[ تَفْسِيرُ ابْنِ هِشَامٍ لِبَعْضِ الْغَرِيبِ ]
قَالَ ابْنُ هِشَامٍ : جَهْرَةً ، أَيْ ظَاهِرًا لَنَا لَا شَيْءَ يَسْتُرهُ عَنَّا . قَالَ أَبُو الْأَخْزَرِ الْحَمَانِيُّ ، وَاسْمُهُ قُتَيْبَةُ :
[1/535]
يَجْهَرُ أَجْوَافَ الْمِيَاهِ السَّدُمِ
وَهَذَا الْبَيْتُ فِي أُرْجُوزَةٍ لَهُ . يَجْهَرُ : يَقُولُ : يُظْهِرُ الْمَاءَ ، وَيَكْشِفُ عَنْهُ مَا يَسْتُرُهُ مِنْ الرَّمْلِ وَغَيْرِهِ .
قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ : وَأَخْذَ الصَّاعِقَةِ إيَّاهُمْ عِنْدَ ذَلِكَ لِغِرَّتِهِمْ ، ثُمَّ إحْيَاءَهُ إيَّاهُمْ بَعْدَ مَوْتِهِمْ ، وَتَظْلِيلَهُ عَلَيْهِمْ الْغَمَامَ ، وَإِنْزَالَهُ عَلَيْهِمْ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى ، وَقَوْلُهُ لَهُمْ : وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ أَيْ قُولُوا مَا آمُرُكُمْ بِهِ أَحُطُّ بِهِ ذُنُوبَكُمْ عَنْكُمْ ، وَتَبْدِيلَهُمْ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ اسْتِهْزَاءً بِأَمْرِهِ ، وَإِقَالَتَهُ إيَّاهُمْ ذَلِكَ بَعْدَ هُزْئِهِمْ .
[ تَفْسِيرُ ابْنِ هِشَامٍ لِبَعْضِ الْغَرِيبِ ]
قَالَ ابْنُ هِشَامٍ : الْمَنُّ : شَيْءٌ كَانَ يَسْقُطُ فِي السَّحَرِ عَلَى شَجَرِهِمْ ، فَيَجْتَنُونَهُ حُلْوًا مِثْلَ الْعَسَلِ ، فَيَشْرَبُونَهُ وَيَأْكُلُونَهُ .
قَالَ أَعْشَى بَنِي قَيْسِ بْنِ ثَعْلَبَةَ :
:
لَوْ أُطْعِمُوا الْمَنَّ وَالسَّلْوَى مَكَانَهُمْ
مَا أَبْصَرَ النَّاسُ طُعْمًا فِيهُمُ نَجَعَا
وَهَذَا الْبَيْتُ فِي قَصِيدَةٍ لَهُ . وَالسَّلْوَى : طَيْرٌ ، وَاحِدَتُهَا : سَلْوَاةٌ ، وَيُقَالُ : إنَّهَا السُّمَانِيُّ ؛ وَيُقَالُ لِلْعَسَلِ ( أَيْضًا ) : السَّلْوَى . وَقَالَ خَالِدُ بْنُ زُهَيْرٍ الْهُذَلِيُّ :
:
وَقَاسَمَهَا بِاَللَّهِ حَقًّا لَأَنْتُمْ
أَلَذُّ مِنْ السَّلْوَى إذَا مَا نَشُورُهَا
وَهَذَا الْبَيْتُ فِي قَصِيدَةٍ لَهُ . وَحِطَّةٌ : أَيْ حُطَّ عَنَّا ذُنُوبَنَا .
قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ : وَكَانَ مِنْ تَبْدِيلِهِمْ ذَلِكَ ، كَمَا حَدَّثَنِي صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ عَنْ صَالِحٍ مَوْلَى التَّوْءَمَةِ بِنْتِ أُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَمَنْ لَا أَتَّهِمُ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : دَخَلُوا الْبَابَ الَّذِي أُمِرُوا أَنْ يَدْخُلُوا مِنْهُ سُجَّدًا يَزْحَفُونَ ، وَهُمْ يَقُولُونَ حِنْطٌ فِي شَعِيرٍ
قَالَ ابْنُ هِشَامٍ : وَيُرْوَى : حِنْطَةٌ فِي شَعِيرَةٍ .
قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ : وَاسْتِسْقَاءَ مُوسَى لِقَوْمِهِ ، وَأَمْرَهُ ( إيَّاهُ ) أَنْ يَضْرِبَ بِعَصَاهُ [1/536] الْحَجَرَ ، فَانْفَجَرَتْ لَهُمْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشَرَةَ عَيْنًا ، لِكُلِّ سِبْطٍ عَيْنٌ يَشْرَبُونَ مِنْهَا ، قَدْ عَلِمَ كُلُّ سِبْطٍ عَيْنَهُ الَّتِي مِنْهَا يَشْرَبُ ، وَقَوْلَهُمْ لِمُوسَى عَلَيْهِ السِّلَامُ : لَنْ نَصْبِرَ عَلَى طَعَامٍ وَاحِدٍ فَادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنَا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ مِنْ بَقْلِهَا وَقِثَّائِهَا وَفُومِهَا
قَالَ ابْنُ هِشَامٍ : الْفُوَمُ : الْحِنْطَةُ . قَالَ أُمَيَّةُ بْنُ أَبِي الصَّلْتِ الثَّقَفِيُّ :
:
فَوْقَ شِيزَى مِثْلِ الْجَوَابِي عَلَيْهَا
قِطَعٌ كَالْوَذِيلِ فِي نِقْيِ فُومِ