[ نصا ]
نصا : النَّاصِيَةُ : وَاحِدَةُ النَّوَاصِي . ابْنُ سِيدَهْ : النَّاصِيَةُ وَالنَّاصَاةُ لُغَةٌ طَيِّئِيَّةٌ ، قُصَاصُ الشَّعَرِ فِي مُقَدَّمِ الرَّأْسِ ، قَالَ حُرَيْثُ بْنُ عَتَّابٍ الطَّائِيُّ :
لَقَدْ آذَنَتْ أَهْلَ الْيَمَامَةِ طَيِّئ
بِحَرْبٍ كَنَاصَاةِ الْحِصَانِ الْمُشَهَّرِ

وَلَيْسَ لَهَا نَظِيرٌ إِلَّا حَرْفَيْنِ : بَادِيَةٌ وَبَادَاةٌ وَقَارِيَةٌ وَقَارَاةٌ ، وَهِيَ الْحَاضِرَةُ . وَنَصَاهُ نَصْوًا : قَبَضَ عَلَى نَاصِيَتِهِ ، وَقِيلَ : مَدَّ بِهَا . وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ - عَزَّ وَجَلَّ - : لَنَسْفَعَنْ بِالنَّاصِيَةِ نَاصِيَتُهُ مُقَدَّمُ رَأْسِهِ أَيْ لَنَهْصُرَنَّهَا لَنَأْخُذَنَّ بِهَا ، أَيْ لَنُقِيمَنَّهُ وَلَنُذِلَّنَّهُ . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : النَّاصِيَةُ عِنْدَ الْعَرَبِ مَنْبَتُ الشَّعْرِ فِي مُقَدَّمِ الرَّأْسِ لَا الشَّعَرُ الَّذِي تُسَمِّيهِ الْعَامَّةُ النَّاصِيَةَ ، وَسُمِّيَ الشَّعْرُ نَاصِيَةً لِنَبَاتِهِ مِنْ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ ، وَقِيلَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : لَنَسْفَعَنْ بِالنَّاصِيَةِ أَيْ لَنُسَوِّدَنَّ وَجْهَهُ فَكَفَتِ النَّاصِيَةُ ; لِأَنَّهَا فِي مُقَدَّمِ الْوَجْهِ مِنَ الْوَجْهِ ، وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُ الشَّاعِرِ :
وَكُنْتُ إِذَا نَفْسُ الْغَوِيِّ نَزَتْ بِهِ
سَفَعْتُ عَلَى الْعِرْنِينِ مِنْهُ بِمِيسَمِ

وَنَصَوْتُهُ : قَبَضْتُ عَلَى نَاصِيَتِهِ . وَالْمُنَاصَاةُ : الْأَخْذُ بِالنَّوَاصِي . وَقَوْلُهُ - عَزَّ وَجَلَّ - : مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا ، قَالَ الزَّجَّاجُ : مَعْنَاهُ فِي قَبْضَتِهِ تَنَالُهُ بِمَا شَاءَ قُدْرَتُهُ ، وَهُوَ سُبْحَانَهُ لَا يَشَاءُ إِلَّا الْعَدْلَ . وَنَاصَيْتُهُ مُنَاصَاةً وَنِصَاءً : نَصَوْتُهُ وَنَصَانِي ، أَنْشَدَ ثَعْلَبٌ :
فَأَصْبَحَ مِثْلَ الْحِلْسِ يَقْتَادُ نَفْسَهُ
خَلِيعًا تُنَاصِيهِ أُمُورٌ جَلَائِلُ

وَقَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ : نَاصَيْتُهُ جَذَبْتُ نَاصِيَتَهُ ، وَأَنْشَدَ :
قِلَالُ مَجْدٍ فَرَعَتْ آصَاصًا
وَعِزَّةً قَعْسَاءَ لَنْ تُنَاصَى

وَنَاصَيْتُهُ إِذَا جَاذَبْتُهُ فَيَأْخُذُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْكُمَا بِنَاصِيَةِ صَاحِبِهِ . وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا : لَمْ تَكُنْ وَاحِدَةٌ مِنْ نِسَاءِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تُنَاصِينِي غَيْرَ زَيْنَبَ . أَيْ تُنَازِعُنِي وَتُبَارِينِي ، وَهُوَ أَنْ يَأْخُذَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الْمُتَنَازِعَيْنَ بِنَاصِيَةِ الْآخَرِ . وَفِي حَدِيثِ مَقْتَلِ عُمَرَ : فَثَارَ إِلَيْهِ فَتَنَاصَيَا أَيْ تَوَاخَذَا بِالنَّوَاصِي ، وَقَالَ عَمْرُو بْنُ مَعْدِيكَرِبَ :
أَعَبَّاسُ لَوْ كَانَتْ شَنَارًا جِيَادُنَا
بِتَثْلِيثَ مَا نَاصَيْتَ بَعْدِي الْأَحَامِسَا

وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ : قَالَ لِلْحُسَيْنِ حِينَ أَرَادَ الْعِرَاقَ : لَوْلَا أَنِّي أَكْرَهُ لَنَصَوْتُكَ . أَيْ أَخَذْتُ بِنَاصِيَتِكَ وَلَمْ أَدَعْكَ تَخْرُجْ . ابْنُ بَرِّيٍّ : قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ : النَّصِيُّ عَظْمُ الْعُنُقِ ، وَمِنْهُ قَوْلُ لَيْلَى الْأَخْيَلِيَّةِ :
يُشَبِّهُونَ مُلُوكًا فِي تَجِلَّتِهِمْ
وَطُولِ أَنْصِيَةِ الْأَعْنَاقِ وَالْأُمَمِ

وَيُقَالُ : هَذِهِ الْفَلَاةُ تُنَاصِي أَرْضَ كَذَا وَتُوَاصِيهَا أَيْ تَتَّصِلُ بِهَا . وَالْمَفَازَةُ تَنْصُو الْمَفَازَةَ وَتُنَاصِيهَا أَيْ تَتَّصِلُ بِهَا ، وَقَوْلُ أَبِي ذُؤَيْبٍ :
لِمَنْ طَلَلٌ بِالْمُنْتَصَى غَيْرُ حَائِلِ
عَفَا بَعْدَ عَهْدٍ مِنْ قِطَارٍ وَوَابِلِ

قَالَ السُّكَّرِيُّ : الْمُنْتَصَى أَعْلَى الْوَادِيَيْنِ . وَإِبِلٌ نَاصِيَةٌ إِذَا ارْتَفَعَتْ فِي الْمَرْعَى ، عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ . وَإِنِّي لَأَجِدُ فِي بَطْنِي نَصْوًا وَوَخْزًا أَيْ وَجَعًا . وَالنَّصْوُ مِثْلُ الْمَغَسِ ، وَإِنَّمَا سُمِّيَ بِذَلِكَ ; لِأَنَّهُ يَنْصُوكَ أَيْ يُزْعِجُكَ عَنِ الْقَرَارِ . قَالَ أَبُو الْحَسَنِ : وَلَا أَدْرِي مَا وَجْهُ تَعْلِيلِهِ لَهُ بِذَلِكَ . وَقَالَ الْفَرَّاءُ : وَجَدْتُ فِي بَطْنِي حَصْوًا وَنَصْوًا وَقَبْصًا بِمَعْنًى وَاحِدٍ . وَانْتَصَى الشَّيْءَ : اخْتَارَهُ ، وَأَنْشَدَ ابْنُ بَرِّيٍّ لِحُمَيْدِ بْنِ ثَوْرٍ يَصِفُ الظَّبْيَةَ :
وَفِي كُلِّ نَشْزٍ لَهَا مَيْفَعٌ
وَفِي كُلِّ وَجْهٍ لَهَا مُنْتَصَى

قَالَ : وَقَالَ آخَرُ فِي وَصْفِ قَطَاةٍ :
وَفِي كُلِّ وَجْهٍ لَهَا وِجْهَةٌ
وَفِي كُلِّ نَحْوٍ لَهَا مُنْتَصَى

قَالَ : وَقَالَ آخَرُ :
لَعَمْرُكَ مَا ثَوْبُ ابْنِ سَعْدٍ بِمُخْلِقٍ
وَلَا هُوَ مِمَّا يُنْتَصَى فَيُصَانُ

يَقُولُ : ثَوْبُهُ مِنَ الْعُذْرِ لَا يُخْلِقُ ، وَالِاسْمُ النِّصْيَةُ وَهَذِهِ نَصِيَّتِي . وَتَذَرَّيْتُ بَنِي فُلَانٍ وَتَنَصَّيْتُهُمْ إِذَا تَزَوَّجْتَ فِي الذِّرْوَةِ مِنْهُمْ وَالنَّاصِيَةِ . وَفِي حَدِيثِ ذِي الْمِشْعَارِ : نَصِيَّةٌ مِنْ هَمْدَانَ مِنْ كُلِّ حَاضِرٍ وَبَادٍ ، النَّصِيَّةُ مَنْ يُنْتَصَى مِنَ الْقَوْمِ أَيْ يُخْتَارُ مِنْ نَوَاصِيهِمْ . وَهُمُ الرُّؤُوسُ وَالْأَشْرَافُ ، وَيُقَالُ لِلرُّؤَسَاءِ نَوَاصٍ كَمَا يُقَالُ لِلْأَتْبَاعِ أَذْنَابٌ . وَانْتَصَيْتُ مِنَ الْقَوْمِ رَجُلًا أَيِ اخْتَرْتُهُ . وَنَصِيَّةُ الْقَوْمِ : خِيَارُهُمْ . وَنَصِيَّةُ الْمَالِ : بَقِيَّتُهُ . وَالنَّصِيَّةُ : الْبَقِيَّةُ ، قَالَهُ ابْنُ السِّكِّيتِ وَأَنْشَدَ لِلْمَرَّارِ الْفَقْعَسِيِّ :
تَجَرَّدَ مِنْ نَصِيَّتِهَا نَوَاجٍ
كَمَا يَنْجُو مِنَ الْبَقَرِ الرَّعِيلُ

وَقَالَ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ الْأَنْصَارِيُّ :
ثَلَاثَةُ آلَافٍ وَنَحْنُ نَصِيَّةٌ
ثَلَاثُ مِئِينٍ إِنْ كَثُرْنَا وَأَرْبَعُ

وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ : وَفِي الْحَدِيثِ أَنَّ وَفْدَ هَمْدَانَ قَدِمُوا عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالُوا : نَحْنُ نَصِيَّةٌ مِنْ هَمْدَانَ . قَالَ الْفَرَّاءُ : الْأَنْصَاءُ السَّابِقُونَ ، [14/277] وَالنَّصِيَّةُ الْخِيَارُ الْأَشْرَافُ ، وَنَوَاصِي الْقَوْمِ مَجْمَعُ أَشْرَافِهِمْ ، وَأَمَّا السَّفِلَةُ فَهُمُ الْأَذْنَابُ ، قَالَتْ أُمُّ قُبَيْسٍ الضَّبِّيَّةُ :
وَمَشْهَدٍ قَدْ كَفَيْتُ الْغَائِبِينَ بِهِ
فِي مَجْمَعٍ مِنْ نَوَاصِي النَّاسِ مَشْهُودِ

وَالنَّصِيَّةُ مِنَ الْقَوْمِ : الْخِيَارُ ، وَكَذَلِكَ مِنَ الْإِبِلِ وَغَيْرِهَا . وَنَصَتِ الْمَاشِطَةُ الْمَرْأَةَ وَنَصَّتْهَا فَتَنَصَّتْ ، وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ تَسَلَّبَتْ عَلَى حَمْزَةَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَدَعَاهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَمَرَهَا أَنْ تتَنَصَّى وَتَكْتَحِلَ . قَوْلُهُ : أَمَرَهَا أَنْ تَنَصَّى أَيْ تُسَرِّحَ شَعَرَهَا ، أَرَادَ تَتَنَصَّى فَحَذَفَ التَّاءَ تَخْفِيفًا . يُقَالُ : تَنَصَّتِ الْمَرْأَةُ إِذَا رَجَّلَتْ شَعَرَهَا . وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - حِينَ سُئِلَتْ عَنِ الْمَيِّتِ يُسَرَّحُ رَأْسُهُ ، فَقَالَتْ : عَلَامَ تَنْصُونَ مَيِّتَكُمْ ؟ قَوْلُهَا : تَنْصُونَ مَأْخُوذٌ مِنَ النَّاصِيَةِ ، يُقَالُ : نَصَوْتُ الرَّجُلَ أَنْصُوهُ نَصْوًا إِذَا مَدَدْتَ نَاصِيَتَهُ فَأَرَادَتْ عَائِشَةُ أَنَّ الْمَيِّتَ لَا يَحْتَاجُ إِلَى تَسْرِيحِ الرَّأْسِ ، وَذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ الْأَخْذِ بِالنَّاصِيَةِ ، وَقَالَ أَبُو النَّجْمِ :
إِنْ يُمْسِ رَأْسِي أَشْمَطَ الْعَنَاصِي
كَأَنَّمَا فَرَّقَهُ مُنَاصِي

قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : كَأَنَّ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - كَرِهَتْ تَسْرِيحَ رَأْسِ الْمَيِّتِ . وَانْتَصَى الشَّعَرُ أَيْ طَالَ . وَالنَّصِيُّ : ضَرْبٌ مِنَ الطَّرِيفَةِ مَا دَامَ رَطْبًا ، وَاحِدَتُهُ نَصِيَّةٌ ، وَالْجَمْعُ أَنْصَاءُ ، وَأَنَاصٍ جَمْعُ الْجَمْعِ ، قَالَ :
تَرْعَى أَنَاضٍ مِنْ حَرِيرِ الْحَمْضِ

وَرُوِيَ أَنَاضٍ ، وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي مَوْضِعِهِ . قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَقَالَ لِي أَبُو الْعَلَاءِ : لَا يَكُونُ أَنَاضٍ ؛ لِأَنَّ مَنْبِتَ النَّصِيِّ غَيْرُ مُنْبِتِ الْحَمْضِ . وَأَنْصَتِ الْأَرْضُ : كَثُرَ نَصِيُّهَا . غَيْرُهُ : النَّصِيُّ نَبْتٌ مَعْرُوفٌ يُقَالُ لَهُ نَصِيٌّ مَا دَامَ رَطْبًا ، فَإِذَا ابْيَضَّ فَهُوَ الطَّرِيفَةُ ، فَإِذَا ضَخُمَ وَيَبِسَ فَهُوَ الْحَلِيُّ ، قَالَ الشَّاعِرُ :
لَقَدْ لَقِيَتْ خَيْلٌ بِجَنْبَيْ بُوَانَةٍ
نَصِيًّا كَأَعْرَافِ الْكَوَادِنِ أَسْحَمَا

وَقَالَ الرَّاجِزُ :
نَحْنُ مَنَعْنَا مَنْبِتَ النَّصِيِّ
وَمَنْبِتَ الضَّمْرَانِ وَالْحَلِيِّ

وَفِي الْحَدِيثِ : رَأَيْتُ قُبُورَ الشُّهَدَاءِ جُثًا قَدْ نَبَتَ عَلَيْهَا النَّصِيُّ ، هُوَ نَبْتٌ سَبْطٌ أَبْيَضُ نَاعِمٌ مِنْ أَفْضَلِ الْمَرْعَى . التَّهْذِيبُ : الْأَصْنَاءُ الْأَمْثَالُ وَالْأَنْصَاءُ السَّابِقُونَ .