| عَجِبْتُ لِأَسْبَابِ الْحَفِيظَةِ وَالْجَهْلِ |
| وَلِلشَّاغِبِينَ بِالْخِلَافِ وَبِالْبُطْلِ |
| وَلِلتَّارِكِينَ مَا وَجَدْنَا جُدُودَنَا |
| عَلَيْهِ ذَوِي الْأَحْسَابِ وَالسُّؤْدُدِ الْجَزْلِ |
| أَتَوْنَا بِإِفْكٍ كَيْ يُضِلُّوا عُقُولَنَا |
| وَلَيْسَ مُضِلًّا إفْكُهُمْ عَقْلَ ذِي عَقْلِ |
| فَقُلْنَا لَهُمْ : يَا قَوْمَنَا لَا تُخَالِفُوا |
| عَلَى قَوْمِكُمْ إنَّ الْخِلَافَ مُدَى الْجَهْلِ |
| فَإِنَّكُمْ إنْ تَفْعَلُوا تَدْعُ نِسْوَةٌ |
| لَهُنَّ بَوَاكٍ بِالرَّزِيَّةِ وَالثُّكْلِ |
| وَإِنْ تَرْجِعُوا عَمَّا فَعَلْتُمْ فَإِنَّنَا |
| بَنُو عَمِّكُمْ أَهْلُ الْحَفَائِظِ وَالْفَضْلِ |
| فَقَالُوا لَنَا : إنَّا وَجَدْنَا مُحَمَّدًا |
| رِضًا لِذَوِي الْأَحْلَامِ مِنَّا وَذِي الْعَقْلِ |
| فَلَمَّا أَبَوْا إلَّا الْخِلَافَ وَزَيَّنُوا |
| جِمَاعَ الْأُمُورِ بِالْقَبِيحِ مِنْ الْفِعْلِ |
| تَيَمَّمْتُهُمْ بِالسَّاحِلَيْنِ بِغَارَةٍ |
| لِأَتْرُكَهُمْ كَالْعَصْفِ لَيْسَ بِذِي أَصْلِ |
| فَوَزَّعَنِي مَجْدِيٌّ عَنْهُمْ وَصُحْبَتِي |
| وَقَدْ وَازَرُونِي بِالسُّيُوفِ وَبِالنَّبْلِ |
| لِإِلٍّ عَلَيْنَا وَاجِبٍ لَا نُضَيِّعُهُ |
| أَمِينٌ قَوَاهُ غَيْرُ مُنْتَكِثِ الْحَبْلِ |
| فَلَوْلَا ابْنُ عَمْرٍو كُنْتُ غَادَرْتُ مِنْهُمْ |
| مَلَاحِمَ لِلطَّيْرِ الْعُكُوفِ بِلَا تَبْلِ |
| [1/598] وَلَكِنَّهُ آلَى بِإِلٍّ فَقَلَّصَتْ |
| بِأَيْمَانِنَا حَدُّ السُّيُوفِ عَنْ الْقَتْلِ |
| فَإِنْ تُبْقِنِي الْأَيَّامُ أَرْجِعْ عَلَيْهِمْ |
| بِبِيضٍ رِقَاقِ الْحَدِّ مُحْدَثَةِ الصُّقْلِ |
| بِأَيْدِي حُمَاةٍ مِنْ لُؤَيِّ بْنِ غَالِبٍ |
| كِرَامٍ الْمَسَاعِي فِي الْجُدُوبَةِ وَالْمَحْلِ |
قَالَ ابْنُ هِشَامٍ : وَأَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالشِّعْرِ يُنْكِرُ هَذَا الشِّعْرَ لِأَبِي جَهْلٍ .