حوص هيلانة : هيلانة، بفتح الهاء، وياء ساكنة، وبعد الألف نون : وهو اسم قهرمانة المنصور أمير المؤمنين، وكانت ذات منزلة كبيرة عنده، وقيل : إنها سميت هيلانة لأنها كانت تكثر من قول " هي الآن " إذا استعجلت أحدا في شيء تأمره به، وسميت هيلانة لذلك، وحفرت هذا الحوض بالجانب الشرقي وسبلته فنسب إليها ، وبباب المحول من الجانب الشرقي أقطاع لهيلانة أقطعها إياها المنصور، وذكر بعضهم أن هيلانة هذه كانت من حظايا الرشيد ، وأنها حين ماتت حزن عليها كل الحزن حتى امتنع من الأكل والشرب، فدخل عليه بعض الندماء وجعل يسليه عنها وهو لا يزداد إلا غما، فقال له : يا أمير المؤمنين وما قدر هذه الجارية حتى تحزن عليها هذا الحزن العظيم والنساء كلهن إماؤك؟ فقال : ويحك! إنني قد أصبت ببلية لم يصب بها أحد، ما أحببت أحدا إلا ومات، فقال : يا أمير المؤمنين هذا اتفاق وإلا فأحبني لأريك أن قياسك غير مطرد، فقال : ويحك! إن المحبة لا تكون بالاختيار فقال : فقل قد أحببتك، فقال : اذهب فقد أحببتك، فلم تمض أيام حتى مات، فعجب الناس من هذا الاتفاق، وفيها يقول الرشيد ويرثيها :
أف للدنيا وللزينـ
ـنة فيها والأثاث
إذ حثى الترب على هيـ
ـلانة في الحفر حاث

[2/321] وقال الرشيد للعباس بن الأحنف : قل شيئا على موت هيلانة وضياء، فقال :
أيهدي ضياء، بعد هيلانة البلى؟
أراك ملقى من فراق الحبائب
ولما رأيت الموت لا بد واقعا،
تذكرت قول المبتلى بالمصائب
لعمرك ما تعفو كلوم مصيبة
على صاحب، إلا فجعت بصاحب