[ هبر ]
هبر : الْهَبْرُ : قِطَعُ اللَّحْمِ . وَالْهَبْرَةُ : بَضْعَةٌ مِنَ اللَّحْمِ أَوْ نَحْضَةٌ لَا عَظْمَ فِيهَا ، وَقِيلَ : هِيَ الْقِطْعَةُ مِنَ اللَّحْمِ إِذَا كَانَتْ مُجْتَمِعَةً . وَأَعْطَيْتُهُ هَبْرَةً مِنْ لَحْمٍ إِذَا أَعْطَاهُ مُجْتَمَعًا مِنْهُ ، وَكَذَلِكَ الْبِضْعَةُ وَالْفِدْرَةُ . وَهَبَرَ [15/12] يَهْبُرُ هَبْرًا : قَطَعَ قِطَعًا كِبَارًا . وَقَدْ هَبَرْتُ لَهُ مِنَ اللَّحْمِ هَبْرَةً أَيْ قَطَعْتُ لَهُ قِطْعَةً ، وَاهْتَبَرَهُ بِالسَّيْفِ إِذَا قَطَعَهُ ، وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ أَنَّهُ هَبَرَ الْمُنَافِقَ حَتَّى بَرَدَ ، وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلَامُ : انْظُرُوا شَزْرًا وَاضْرِبُوا هَبْرًا - الْهَبْرُ : الضَّرْبُ وَالْقَطْعُ ، وَفِي حَدِيثِ الشُّرَاةِ : فَهَبَرْنَاهُمْ بِالسُّيُوفِ . ابْنُ سِيدَهْ : وَضَرْبٌ هَبْرٌ يَهْبُرُ اللَّحْمَ ، وُصِفَ بِالْمَصْدَرِ كَمَا قَالُوا : دِرْهَمٌ ضَرْبٌ . ابْنُ السِّكِّيتِ : ضَرْبٌ هَبْرٌ أَيْ يُلْقِي قِطْعَةً مِنَ اللَّحْمِ إِذَا ضَرَبَهُ ، وَطَعْنٌ نَتْرٌ فِيهِ اخْتِلَاسٌ ، وَكَذَلِكَ ضَرْبٌ هَبِيرٌ وَضَرْبَةٌ هَبِيرٌ ، قَالَ الْمُتَنَخِّلُ :
كَلَوْنِ الْمِلْحِ ضَرْبَتُهُ هَبِيرٌ
يُتِرُّ الْعَظْمَ سَقَّاطٌ سُرَاطِي

وَسَيْفٌ هَبَّارٌ يَنْتَسِفُ الْقِطْعَةَ مِنَ اللَّحْمِ فَيَقْطَعُهُ ، وَالْهِبِرُّ : الْمُنْقَطِعُ مِنْ ذَلِكَ ، مَثَّلَ بِهِ سِيبَوَيْهِ وَفَسَّرَهُ السِّيرَافِيُّ . وَجَمَلٌ هَبِرٌ وَأَهْبَرُ : كَثِيرُ اللَّحْمِ . وَقَدْ هَبِرَ الْجُمَلُ - بِالْكَسْرِ - يَهْبَرُ هَبَرًا ، وَنَاقَةٌ هَبِرَةٌ وَهَبْرَاءُ وَمُهَوْبِرَةٌ كَذَلِكَ . وَيُقَالُ : بَعِيرٌ هَبِرٌ وَبِرٌ أَيْ كَثِيرُ الْوَبَرِ وَالْهَبْرِ وَهُوَ اللَّحْمُ ، وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ ، قَالَ : هُوَ الْهَبُّورُ ، قِيلَ : هُوَ دُقَاقُ الزَّرْعِ بِالنَّبَطِيَّةِ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مِنَ الْهَبْرِ الْقَطْعِ . وَالْهُبْرُ : مُشَاقَةُ الْكَتَّانِ يَمَانِيَةٌ ، قَالَ :
كَالْهُبْرِ تَحْتَ الظُّلَّةِ الْمَرْشُوشِ

وَالْهِبْرِيَةُ : مَا طَارَ مِنَ الزَّغَبِ الرَّقِيقِ مِنَ الْقُطْنِ ، قَالَ :
فِي هِبْرِيَاتِ الْكُرْسُفِ الْمَنْفُوشِ

وَالْهِبْرِيَةُ وَالْهُبَارِيَةُ : مَا طَارَ مِنَ الرِّيشِ وَنَحْوِهِ . وَالْهِبْرِيَةُ وَالْإِبْرِيَةُ وَالْهُبَارِيَةُ : مَا تُعَلَّقُ بِأَسْفَلِ الشَّعَرِ مِثْلَ النُّخَالَةِ مِنْ وَسَخِ الرَّأْسِ . وَيُقَالُ : فِي رَأْسِهِ هِبْرِيَةٌ مِثْلُ فِعْلِيَةٍ ، وَقَوْلُ أَوْسِ بْنِ حَجَرٍ :
لَيْثٌ عَلَيْهِ مِنَ الْبَرْدِيِّ هِبْرِيَةٌ
كَالْمَرْزُبَانِيِّ عَيَّارٌ بِأَوْصَالِ

قَالَ يَعْقُوبُ : عَنَى بِالْهِبْرِيَةِ مَا يَتَنَاثَرُ مِنَ الْقَصَبِ وَالْبَرْدِيِّ فَيَبْقَى فِي شَعَرِهِ مُتَلَبِّدًا . وَهَوْبَرَتْ أُذُنُهُ : احْتَشَى جَوْفُهَا وَبَرًا وَفِيهَا شَعَرٌ وَاكْتَسَتْ أَطْرَافُهَا وَطُرَرُهَا ، وَرُبَّمَا اكْتَسَى أُصُولُ الشَّعَرِ مِنْ أَعَالِي الْأُذُنَيْنِ . وَالْهَبْرُ : مَا اطْمَأَنَّ مِنَ الْأَرْضِ وَارْتَفَعَ مَا حَوْلَهُ عَنْهُ ، وَقِيلَ : هُوَ مَا اطْمَأَنَّ مِنَ الرَّمْلِ ، قَالَ عَدِيٌّ :
فَتَرَى مَحَانِيَهُ الَّتِي تَسِقُ الثَّرَى
وَالْهَبْرَ يُونِقُ نَبْتُهَا رُوَّادَهَا

وَالْجَمْعُ هُبُورٌ ، قَالَ الْشَّاعِرُ :
هُبُورُ أَغْوَاطٍ إِلَى أَغْوَاطِ

وَهُوَ الْهَبِيرُ أَيْضًا ، قَالَ زُمَيْلُ بْنُ أُمِّ دِينَارٍ :
أَغَرُّ هِجَانٌ خَرَّ مِنْ بَطْنِ حُرَّةٍ
عَلَى كَفِّ أُخْرَى حُرَّةٍ بِهَبِيرِ

وَقِيلَ : الْهَبِيرُ مِنَ الْأَرْضِ أَنْ يَكُونَ مُطَمْئِنًّا وَمَا حَوْلَهُ أَرْفَعُ مِنْهُ ، وَالْجَمْعُ هُبْرٌ ، قَالَ عَدِيٌّ :
جَعَلَ الْقُفَّ شَمَالًا وَانْتَحَى
وَعَلَى الْأَيْمَنِ هُبْرٌ وَبُرَقْ

وَيُقَالُ : هِيَ الصُّخُورُ بَيْنَ الرَّوَابِي . وَالْهَبْرَةُ : خَرَزَةٌ يُؤَخَّذُ بِهَا الرِّجَالُ . وَالْهَوْبَرُ : الْفَهْدُ - عَنْ كُرَاعٍ . وَهَوْبَرٌ : اسْمُ رَجُلٍ ، قَالَ ذُو الرُّمَّةِ :
عَشِيَّةَ فَرَّ الْحَارِثِيُّونَ بَعْدَمَا
قَضَى نَحْبَهُ مِنْ مُلْتَقَى الْقَوْمِ هَوْبَرُ

أَرَادَ ابْنَ هَوْبَرٍ ، وَهُبَيْرَةُ : اسْمٌ . وَابْنُ هُبَيْرَةَ : رَجُلٌ . قَالَ سِيبَوَيْهِ : سَمِعْنَاهُمْ يَقُولُونَ : مَا أَكْثَرَ الْهُبَيْرَاتِ ، وَاطَّرَحُوا الْهُبَيْرِينَ كَرَاهِيَةَ أَنْ يَصِيرَ بِمَنْزِلَةِ مَا لَا عَلَامَةَ فِيهِ لِلتَّأْنِيثِ ، وَالْعَرَبُ تَقُولُ : لَا آتِيكَ هُبَيْرَةَ بْنَ سَعْدٍ ؛ أَيْ حَتَّى يَؤوبَ هُبَيْرَةُ ، فَأَقَامُوا هُبَيْرَةَ مَقَامَ الدَّهْرِ وَنَصَبُوهُ عَلَى الظَّرْفِ ، وَهَذَا مِنْهُمُ اتِّسَاعٌ ، قَالَ اللِّحْيَانِيُّ : إِنَّمَا نَصَبُوهُ لِأَنَّهُمْ ذَهَبُوا بِهِ مَذْهَبَ الصِّفَاتِ ، وَمَعْنَاهُ لَا آتِيكَ أَبَدًا ، وَهُوَ رَجُلٌ فُقِدَ ، وَكَذَلِكَ لَا آتِيكَ أَلْوَةَ بْنَ هُبَيْرَةَ ، وَيُقَالُ : إِنَّ أَصْلَهُ أَنَّ سَعْدَ بْنَ زَيْدِ مَنَاةَ عُمِّرَ عُمُرًا طَوِيلًا وَكَبِرَ ، وَنَظَرَ يَوْمًا إِلَى شَائِهِ وَقَدْ أُهْمِلَتْ وَلَمْ تَرْعَ فَقَالَ لِابْنِهِ هُبَيْرَةَ : ارْعَ شَاءَكَ ! فَقَالَ : لَا أَرْعَاهَا سِنَّ الْحِسْلِ ؛ أَيْ أَبَدًا - فَصَارَ مَثَلًا . وَقِيلَ : لَا آتِيكَ أَلْوَةَ هُبَيْرَةَ . وَالْهُبَيْرَةُ : الضَّبُعُ الصَّغِيرَةُ . أَبُو عُبَيْدَةَ : مِنْ آذَانِ الْخَيْلِ مُهَوْبَرَةٌ ، وَهِيَ الَّتِي يَحْتَشِي جَوْفُهَا وَبَرًا وَفِيهَا شَعَرٌ ، وَتَكْتَسِي أَطْرَافُهَا وَطُرَرُهَا أَيْضًا الشَّعَرَ ، وَقَلَّمَا يَكُونُ إِلَّا فِي رَوَائِدِ الْخَيْلِ وَهِيَ الرَّوَاعِي . وَالْهَوْبَرُ وَالْأَوْبَرُ : الْكَثِيرُ الْوَبَرِ مِنَ الْإِبِلِ وَغَيْرِهَا . وَيُقَالُ لِلْكَانُونَيْنِ : هُمَا الْهَبَّارَانِ وَالْهَرَّارَانِ . أَبُو عَمْرٍو : يُقَالُ لِلْعَنْكَبُوتِ الْهَبُورُ وَالْهَبُونُ . وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - فِي قَوْلِهِ تَعَالَى فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ ، قَالَ : الْهَبُّورُ . قَالَ سُفْيَانُ : وَهُوَ الذَّرُّ الصَّغِيرُ . وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - قَالَ : هُوَ الْهَبُّورُ عُصَافَةُ الزَّرْعِ الَّذِي يُؤْكَلُ ، وَقِيلَ : الْهَبُّورُ بِالنَّبَطِيَّةِ دُقَاقُ الزَّرْعِ ، وَالْعُصَافَةُ مَا تَفَتَّتَ مِنْ وَرَقِهِ ، وَالْمَأْكُولُ مَا أُخِذَ حَبُّهُ وَبَقِيَ لَا حَبَّ فِيهِ . وَالْهَوْبَرُ : الْقِرْدُ الْكَثِيرُ الشَّعَرِ ، وَكَذَلِكَ الْهَبَّارُ . وَقَالَ :
سَفَرَتْ فَقُلْتُ لَهَا هَجٍ فَتَبَرْقَعَتْ
فَذَكَرْتُ حِينَ تَبَرْقَعَتْ هَبَّارَا

وَهَبَّارُ : اسْمُ رَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ . وَهَبَّارٌ وَهَابِرٌ : اسْمَانِ . وَالْهَبِيرُ : مَوْضِعٌ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .