[ ثَوْرَةُ دَوْسٍ لِلْأَخْذِ بِثَأْرِ أَبِي أُزَيْهِرٍ ، وَحَدِيثُ أُمِّ غَيْلَانَ ]
وَلَمْ يَكُنْ فِي أَبِي أُزَيْهِرٍ ثَأْرٌ نَعْلَمُهُ ، حَتَّى حَجَزَ الْإِسْلَامُ بَيْنَ النَّاسِ ، إلَّا أَنَّ ضِرَارَ بْنَ الْخَطَّابِ بْنِ مِرْدَاسٍ الْفِهْرِيَّ خَرَجَ فِي نَفَرٍ مِنْ قُرَيْشٍ إلَى أَرْضِ دَوْسٍ ، فَنَزَلُوا عَلَى امْرَأَةٍ يُقَالُ لَهَا أُمُّ غَيْلَانَ ، مَوْلَاةٌ لِدَوْسٍ ، وَكَانَتْ تَمْشُطُ النِّسَاءَ وَتُجَهِّزُ الْعَرَائِسَ ، فَأَرَادَتْ دَوْسٌ قَتْلَهُمْ بِأَبِي أُزَيْهِرٍ ، فَقَامَتْ دُونَهُمْ أُمُّ غَيْلَانَ وَنِسْوَةٌ مَعَهَا حَتَّى مَنَعَتْهُمْ ، فَقَالَ ضِرَارُ بْنُ الْخَطَّابِ فِي ذَلِكَ :
:
[1/415]
جَزَى اللَّهُ عَنَّا أُمَّ غَيْلَانَ صَالِحًا
وَنِسْوَتَهَا إذْ هُنَّ شُعْثٌ عَوَاطِلُ
فَهُنَّ دَفَعْنَ الْمَوْتَ بَعْدَ اقْتِرَابِهِ
وَقَدْ بَرَزَتْ لِلثَّائِرِينَ الْمَقَاتِلُ
دَعَتْ دَعْوَةً دَوْسًا فَسَالَتْ شِعَابُهَا
بِعِزٍّ وَأَدَّتْهَا الشَّرَاجُ الْقَوَابِلُ
وَعَمْرًا جًزًاهُ اللهُ خَيْرًا فَمَا وَنَى
وَمَا بَردَتْ مِنْهُ لَدَيَّ الْمَفَاصِلُ
فَجَرَّدْتُ سَيْفِي ثُمَّ قُمْتُ بِنَصْلِهِ
وَعَنْ أَيِّ نَفْسٍ بَعْدَ نَفْسِي أُقَاتِلُ
قَالَ ابْنُ هِشَامٍ : حَدَّثَنِي أَبُو عُبَيْدَةَ : أَنَّ الَّتِي قَامَتْ دُونَ ضِرَارٍ أُمُّ جَمِيلٍ . وَيُقَالُ أُمُّ غَيْلَانَ ، قَالَ : وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ أُمُّ غَيْلَانَ قَامَتْ مَعَ أُمِّ جَمِيلٍ فِيمَنْ قَامَ دُونَهُ .
[ أُمُّ جَمِيلٍ وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ]
فَلَمَّا قَامَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أَتَتْهُ أُمُّ جَمِيلٍ ، وَهِيَ تُرَى أَنَّهُ أَخُوهُ : فَلَمَّا انْتَسَبَتْ لَهُ عَرَفَ الْقِصَّةَ ، فَقَالَ : إنِّي لَسْتُ بِأَخِيهِ إلَّا فِي الْإِسْلَامِ ، وَهُوَ غَازٍ وَقَدْ عَرَفْتُ مِنَّتَكَ عَلَيْهِ فَأَعْطَاهَا عَلَى أَنَّهَا ابْنَةُ سَبِيلٍ .
[ ضِرَارٌ وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ]
قَالَ الرَّاوِي : قَالَ ابْنُ هِشَامٍ : وَكَانَ ضِرَارٌ لَحِقَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَوْمَ أُحُدٍ . فَجَعَلَ يَضْرِبُهُ بِعَرْضِ الرُّمْحِ وَيَقُولُ : اُنْجُ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ لَا أَقْتُلُكَ فَكَانَ عُمَرُ يَعْرِفُهَا لَهُ بَعْدَ إسْلَامِهِ .