| يَا رَاكِبًا إمَّا عَرَضَتْ فَبَلِّغْنَ |
| مُغَلْغِلَةً عَنِّي لُؤَيَّ بْنَ غَالِبِ |
| رَسُولُ امْرِئٍ قَدْ رَاعَهُ ذَاتُ بَيْنِكُمْ |
| عَلَى النَّأْيِ مَحْزُونٍ بِذَلِكَ نَاصِبِ |
| وَقَدْ كَانَ عِنْدِي لِلْهُمُومِ مَعَرَّسٌ |
| فَلَمْ أَقْضِ مِنْهَا حَاجَتِي وَمَآرِبِي |
| نُبَيِّتُكُمْ شَرْجَيْنِ كُلَّ قَبِيلَةٍ |
| لَهَا أَزْمَلٌ مِنْ بَيْنِ مُذْكٍ وَحَاطِبِ |
| [1/284] أُعِيذُكُمْ بِاَللَّهِ مِنْ شَرِّ صُنْعِكُمْ |
| وَشَرِّ تَبَاغِيكُمْ وَدَسِّ الْعَقَارِبِ |
| وَإِظْهَارِ أَخْلَاقٍ وَنَجْوَى سَقِيمَةٍ |
| كَوَخْزِ الْأَشَافِي وَقْعُهَا حَقُّ صَائِبِ |
| فَذَكِّرْهُمْ بِاَللَّهِ أَوَّلَ وَهْلَةٍ |
| وَإِحْلَالِ أَحْرَامِ الظِّبَاءِ الشَّوَازِبِ |
| وَقُلْ لَهُمْ وَاَللَّهُ يَحْكُمُ حُكْمَهُ |
| ذَرُوا الْحَرْبَ تَذْهَبُ عَنْكُمْ فِي الْمَرَاحِبِ |
| مَتَى تَبْعَثُوهَا تَبْعَثُوهَا ذَمِيمَةً |
| هِيَ الْغُولُ لِلْأَقْصَيْنَ أَوْ لِلْأَقَارِبِ |
| تُقَطِّعُ أَرْحَامًا وَتُهْلِكُ أُمَّةً |
| وَتَبْرِي السَّدِيفَ مِنْ سَنَامٍ وَغَارِبِ |
| وَتَسْتَبْدِلُوا بِالْأَتْحَمِيَّةِ بَعْدَهَا |
| شَلِيلًا وَأَصْدَاءً ثِيَابَ الْمُحَارِبِ |
| وَبِالْمِسْكِ وَالْكَافُورِ غُبْرًا سَوَابِغًا |
| كَأَنَّ قَتِيرَيْهَا عُيُونُ الْجَنَادِبِ |
| فَإِيَّاكُمْ وَالْحَرْبَ لَا تَعْلَقَنَّكُمْ |
| وَحَوْضًا وَخِيمَ الْمَاءِ مُرَّ الْمَشَارِبِ |
| تَزَيَّنُ لِلْأَقْوَامِ ثُمَّ يَرَوْنَهَا |
| بِعَاقِبَةٍ إذْ بَيَّنَتْ ، أُمَّ صَاحِبِ |
| تُحَرِّقُ لَا تُشْوِي ضَعِيفًا وَتَنْتَحِي |
| ذَوِي الْعِزِّ مِنْكُمْ بِالْحُتُوفِ الصَّوَائِبِ |
| أَلَمْ تَعْلَمُوا مَا كَانَ فِي حَرْبِ دَاحِسٍ |
| فَتَعْتَبِرُوا أَوْ كَانَ فِي حَرْبِ حَاطِبِ |
| وَكَمْ قَدْ أَصَابَتْ مِنْ شَرِيفٍ مُسَوَّدٍ |
| طَوِيلِ الْعِمَادِ ضَيْفُهُ غَيْرُ خَائِبِ |
| [1/285] عَظِيمِ رَمَادِ النَّارِ يُحْمَدُ أَمْرُهُ |
| وَذِي شِيمَةٍ مَحْضٍ كَرِيمٍ الْمَضَارِبِ |
| وَمَاءِ هُرِيقَ فِي الضَّلَالِ كَأَنَّمَا |
| أَذَاعَتْ بِهِ رِيحُ الصَّبَا وَالْجَنَائِبِ |
| يُخَبِّرُكُمْ عَنْهَا امْرُؤٌ حَقُّ عَالِمٌ |
| بِأَيَّامِهَا وَالْعِلْمُ عِلْمُ التَّجَارِبِ |
| فَبِيعُوا الْحِرَابَ مِلْمُحَارِبِ وَاذْكُرُوا |
| حِسَابَكُمْ وَاَللَّهُ خَيْرُ مُحَاسِبِ |
| وَلِيُّ امْرِئٍ فَاخْتَارَ دِينًا فَلَا يَكُنْ |
| عَلَيْكُمْ رَقِيبًا غَيْرَ رَبِّ الثَّوَاقِبِ |
| أَقِيمُوا لَنَا دِينًا حَنِيفًا فَأَنْتُمْ |
| لَنَا غَايَةٌ قَدْ يُهْتَدَى بِالذَّوَائِبِ |
| وَأَنْتُمْ لِهَذَا النَّاسِ نُورٌ وَعِصْمَةٌ |
| تُؤَمُّونَ ، وَالْأَحْلَامُ غَيْرُ عَوَازِبِ |
| وَأَنْتُمْ ، إذَا مَا حُصِّلَ النَّاسُ ، جَوْهَرٌ |
| لَكُمْ سُرَّةُ الْبَطْحَاءِ شُمُّ الْأَرَانِبِ |
| تَصُونُونَ أَجْسَادًا كِرَامًا عَتِيقَةً |
| مُهَذَّبَةَ الْأَنْسَابِ غَيْرَ أَشَائِبِ |
| تَرَى طَالِبَ الْحَاجَاتِ نَحْوَ بُيُوتِكُمْ |
| عَصَائِبَ هَلْكَى تَهْتَدِي بِعَصَائِبِ |
| لَقَدْ عَلِمَ الْأَقْوَامُ أَنَّ سَرَاتَكُمْ |
| عَلَى كُلِّ حَالٍ خَيْرُ أَهْلِ الْجَبَاجِبِ |
| وَأَفْضَلُهُ رَأْيًا وَأَعْلَاهُ سُنَّةً |
| وَأَقْوَلُهُ لِلْحَقِّ وَسْطَ الْمَوَاكِبِ |
| فَقُومُوا فَصَلُّوا رَبَّكُمْ وَتَمَسَّحُوا |
| بِأَرْكَانِ هَذَا الْبَيْتِ بَيْنَ الْأَخَاشِبِ |
| فَعِنْدَكُمْ مِنْهُ بَلَاءٌ وَمَصْدَقٌ |
| غَدَاةَ أَبِي يَكْسُومَ هَادِي الْكَتَائِبِ |
| كَتِيبَتُهُ بِالسَّهْلِ تُمْسِي وَرَجْلُهُ |
| عَلَى الْقَاذِفَاتِ فِي رُءُوسِ الْمَنَاقِبِ |
| [1/286] فَلَمَّا أَتَاكُمْ نَصْرُ ذِي الْعَرْشِ رَدَّهُمْ |
| جُنُودُ الْمَلِيكِ بَيْنَ سَافٍ وَحَاصِبِ |
| فَوَلَّوْا سِرَاعًا هَارِبِينَ وَلَمْ يَؤُبْ |
| إلَى أَهْلِهِ مِلْحُبْشِ غَيْرُ عَصَائِبِ |
| فَإِنْ تَهْلِكُوا نَهْلِكْ وَتَهْلِكْ مَوَاسِمٌ |
| يُعَاشُ بِهَا ، قَوْلُ امْرِئٍ غَيْرِ كَاذِبِ |
قَالَ ابْنُ هِشَامٍ : أَنْشَدَنِي بَيْتَهُ : وَمَاءٌ هُرِيقَ ، وَبَيْتَهُ : فَبِيعُوا الْحِرَابَ وَقَوْلَهُ : وَلِيُّ امْرِئِ فَاخْتَارَ ، وَقَوْلَهُ :