ثافل : بكسر الفاء ، ولام ، والثفل في اللغة : ما سفل من كل شيء ، قال عرام بن الأصبغ وهو يذكر جبال تهامة ، ويتلو تليلا : جبلان يقال لأحدهما : ثافل الأكبر ، وللآخر ثافل الأصغر ، وهما لبني ضمرة بن بكر بن عبد مناة بن كنانة بن خزيمة بن مدركة ، وهم أصحاب جلال ورغبة ويسار ، وبينهما ثنية لا تكون رمية سهم ، وبينهما وبين رضوى وغرور ليلتان ، نباتهما العرعر والقرظ والظيان والبشام والأيدع .
قال عرام : وهو شجر يشبه الدلب إلا أن أغصانه أشد تقاربا من أغصان الدلب له ورد أحمر ليس بطيب الريح ، ولا ثمر له ، نهى النبي ، صلى الله عليه وسلم ، عن تكسير أغصانه وعن السدر والتنضب ؛ لأنها ذوات ظلال يسكن الناس دونها في الحر والبرد ، واللغويون غير عرام بن الأصبغ مختلفون في الأيدع ، فمنهم من قال : إنه الزعفران محتجا بقول رؤبة : كما لقى محرم حج أيدعا ، والبعض يقول : إنه دم الأخوين ، ومنهم من قال : إنه البقم ، والصواب عندنا قول عرام ؛ لأنه بدوي من تلك البلاد ، وهو أعرف بشجر بلاده ، ونعم الشاهد على قول عرام قول كثير حيث قال :
كأن حمول القوم ، حين تحملوا ،
صريمة نخل أو صريمة أيدع
يقال : صريمة من غضا ، وصريمة من سلم ، وصريمة من نخل : أي جماعة ، قال : وفي ثافل الأكبر آبار في بطن واد يقال له : يرثد ، ، ويقال للآبار : الدباب ، وهو ماء عذب غير منزوف أناشيط قدر قامة ، وفي ثافل الأصغر دوار في جوفه يقال له : القاحة ، ولها بئران عذبتان غزيرتان ، وهما جبلان كبيران شامخان ، وكل جبال تهامة تنبت الغضور ، وبين هذه الجبال جبال صغار وقرادد ، وينسب إلى كل جبل ما يليه ، روي أنه كان ليزيد بن معاوية ابن اسمه عمر فحج في بعض السنين ، فقال وهو منصرف :
إذا جعلن ثافلا يمينا ،
فلن نعود بعدها سنينا
للحج والعمرة ما بقينا
قال : فأصابته صاعقة فاحترق ، فبلغ خبره محمد بن علي بن الحسين عليه السلام ، فقال : ما استخف أحد ببيت الله الحرام إلا عوجل ، وقال كثير :
فإن شفائي نظرة ، إن نظرتها
إلى ثافل يوما ، وخلفي شنائك
وقال عبد الرحمن بن هرمة [2/72]
هل في الخيام من آل أثلة حاضر ،
ذكرن عهدك حين هن عوامر
هيهات! عطلت الخيام وعطلت ،
إن الجديد إلى خراب صائر
قد كان في تلك الخيام وأهلها
دل تسر به ووجه ناضر
غراء آنسة ، كأن حديثها
ضرب بثافل لم ينله سابر