آمل : بضم الميم واللام : اسم أكبر مدينة بطبرستان في السهل ، لأن طبرستان سهل وجبل ، وهي في الإقليم الرابع ، وطولها سبع وسبعون درجة وثلث ، وعرضها سبع وثلاثون درجة ونصف وربع .
وبين آمل وسارية ثمانية عشر فرسخا ، وبين آمل والرويان اثنا عشر فرسخا ، وبين آمل وسالوس ، وهي من جهة الجيلان ، عشرون فرسخا .
وقد ذكرنا خبر فتحها بطبرستان ، فأغنى .
وبآمل تعمل السجادات الطبرية ، والبسط الحسان ، وكان بها أول إسلام أهلها مسلحة في ألفي رجل ، وقد خرج منها كثير من العلماء ، لكنهم قل ما ينسبون إلى غير طبرستان فيقال لهم الطبري ، منهم أبو جعفر محمد بن جرير الطبري صاحب التفسير والتاريخ المشهور ، أصله ومولده من آمل ، ولذلك قال أبو بكر محمد بن العباس الخوارزمي ، وأصله من آمل أيضا ، وكان يزعم أن أبا جعفر الطبري خاله :
بآمل مولدي وبنـو جـرير
فأخوالي ويحكي المرء خاله
فها أنا رافضي عن تـراث
و غيري رافضي عن كلاله
وكذب لم يكن أبو جعفر ، رحمه الله ، رافضيا ، وإنما حسدته الحنابلة فرموه بذلك ، فاغتنمها الخوارزمي ، وكان سبابا رافضيا مجاهرا بذلك ، متبجحا به ، ومات ابن جرير في سنة 310 .
وإليها ينسب أحمد بن هارون الآملي ، روى عن سويد بن [1/58] سعيد الحدثاني ، ومحمد بن بشار بندار الحكم بن نافع وغيرهما ، وأبو إسحاق إبراهيم بن بشار الآملي ، حدث بجرجان عن يحيى بن عبدك وغيره ، روى عنه أبو أحمد عبد الله بن عدي الحافظ ، وأحمد بن محمد بن المشاجر ، وزرعة بن أحمد بن محمد بن هشام أبو عاصم الآملي ، حدث بجرجان عن أبي سعيد العدوي ، حدث عنه أبو أحمد بن عدي وغير هؤلاء .
ومن المتأخرين إسماعيل بن أبي القاسم بن أحمد السني الديلمي ، أجاز لأبي سعد السمعاني ، ومات سنة تسع وعشرين ، وقيل سنة سبع وعشرين وخمسمائة .
وكانت الخطبة تقام في هذه المدينة وفي جميع نواحي طبرستان ، وتحمل أموالها إلى خوارزم شاه علاء الدين محمد بن تكش ، إلى أن هرب من التتار هربه الذي أفضى به إلى الموت سنة 617 ، وخلف ولده جلال الدين ، ثم لا أعلم إلى من صار ملكها .
وآمل أيضا مدينة مشهورة في غربي جيحون على طريق القاصد إلى بخارا من مرو ، ويقابلها في شرقي جيحون فربر التي ينسب إليها الفربري راوية كتاب البخاري ، وبينها وبين شاطئ جيحون نحو ميل ، وهي معدودة في الإقليم الرابع ، وطولها خمس وثمانون درجة ونصف وربع ، وعرضها سبع وثلاثون درجة وثلثان .
ويقال لهذه آمل زم ، وآمل جيحون ، وآمل الشط ، وآمل المفازة ، لأن بينها وبين مرو رمالا صعبة المسالك ومفازة أشبه بالمهالك .
وتسمى أيضا آمو ، وأموية ، وربما ظن قوم أن هذه الأسامي لعدة مسميات وليس الأمر كذلك ، وبين زم التي يضيف بعض الناس آمل إليها وبينها أربع مراحل ، وبين آمل هذه وخوارزم نحو اثنتي عشرة مرحلة ، وبينها وبين مرو الشاهجان ستة وثلاثون فرسخا ، وبينها وبين بخارا سبعة عشر فرسخا ، وبخارا في شرقي جيحون .
وقد أخرجت آمل هذه ، جماعة من أهل العلم وافرة ، وفرق المحدثون بينهم وبين آمل طبرستان .
فمن هذه آمل عبد الله بن حماد بن أيوب بن موسى أبو عبد الرحمن الآملي ، حدث عن عبد الغفار بن داود الحراني ، وأبي جماهر محمد بن عثمان الدمشقي ، ويحيى بن معين ، وغيرهم .
روى عنه محمد بن إسماعيل البخاري ، عن يحيى بن معين حديثا ، وعن سليمان بن عبد الرحمن حديثا آخر ، وروى عنه أيضا الهيثم بن كليب الشاشي ومحمد بن المنذر بن سعيد الهروي وغيرهم ، ومات في ربيع الآخر سنة 269 .
وعبد الله بن علي أبو محمد الآملي ، ذكر أبو القاسم بن الثلاج أنه حدثهم في سوق يحيى سنة 338 ، عن محمد بن منصور الشاشي عن سليمان الشاذكوهي .
وخلف بن محمد الخيام الآملي ، وأحمد بن عبدة الآملي ، سمع عبد الله بن عثمان بن جبلة المعروف بعبدان المروزي وغيره روى عنه الفضل بن محمد بن علي وأبو داود سليمان بن الأشعث وجماعة .
وموسى بن الحسن الآملي ، سمع أبا رجاء قتيبة بن سعيد البغلاني ، و عبد الله بن محمود السعدي وغيرهما ، روى عنه أبو محمد عمر بن إسحاق الأسدي البخاري .
والفضل بن سهل بن أحمد الآملي روى عن سعيد بن النضر بن شبرمة .
وأبو سعيد محمد بن أحمد بن علويه الآملي .
وأحمد بن محمد بن إسحاق بن هارون الآملي .
وإسحاق بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم بن إسحاق أبو يعقوب الآملي ، ذكر ابن الثلاج أنه قدم بغداد حاجا ، وحدثهم عن محمد بن إبراهيم بن سعيد البوشنجي ، وأبو سعيد محمد بن أحمد بن علي الآموي ، روى عن أبي العباس الفضل بن أحمد الآملي ، روى عنه غنجار وغيرهم .
وقد خربها التتر فيما بلغني ، فليس بها اليوم أحد ، ولا لها ملك . [1/59]