[ شِعْرُ أَبِي جَهْلٍ فِي الرَّدِّ عَلَى حَمْزَةَ ]
فَأَجَابَهُ أَبُو جَهْلِ بْنُ هِشَامٍ ، فَقَالَ :
عَجِبْتُ لِأَسْبَابِ الْحَفِيظَةِ وَالْجَهْلِ
وَلِلشَّاغِبِينَ بِالْخِلَافِ وَبِالْبُطْلِ
وَلِلتَّارِكِينَ مَا وَجَدْنَا جُدُودَنَا
عَلَيْهِ ذَوِي الْأَحْسَابِ وَالسُّؤْدُدِ الْجَزْلِ
أَتَوْنَا بِإِفْكٍ كَيْ يُضِلُّوا عُقُولَنَا
وَلَيْسَ مُضِلًّا إفْكُهُمْ عَقْلَ ذِي عَقْلِ
فَقُلْنَا لَهُمْ : يَا قَوْمَنَا لَا تُخَالِفُوا
عَلَى قَوْمِكُمْ إنَّ الْخِلَافَ مُدَى الْجَهْلِ
فَإِنَّكُمْ إنْ تَفْعَلُوا تَدْعُ نِسْوَةٌ
لَهُنَّ بَوَاكٍ بِالرَّزِيَّةِ وَالثُّكْلِ
وَإِنْ تَرْجِعُوا عَمَّا فَعَلْتُمْ فَإِنَّنَا
بَنُو عَمِّكُمْ أَهْلُ الْحَفَائِظِ وَالْفَضْلِ
فَقَالُوا لَنَا : إنَّا وَجَدْنَا مُحَمَّدًا
رِضًا لِذَوِي الْأَحْلَامِ مِنَّا وَذِي الْعَقْلِ
فَلَمَّا أَبَوْا إلَّا الْخِلَافَ وَزَيَّنُوا
جِمَاعَ الْأُمُورِ بِالْقَبِيحِ مِنْ الْفِعْلِ
تَيَمَّمْتُهُمْ بِالسَّاحِلَيْنِ بِغَارَةٍ
لِأَتْرُكَهُمْ كَالْعَصْفِ لَيْسَ بِذِي أَصْلِ
فَوَزَّعَنِي مَجْدِيٌّ عَنْهُمْ وَصُحْبَتِي
وَقَدْ وَازَرُونِي بِالسُّيُوفِ وَبِالنَّبْلِ
لِإِلٍّ عَلَيْنَا وَاجِبٍ لَا نُضَيِّعُهُ
أَمِينٌ قَوَاهُ غَيْرُ مُنْتَكِثِ الْحَبْلِ
فَلَوْلَا ابْنُ عَمْرٍو كُنْتُ غَادَرْتُ مِنْهُمْ
مَلَاحِمَ لِلطَّيْرِ الْعُكُوفِ بِلَا تَبْلِ
[1/598] وَلَكِنَّهُ آلَى بِإِلٍّ فَقَلَّصَتْ
بِأَيْمَانِنَا حَدُّ السُّيُوفِ عَنْ الْقَتْلِ
فَإِنْ تُبْقِنِي الْأَيَّامُ أَرْجِعْ عَلَيْهِمْ
بِبِيضٍ رِقَاقِ الْحَدِّ مُحْدَثَةِ الصُّقْلِ
بِأَيْدِي حُمَاةٍ مِنْ لُؤَيِّ بْنِ غَالِبٍ
كِرَامٍ الْمَسَاعِي فِي الْجُدُوبَةِ وَالْمَحْلِ
قَالَ ابْنُ هِشَامٍ : وَأَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالشِّعْرِ يُنْكِرُ هَذَا الشِّعْرَ لِأَبِي جَهْلٍ .