برك الغماد : بكسر الغين المعجمة، وقال ابن دريد : بالضم، والكسر أشهر، وهو موضع وراء مكة بخمس ليال مما يلي البحر، وقيل : بلد باليمن دفن عنده عبد الله بن جدعان التيمي القرشي، قال الشاعر :
سقى الأمطار قبر أبي زهير،
إلى سقف إلى برك الغماد
[1/400] وقال ابن خالويه : أنشدنا ابن دريد لنفسه فقال :
لست ابن عم القاطنين
ولا ابن أم للبلاد
فاجعل مقامك، أو مقر
ك جانبي برك الغماد
وانظر إلى الشمس التي
طلعت على إرم وعاد
هل تؤنسن بقية
من حاضر منهم وباد؟
وفي حديث عمار : لو ضربونا حتى بلغوا بنا برك الغماد لعلمنا أننا على الحق وأنهم على الباطل. وفي كتاب عياض : برك الغماد، بفتح الباء، عن الأكثرين وقد كسرها بعضهم وقال : هو موضع في أقاصي أرض هجر، قال الراجز :
جارية من أشعر أو عك،
بين غمادي نبة وبرك
هفهافة الأعلى رداح الورك،
ترج ودكا رجرجان الرك،
في قطن مثل مداك الرهك،
تجلو بحماوين، عند الضحك،
أبرد من كافورة ومسك،
كأن بين فكها والفك،
فأرة مسك ذبحت في سك
وقال ابن الدمينة : في الحديث أن سعد بن معاذ والمقداد بن عمرو قالا لرسول الله صلى الله عليه وسلم : لو اعترضت بنا البحر لخضناه، ولو قصدت بنا برك الغماد لقصدناه. وفي حديث آخر عن أبي الدرداء : لو أعيتني آية من كتاب الله فلم أجد أحدا يفتحها علي إلا رجل ببرك الغماد لرحلت إليه، وهو أقصى حجر باليمن. قال : وقد ذكر برك الغماد محمد بن أبان بن جرير الخنفري، وهو في بلد الخنفريين في ناحية جنوبي منعج، فقال :
فدع عنك من أمسى يغور، محلها
ببرك الغماد بين هضبة بارح
قال : وهذه مواضع في منقطع الدمينة وحرازة من سفلى المعافر. قال : والبرك حجارة مثل حجارة الحرة خشنة، يصعب المسلك عليها وعرة. وقال الحارث بن عمرو الجزلي من جزلان :
فأجلوا مفرقا وبني شهاب،
وجلوا في السهول وفي النجاد
ونحو الخنفرين وآل عوف
لقصوى الطوق، أو برك الغماد