[ نوف ]
نوف : نَافَ الشَّيْءُ نَوْفًا : ارْتَفَعَ وَأَشْرَفَ . وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ تَصِفُ أَبَاهَا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا : ذَاكَ طَوْدٌ مُنِيفٌ أَيْ عَالٍ مُشْرِفٌ . يُقَالُ : نَافَ الشَّيْءُ يَنُوفُ إِذَا طَالَ وَارْتَفَعَ . وَأَنَافَ الشَّيْءُ عَلَى غَيْرِهِ : ارْتَفَعَ وَأَشْرَفَ . وَيُقَالُ لِكُلِّ مُشْرِفٍ عَلَى غَيْرِهِ : إِنَّهُ لَمُنِيفٌ ، وَقَدْ أَنَافَ إِنَافَةً ، قَالَ طَرَفَةُ :
وَأَنَافَتْ بِهَوَادٍ تُلُعٍ كَجُذُوعٍ
شُذِّبَتْ عَنْهَا الْقُشُرْ

وَمِنْهُ يُقَالُ : عِشْرُونَ وَنَيِّفٌ ؛ لِأَنَّهُ زَائِدٌ عَلَى الْعَقْدِ . الْأَزْهَرِيُّ : وَمِنْ نَافَ يُقَالُ : هَذِهِ مِائَةٌ وَنَيِّفٌ ، بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ . أَيْ زِيَادَةٌ ، وَهِيَ كَلَامُ الْعَرَبِ ، وَعَوَامُّ النَّاسِ يُخَفِّفُونَ فَيَقُولُونَ : وَنَيْفٌ ، وَهُوَ لَحْنٌ عِنْدَ الْفُصَحَاءِ . قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ : الَّذِي حَصَّلْنَاهُ مِنْ أَقَاوِيلَ حُذَّاقِ الْبَصْرِيِّينَ وَالْكُوفِيِّينَ أَنَّ النَّيِّفَ مِنْ وَاحِدَةٍ إِلَى ثَلَاثٍ ، وَالْبِضْعَ مِنْ أَرْبَعٍ إِلَى تِسْعٍ . وَيُقَالُ : نَيَّفَ فُلَانٌ عَلَى السِّتِّينَ وَنَحْوِهَا إِذَا زَادَ عَلَيْهَا ، وَكُلُّ مَا زَادَ عَلَى الْعَقْدِ فَهُوَ نَيِّفٌ ، بِالتَّشْدِيدِ ، وَقَدْ يُخَفَّفُ حَتَّى يَبْلُغَ الْعَقْدَ الثَّانِي . ابْنُ سِيدَهْ : النَّيِّفُ الْفَضْلُ ، عَنِ اللِّحْيَانِيِّ . وَحَكَى الْأَصْمَعِيُّ : ضَعِ النَّيِّفَ فِي مَوْضِعِهِ أَيِ الْفَضْلَ ، وَقَدْ نَيَّفَ الْعَدَدُ عَلَى مَا تَقُولُ ، قَالَ : وَالنَّيْفُ وَالنَّيِّفُ ، كَمَيْتٍ وَمَيِّتٍ ، الزِّيَادَةُ . وَالنِّيفُ وَالنِّيفَةُ : مَا بَيْنَ [14/387] الْعَقْدَيْنِ ؛ لِأَنَّهَا زِيَادَةٌ ، يُقَالُ : لَهُ عَشْرَةٌ وَنَيِّفٌ ، وَكَذَلِكَ سَائِرُ الْعُقُودِ . قَالَ اللِّحْيَانِيُّ : يُقَالُ عِشْرُونَ وَنَيِّفٌ وَمِائَةٌ وَنَيِّفٌ وَأَلْفٌ وَنَيِّفٌ ، وَلَا يُقَالُ نَيِّفٌ إِلَّا بَعْدَ عَقْدٍ ، قَالَ : وَإِنَّمَا قِيلَ نَيِّفٌ ؛ لِأَنَّهُ زَائِدٌ عَلَى الْعَدَدِ الَّذِي حَوَاهُ ذَلِكَ الْعَقْدُ . وَأَنَافَتِ الدَّرَاهِمُ عَلَى كَذَا : زَادَتْ . وَأَنَافَ الْجَبَلُ وَأَنَافَ الْبِنَاءُ ، فَهُوَ جَبَلٌ مُنِيفٌ وَبِنَاءٌ مُنِيفٌ أَيْ طَوِيلٌ ، وَقَالَ ابْنُ جِنِّي فِي كِتَابِهِ الْمَوْسُومِ بِالْمُعْرِبِ : وَأَنْتَ تَرَاهُمْ قَدِ اسْتَحْدَثُوا فِي ( حَبْلِهِ ) مِنْ قَوْلِهِ :
لَمَّا رَأَيْتُ الدَّهْرَ جَهْمًا حَبْلُهُو

حَرْفَ مَدٍّ أَنَافُوهُ عَلَى وَزْنِ الْبَيْتِ ، فَعُدِّيَ أَنَافُوهُ وَلَيْسَ هَذَا بِمَعْرُوفٍ ، وَإِنَّمَا عَدَّاهُ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى زَادَ . وَنَيَّفَ الْعَدَدُ عَلَى مَا تَقُولُ : زَادَ ، وَأَوْرَدَ الْجَوْهَرِيُّ : النَّيِّفُ : الزِّيَادَةُ ، وَالنِّيَافُ فِي تَرْجَمَةِ نَيِّفٍ ، قَالَ : وَأَصْلُهُ الْوَاوُ ، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : شَاهِدُهُ قَوْلُ ابْنِ الرِّقَاعِ :
وُلِدْتَ ترَابِيه رَأْسُهَا
عَلَى كُلِّ رَابِيَةٍ نَيِّفُ

وَامْرَأَةٌ مُنِيفَةٌ وَنِيَافٌ : تَامَّةُ الطُّولِ وَالْحُسْنِ . وَجَمَلٌ نِيَافٌ وَنَاقَةٌ نِيَافٌ : طَوِيلَا السَّنَامِ ، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : شَاهِدُهُ قَوْلُ زِيَادٍ الْمِلْقَطِيِّ :
وَالرَّحْلُ فَوْقَ ذَاتِ نَوْفٍ خَامِسِ

قَالَ ابْنُ جِنِّي : يَاءُ كُلِّ ذَلِكَ مُنْقَلِبَةٌ عَنْ وَاوٍ ؛ لِأَنَّهُ مِنَ النَّوْفِ الَّذِي هُوَ الْعُلُوُّ وَالِارْتِفَاعُ ، قُلِبَتْ فِيهِ الْوَاوُ تَخْفِيفًا لَا وُجُوبًا ، أَلَا تَرَى إِلَى صِحَّةِ صِوَانٍ وَخِوَانٍ وَصِوَارٍ ؟ عَلَى أَنَّهُ قَدْ حُكِيَ صِيَانٌ وَصِيَارٌ ، وَذَلِكَ عَنْ تَخْفِيفٍ لَا عَنْ صَنْعَةٍ وَوُجُوبٍ ، وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ نِيَافٌ مَصْدَرًا جَارِيًا عَلَى فِعْلٍ مُعْتَلٍّ مُقَدَّرٍ ، فَيجْرى حِينَئِذٍ مَجْرَى قِيَامٍ وَصِيَامٍ ، وَوُصِفَ بِهِ كَمَا يُوصَفُ بِالْمَصَادِرِ . وَقَصْرٌ نِيَافٌ . قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : وَنَاقَةٌ نِيَافٌ وَجَمَلٌ نِيَافٌ أَيْ طَوِيلٌ فِي ارْتِفَاعٍ ؛ قَالَ الرَّاجِزُ :
أُفْرُغْ لِأَمْثَالِ مِعًى أُلَّافِ
يَتْبَعْنَ وَخْيَ عَيْهَلٍ نِيَافِ

وَالْوَخْيُ : حُسْنُ صَوْتِ مَشْيِهَا . قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : وَحَقُّ النِّيَافِ أَنْ يُذْكَرَ فِي فَصْلِ نَوَفَ . يُقَالُ : نَافَ يَنُوفُ أَيْ طَالَ ، وَإِنَّمَا قُلِبَتِ الْوَاوُ يَاءً عَلَى جِهَةِ التَّخْفِيفِ ، وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ : صِوَانٌ وَصِيَانٌ وَطِوَالٌ وَطِيَالٌ ، قَالَ أَبُو ذُؤَيْبٍ الْهُذَلِيُّ :
رَآهَا الْفُؤَادُ فَاسْتُضِلَّ ضَلَالُهُ
نِيَافًا مِنَ الْبِيضِ الْحِسَانِ الْعَطَابِلِ

وَقَالَ جَرِيرٌ :
وَالْخَيْلُ تَنْحِطُ بِالْكُمَاةِ وَقَدْ
رَأَى لَمْعَ الرَّبِيثَةِ بِالنِّيَافِ الْعَيْطَلِ

أَرَادَ بِالْجَبَلِ الْعَالِي الطَّوِيلِ وَقَالَ آخَرُ :
كُلُّ كِنَازٍ لَحْمُهُ نِيَافِ
كَالْعَلَمِ الْمُوفِي عَلَى الْأَعْرَافِ

وَقَالَ آخَرُ :
يَأْوِي إِلَى طَائِقِهِ الشِّنْعَافِ
بَيْنَ حَوَّامِي رَتَبٍ نِيَافِ

الطَّائِقُ : الْأَنْفُ يَنْدُرُ مِنَ الْجَبَلِ . وَالرَّتَبُ : الْعَتَبُ ، وَأَنْشَدَ أَبُو عَمْرٍو لِأَبِي الرَّبِيعِ :
وَالرَّحْلُ فَوْقَ جَسْرَةٍ نِيَافِ
كَبْدَاءَ جَسْرٍ غَيْرُ مَا ازْدِهَافِ

وَقَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ :
نِيَافًا تَزِلُّ الطَّيْرُ عَنْ قُذُفَاتِهِ
يَظَلُّ الضَّبَابُ فَوْقَهُ قَدْ تَعَصَّرَا

وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ : جَمَلٌ نَيَّافٌ ، عَلَى فَيْعَالٍ إِذَا ارْتَفَعَ فِي سَيْرِهِ ؛ وَأَنْشَدَ :
يَتْبَعْنَ نَيَّافَ الضُّحَى عُزَاهِلَا

قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : رَوَاهُ غَيْرُهُ :
يَتْبَعْنَ زَيَّافَ الضُّحَى

قَالَ : وَهُوَ الصَّحِيحُ . وَقَالَ أَبُو عَمْرٍو : الْعَزَاهِلُ التَّامُّ الْخَلْقِ . وَفَلَاةٌ نِيَافٌ : طَوِيلَةٌ عَرِيضَةٌ ؛ قَالَ :
إِذَا اعْتَلَى عَرْضَ نِيَافٍ فِلِّ أَذْرَى أَسَاهِيكَ عَتِيقٍ أَلِّ بِعَطْفِ ضَبْعَيْ مَرِحٍ شِمِلِّ
وَيُرْوَى : بِأَوْبٍ . وَالنَّوْفُ : أَسْفَلُ الذَّيْلِ لِزِيَادَتِهِ وَطُولِهِ ، عَنْ كُرَاعٍ . وَالنَّوْفُ : السَّنَامُ الْعَالِي ، وَالْجَمْعُ أَنْوَافٌ ، وَخَصَّ بَعْضُهُمْ بِهِ سَنَامَ الْبَعِيرِ ، وَبِهِ سُمِّيَ نَوْفٌ الْبِكَالِيُّ . وَالنَّوْفُ : الْبَظْرُ ، وَكُلُّ ذَلِكَ فِي مَعْنَى الزِّيَادَةِ وَالِارْتِفَاعِ . ابْنُ بَرِّيٍّ : النَّوْفُ الْبَظْرُ ، وَقِيلَ الْفَرْجُ ، قَالَ هَمَّامُ بْنُ قَبِيصَةَ الْفَزَارِيُّ حِينَ قَتَلَهُ وَازِعُ بْنُ ذُؤَالَةَ :
تَعِسْتَ ابْنَ ذَاتِ النَّوْفِ أَجْهِزْ عَلَى امْرِئٍ
يَرَى الْمَوْتَ خَيْرًا مِنْ فِرَارٍ وَأَكْرَمَا
وَلَا تَتْرُكَنِّي كَالْخُشَاشَةِ إِنَّنِي صَبُورٌ
إِذَا مَا النَّكْسُ مِثْلُكَ أَحْجَمَا

وَرُوِيَ عَنِ الْمُؤَرِّجِ قَالَ : النَّوْفُ الْمَصُّ مِنَ الثَّدْيِ ، وَالنَّوْفُ الصَّوْتُ . يُقَالُ : نَافَتِ الضَّبُعَةُ تَنُوفُ نَوْفًا . وَنَوْفٌ : اسْمُ رَجُلٍ . وَيَنُوفُ : عَقَبَةٌ مَعْرُوفَةٌ ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِارْتِفَاعِهَا ، وَأَنْشَدَ أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى :
عُقَابٌ يَنُوفُ لَا عُقَابُ الْقَوَاعِلِ

وَرَوَاهُ ابْنُ جِنِّي : تَنُوفُ ، قَالَ : وَهُوَ تَفْعُلُ مِنَ النَّوْفِ ، وَهُوَ الِارْتِفَاعُ ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِعُلُوِّهَا ، الْجَوْهَرِيُّ : وَيَنُوفُ فِي شِعْرِ امْرِئِ الْقَيْسِ هَضْبَةٌ فِي جَبَلٍ طَيِّئٍ ، وَبَيْتُ امْرِئِ الْقَيْسِ هُوَ قَوْلُهُ :
كَأَنَّ دِثَارًا حَلَّقَتْ بِلَبُونِهِ
عُقَابُ يَنُوفَ لَا عِقَابُ الْقَوَاعِلِ

قَالَ : وَالْمَعْرُوفُ فِي شِعْرِهِ تَنُوفُ ، بِالتَّاءِ ، وَيُرْوَى تَنُوفِي أَيْضًا . وَعَبْدُ مَنَافٍ : بَطْنٌ مِنْ قُرَيْشٍ . الْجَوْهَرِيُّ : عَبْدُ مَنَافٍ أَبُو هَاشِمٍ وَعَبْدِ شَمْسٍ ، وَالنِّسْبَةُ إِلَيْهِ مَنَافِيٌّ ، قَالَ سِيبَوَيْهِ : وَهُوَ مِمَّا وَقَعَتْ فِيهِ الْإِضَافَةُ إِلَى الثَّانِي دُونَ الْأَوَّلِ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ أُضِيفَ إِلَى الْأَوَّلِ لَالْتَبَسَ ، قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : وَكَانَ الْقِيَاسُ عَبْدِيٌّ إِلَّا أَنَّهُمْ عَدَلُوا عَنِ الْقِيَاسِ لِإِزَالَةِ اللَّبْسِ .