[ مَا نَزَلَ فِي قَوْلِهِمْ مَا آمَنَ إلَّا شِرَارُنَا ]
قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ : وَلَمَّا أَسْلَمَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ ، وَثَعْلَبَةُ بْنُ سَعْيَةَ ، وَأُسَيْدُ بْنُ سَعْيَةَ . وَأَسَدُ بْنُ عُبَيْدٍ . وَمَنْ أَسْلَمَ مِنْ يَهُودَ مَعَهُمْ . فَآمَنُوا وَصَدَّقُوا وَرَغِبُوا فِي الْإِسْلَامِ . وَرَسَخُوا فِيهِ ، قَالَتْ أَحْبَارُ يَهُودَ ، أَهْلِ الْكُفْرِ مِنْهُمْ : مَا آمَنَ بِمُحَمَّدٍ وَلَا اتَّبَعَهُ إلَّا شِرَارُنَا ، وَلَوْ كَانُوا مِنْ أَخْيَارِنَا مَا تَرَكُوا دِينَ آبَائِهِمْ وَذَهَبُوا إلَى غَيْرِهِ . فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِي ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِمْ : لَيْسُوا سَوَاءً مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ .
[ تَفْسِيرُ ابْنِ هِشَامٍ لِبَعْضِ الْغَرِيبِ ]
قَالَ ابْنُ هِشَامٍ : آنَاءَ اللَّيْلِ : سَاعَاتِ اللَّيْلِ : وَوَاحِدُهَا : إنْيٌ . قَالَ الْمُتَنَخِّلُ الْهُذَلِيُّ ، وَاسْمُهُ مَالِكُ بْنُ عُوَيْمِرٍ ، يَرْثِي أُثَيْلَةَ ابْنَهُ :
:
حُلْوٌ وَمُرٌّ كَعَطْفِ الْقِدْحِ شِيمَتُهُ
فِي كُلِّ إنْيٍ قَضَاهُ اللَّيْلُ يَنْتَعِلُ
وَهَذَا الْبَيْتُ فِي قَصِيدَةٍ لَهُ . وَقَالَ لَبِيدُ بْنُ رَبِيعَةَ ، يَصِفُ حِمَارَ وَحْشٍ :
:
[1/558] يُطَرِّبُ آنَاءَ النَّهَارِ كَأَنَّهُ
غَوِيٌّ سَقَاهُ فِي التِّجَارِ نَدِيمُ
وَهَذَا الْبَيْتُ فِي قَصِيدَةٍ لَهُ ، وَيُقَالُ : إنًى ( مَقْصُورٌ ) ، فِيمَا أَخْبَرَنِي يُونُسُ . يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَأُولَئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ