَذَا أَنَّ النَّشَاسْتَجَ غَيْرُ النَّشَا . وَالنِّشْوَةُ : الْخَبَرُ أَوَّلَ مَا يَرِدُ . وَرَجُلٌ نَشْيَانُ بَيِّنُ النِّشْوَةِ : يَتَخَبَّرُ الْأَخْبَارَ أَوَّلَ وُرُودِهَا ، وَهَذَا عَلَى الشُّذُوذِ إِنَّمَا حُكْمُهُ نَشْوَانُ ، وَلَكِنَّهُ مِنْ بَابِ جَبَوْتُ الْمَالَ جِبَايَةً . الْكِسَائِيُّ : رَجُلٌ نَشْيَانُ لِلْخَبَرِ وَنَشْوَانُ ، وَهُوَ الْكَلَامُ الْمُعْتَمَدُ . وَنَشِيتُ الْخَبَرَ إِذَا تَخَبَّرْتَ وَنَظَرْتَ مِنْ أَيْنَ جَاءَ . وَيُقَالُ : مِنْ أَيْنَ نَشِيتَ هَذَا الْخَبَرَ أَيْ مِنْ أَيْنَ عَلِمْتَهُ ، الْأَصْمَعِيُّ : انْظُرْ لَنَا الْخَبَرَ وَاسْتَنْشِ وَاسْتَوْشِ ، أَيْ تَعَرَّفْهُ . وَرَجُلٌ نَشْيَانُ لِلْخَبَرِ بَيِّنُ النِّشْوَةِ بِالْكَسْرِ ، وَإِنَّمَا قَالُوهُ بِالْيَاءِ لِلْفَرْقِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّشْوَانِ ، وَأَصْلُ الْيَاءِ فِي نَشِيتُ وَاوٌ ، قُلِبَتْ يَاءً لِلْكَسْرَةِ . قَالَ شَمِرٌ : وَرَجُلٌ نَشْيَانُ لِلْخَبَرِ وَنَشْوَانُ مِنَ السُّكْرِ ، وَأَصْلُهُمَا الْوَاوُ فَفَرَّقُوا بَيْنَهُمَا . الْجَوْهَرِيُّ : وَرَجُلٌ نَشْوَانُ أَيْ سَكْرَانُ بَيِّنُ النَّشْوَةِ بِالْفَتْحِ . قَالَ : وَزَعَمَ يُونُسُ أَنَّهُ سَمِعَ فِيهِ نِشْوَةً بِالْكَسْرِ . وَقَوْلُ سِنَانِ بْنِ الْفَحْلِ :
وَقَالُوا قَدْ جُنِنْتَ فَقُلْتُ كَلَّا
وَرَبِّي مَا جُنِنْتُ وَلَا انْتَشَيْتُ

يُرِيدُ : وَلَا بَكَيْتُ مِنْ سُكْرٍ ، وَقَوْلُهُ :
مِنَ النَّشَوَاتِ وَالنَّشَإِ الْحِسَانِ

أَرَادَ جَمْعَ النَّشْوَةِ . وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى خَدِيجَةَ خَطَبَهَا ، وَدَخَلَ عَلَيْهَا مُسْتَنْشِيَةٌ مِنْ مُوَلَّدَاتِ قُرَيْشٍ ، وَقَدْ رُوِيَ بِالْهَمْزِ وَقَدْ تَقَدَّمَ . وَالْمُسْتَنْشِيَةُ : الْكَاهِنَةُ . سُمِّيَتْ بِذَلِكَ ; لِأَنَّهَا كَانَتْ تَسْتَنْشِي الْأَخْبَارَ أَيْ تَبْحَثُ عَنْهَا ، مِنْ قَوْلِكَ رَجُلٌ نَشْيَانُ لِلْخَبَرِ . يَعْقُوبُ : الذِّئْبُ يَسْتَنْشِئُ الرِّيحَ بِالْهَمْزِ ، قَالَ : وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ نَشِيتُ غَيْرَ مَهْمُوزٍ . وَنَشَوْتُ فِي بَنِي فُلَانٍ : رُبِّيتُ ، نَادِرٌ ، وَهُوَ مُحَوَّلٌ مِنْ نَشَأْتُ ، وَبِعَكْسِهِ هُوَ يَسْتَنْشِئُ الرِّيحَ ، حَوَّلُوهَا إِلَى الْهَمْزَةِ . وَحَكَى قُطْرُبٌ : نَشَا يَنْشُو لُغَةٌ فِي نَشَأَ يَنْشَأُ ، وَلَيْسَ عِنْدَهُ عَلَى التَّحْوِيلِ . وَالنَّشَاةُ : الشَّجَرَةُ الْيَابِسَةُ ، إِمَّا أَنْ يَكُونَ عَلَى التَّحْوِيلِ وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ عَلَى مَا حَكَاهُ قُطْرُبٌ ، قَالَ الْهُذَلِيُّ :
تَدَلَّى عَلَيْهِ مِنْ بَشَامٍ وَأَيْكَةٍ
نَشَاةِ فُرُوعٍ مُرْثَعِنِّ الذَّوَائِبِ

وَالْجَمْعُ نَشًا . وَالنَّشْوُ : اسْمٌ لِلْجَمْعِ ، أَنْشَدَ :
كَأَنَّ عَلَى أَكْتَافِهِمْ نَشْوَ غَرْقَدٍ
وَقَدْ جَاوَزُوا نَيَّانَ كَالنَّبَطِ الْغُلْفِ