| ولقد علمت، لو أن علمي نافعي، |
| أن السبيل سبيل ذي الأعواد |
| إن المنية والحتوف كلاهما |
| توفي المخارم ترميان فؤادي |
| ماذا أؤمل بعد آل محرق |
| تركوا منازلهم وبعد إياد |
| أهل الخورنق والسدير وبارق |
| والقصر ذي الشرفات من سنداد |
| نزلوا بأنقرة يسيل عليهم |
| ماء الفرات يجيء من أطواد |
| جرت الرياح على محل ديارهم |
| فكأنما كانوا على ميعاد |
| ولقد غنوا فيها بأنعم عيشة |
| في ظل ملك ثابت الأوتاد |
| فإذا النعيم وكل ما يلهى به |
| يوما يصير إلى بلى ونفاد |
ثم أقبل على الدارمي فقال له : أتروي هذا الشعر؟ قال : لا، قال : أفتعرف قائله؟ قال : لا، قال : هو رجل من قومك له هذه النباهة يقول مثل هذه الحكم لا ترويها ولا تعرف قائلها يا مزاحم؟ أثبت شهادته عندك فإني متوقف فيها حتى أسأل عنه فإني أظنه ضعيفا، وقد ذكر بعض العلماء أن أنقرة التي في شعر الأسود هي أنقرة التي ببلاد الروم، نزلتها إياد لما نفاهم كسرى عن بلاده، وهذا حسن بالغ ولا أرى الصواب إلا هذا القول، والله أعلم.