بركة الحبش : هي أرض في وهدة من الأرض واسعة، طولها نحو ميل، مشرفة على نيل مصر خلف القرافة، وقف على الأشراف تزرع فتكون نزهة خضرة لزكاء أرضها واستفالها واستضحائها وريها، وهي من أجل متنزهات مصر، رأيتها وليست ببركة للماء وإنما شبهت بها، وكانت تعرف ببركة المعافر وبركة حمير، وعندها بساتين تعرف بالحبش، والبركة منسوبة إليها، قال القضاعي : ورأيت في شرط هذه البركة أنها محبسة على البئرين اللتين استنبطهما أبو بكر المارداني في بني وائل بحضرة الخليج والقنطرة المعروفة إحداهما بالعذق والأخرى بالعقيق، وقال علي بن محمد بن أحمد بن حبيب التميمي الكاتب :
أقمت بالبركة الغراء مرهفة،
والماء مجتمع فيها ومسفوح
إذا النسيم جرى في مائها اضطربت،
كأنما ريحه في جسمها روح
وهذا معنى غريب، أظنه سبق إليه يصفها إذا امتلأت بماء النيل وقت زيادته؛ لأن أكثر ما يحيط بها عال عليه، فإذا امتلأت بالماء أشبهت البركة، وقال أمية بن أبي الصلت المغربي يصفها ويتشوقها :
[1/402]
لله يومي ببركة الحبش
والأفق بين الضياء والغبش
والنيل تحت الرياض مضطرب،
كصارم في يمين مرتعش
ونحن في روضة مفوفة
دبج بالنور عطفها ووشي
قد نسجتها يد الغمام لنا،
فنحن من نسجها على فرش
فعاطني الراح، إن تاركها،
من سورة الهم، غير منتعش
وأثقل الناس كلهم رجل
دعاه داعي الهوى، فلم يطش