|
أجياد : بفتح أوله وسكون ثانيه ، كأنه جمع جيد وهو العنق ، وأجياد أيضا جمع جواد من الخيل ، يقال للذكر والأنثى ، وجياد وأجاويد حكاه أبو نصر إسماعيل بن حماد ، وقد قيل في اسم هذا الموضع جياد أيضا ، وقد ذكر في موضعه ، وقال الأعشى ميمون بن قيس :
| فما أنت من أهل الحجون ولا الصفا | | ولا لك حق الشرب من ماء زمزم | | ولا جعل الرحمن بيتك في العلا | | بأجياد غربي الصفا والمحرم |
وقال عمر بن عبد الله بن أبي ربيعة :
| هيهات من أمة الوهاب منزلنا | | لما نزلنا بسيف البحر من عدن | | وجاورت أهل أجياد فليس لنا | | منها سوى الشوق أو حظ من الحزن |
[1/105] وذكره في الشعر كثير ، واختلف في سبب تسميته بهذا الاسم ، فقيل : سمي بذلك لأن تبعا لما قدم مكة ربط خيله فيه فسمي بذلك ، وهما أجيادان : أجياد الكبير وأجياد الصغير ، وقال أبو القاسم الخوارزمي : أجياد موضع بمكة يلي الصفا ، وقال أبو سعيد السيرافي في كتاب جزيرة العرب من تأليفه : هو موضع خروج دابة الأرض ، وقرأت فيما أملاه أبو الحسين أحمد بن فارس على بديع بن عبد الله الهمذاني بإسناد له : إن الخيل العتاق كانت محرمة كسائر الوحش ، لا يطمع في ركوبها طامع ، ولا يخطر ارتباطها للناس على بال ، ولم تكن ترى إلا في أرض العرب ، وكانت مكرمة ادخرها الله لنبيه وابن خليله إسماعيل بن إبراهيم عليهم السلام ، وكان إسماعيل أول من ذللت له الخيل العتاق ، وأول من ركبها وارتبطها ، فذكر أهل العلم أن الله عز وجل أوحى إلى إسماعيل عليه السلام : إني ادخرت لك كنزا لم أعطه أحدا قبلك ، فاخرج فناد بالكنز ، فأتى أجيادا ، فألهمه الله تعالى الدعاء بالخيل ، فلم يبق في بلاد الله فرس إلا أتاه فارتبطها بأجياد ، فبذلك سمي المكان أجيادا ، ويؤيد هذا ما قاله الأصمعي في تفسير قول بشر بن أبي خازم :
| حلفت برب الداميات نحورها | | وما ضم أجياد المصلى ومذهب | | لئن شبت الحرب العوان التي أرى | | وقد طال إبعاد بها وترهب | | لتحتملن بالليل منكم ظعينة | | إلى غير موثوق من العز تهرب |
قال أبو عبيدة المصلى : المسجد والمذهب : بيت الله الحرام . وأجياد ، قال الأصمعي : هو الموضع الذي كانت به الخيل التي سخرها الله لإسماعيل عليه السلام ، وقال ابن إسحاق : لما وقعت الحرب بين الحارث بن مضاض الجرهمي وبين السميدع بن حوثر ، بالثاء المثلثة ، خرج ابن مضاض من قعيقعان فتقعقع سلاحه فسمي قيعقعان ، وخرج السميدع ومعه الخيل والرجال من أجياد ، فيقال إنه ما سمي أجياد أجيادا إلا بخروج الخيل الجياد منه مع السميدع . وقال السهيلي : وأما أجياد فلم يسم بأجياد الخيل كما ذكر ابن إسحاق ، لأن جياد الخيل لا يقال فيها أجياد ، وإنما أجياد جمع جيد ، وذكر أصحاب الأخبار أن مضاضا ضرب في ذلك الموضع أجياد مائة رجل من العمالقة ، فسمي ذلك الموضع بأجياد ، لذلك قال : وكذا ذكر ابن إسحاق في غير كتاب السيرة . قلت أنا : وقد قدمنا أن الجوهري حكى أن العرب تجمع الجواد من الخيل على أجياد ، ولا شك أن ذلك لم يبلغ السهيلي فأنكره ، ومما يؤيد أن هذا الموضع مسمى بالخيل أنه يقال فيه : أجواد وجياد ، ثم اتفاق الرواة أنها سميت بجياد الخيل لا تدفعه الرواية المحمولة من جهة السهيلي . وحدث أبو المنذر قال : كثرت إياد بتهامة وبنو معد بها حلول ، ولم يتفرقوا عنها ، فبغوا على بني نزار وكانت منازلهم بأجياد من مكة ، وذلك قول الأعشى :
| وبيداء تحسب آرامها | | رجال إياد بأجيادها |
|
|
|