| لَمَّا رَأَتْنِي أُمُّ أَحْمَدَ غَادِيًا |
| بِذِمَّةِ مَنْ أَخْشَى بِغَيْبٍ وَأَرْهَبُ |
| تَقُولُ : فَإِمَّا كُنْتَ لَا بُدَّ فَاعِلًا |
| فَيَمِّمْ بِنَا الْبُلْدَانَ ولتَنْأَ يَثْرِبَ |
| فَقُلْتُ لَهَا : بَلْ يَثْرِبُ الْيَوْمَ وَجْهُنَا |
| وَمَا يَشإِ الرَّحْمَنُ فَالْعَبْدُ يَرْكَبُ |
| إلَى اللَّهِ وَجْهِي وَالرَّسُولِ وَمَنْ يُقِمْ |
| إلَى اللَّهِ يَوْمًا وَجْهَهُ لَا يُخَيَّبُ |
| فَكَمْ قَدْ تَرَكْنَا مِنْ حَمِيمٍ مُنَاصِحٍ |
| وَنَاصِحَةٍ تَبْكِي بِدَمْعٍ وَتَنْدُبُ |
| تَرَى أَنَّ وِتْرًا نَأْيُنَا عَنْ بِلَادِنَا |
| وَنَحْنُ نَرَى أَنَّ الرَّغَائِبَ نَطْلُبُ |
| دَعَوْتُ بَنِي غَنْمٍ لِحَقْنِ دِمَائِهِمْ |
| وَلِلْحَقِّ لَمَّا لَاحَ لِلنَّاسِ مَلْحَبُ |
| أَجَابُوا بِحَمْدِ اللَّهِ لَمَّا دَعَاهُمْ |
| إلَى الْحَقِّ دَاعٍ وَالنَّجَاحُ فَأَوْعَبُوا |
| وَكُنَّا وَأَصْحَابًا لَنَا فَارَقُوا الْهُدَى |
| أَعَانُوا عَلَيْنَا بِالسِّلَاحِ وأجْلَبوا |
| كَفَوْجَيْنِ : أَمَّا مِنْهُمَا فَمُوَفَّقٌ |
| عَلَى الْحَقِّ مَهْدِيٌّ ، وَفَوْجٌ مُعَذَّبُ |
| طَغَوْا وَتَمَنَّوْا كِذْبَةً وَأَزَلَّهُمْ |
| عَنْ الْحَقِّ إبْلِيسُ فَخَابُوا وَخُيِّبُوا |
| [1/474] وَرِعْنَا إلَى قَوْلِ النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ |
| فَطَابَ وُلَاةُ الْحَقِّ مِنَّا وطُيِّبوا |
| نَمُتُّ بِأَرْحَامٍ إلَيْهِمْ قَرِيبَةٍ |
| وَلَا قُرْبَ بِالْأَرْحَامِ إذْ لَا نُقَرَّبُ |
| فَأَيُّ ابْنِ أُخْتٍ بَعْدَنَا يَأْمَنَنَّكُمْ |
| وَأَيَّةُ صِهْرٍ بَعْدَ صِهْرِي تُرْقَبُ |
| سَتَعْلَمُ يَوْمًا أَيُّنَا إذْ تُزَايِلُوا |
| وَزُيِّلَ أَمْرُ النَّاسِ لِلْحَقِّ أَصْوَبُ |
قَالَ ابْنُ هِشَامٍ : قَوْلُهُ وَلْتَنْأَ يَثْرِبَ ، وَقَوْلُهُ إذْ لَا نَقْرَبُ ، عَنْ غَيْرِ ابْنِ إسْحَاقَ .