| أَلَمْ تَرَ أَمْرًا كَانَ مِنْ عَجْبِ الدَّهْرِ |
| وَلِلْحَيْنِ أَسِبَابٌ مُبَيَّنَةُ الْأَمْرِ |
| وَمَا ذَاكَ إلَّا أَنَّ قَوْمًا أَفَادَهُمْ |
| فَحَانُوا تَوَاصٍ بِالْعُقُوقِ وَبِالْكُفْرِ |
| عَشِيَّةَ رَاحُوا نَحْوَ بَدْرٍ بِجَمْعِهِمْ |
| فَكَانُوا رُهُونًا لِلرَّكِيَّةِ مِنْ بَدْرِ |
| وَكُنَّا طَلَبْنَا الْعِيرَ لَمْ نَبْغِ غَيْرَهَا |
| فَسَارُوا إلَيْنَا فَالْتَقَيْنَا عَلَى قَدْرِ |
| فَلَمَّا الْتَقَيْنَا لَمْ تَكُنْ مَثْنَوِيَّةٌ |
| لَنَا غَيْرَ طَعْنٍ بِالْمُثَقَّفَةِ السُّمْرِ |
| وَضَرْبٍ بِبِيضٍ يَخْتَلِي الْهَامَ حَدُّهَا |
| مُشْهِرَةُ الْأَلْوَانِ بَيِّنَةُ الْأُثُرِ |
| وَنَحْنُ تَرَكْنَا عُتْبَةَ الْغَيَّ ثَاوِيًا |
| وَشَيْبَةَ فِي الْقَتْلَى تَجْرَجَمُ فِي الْجَفْرِ |
| وَعَمْرٌو ثَوَى فِيمَنْ ثَوَى مِنْ حُمَاتِهِمْ |
| فَشُقَّتْ جُيُوبُ النَّائِحَاتِ عَلَى عَمْرِو |
| جُيُوبُ نِسَاءٍ مِنْ لُؤَيِّ بْنِ غَالِبٍ |
| كِرَامٍ تَفَرَّعْنَ الذَّوَائِبَ مِنْ فِهْرِ |
| أُولَئِكَ قَوْمٌ قُتِّلُوا فِي ضَلَالِهِمْ |
| وَخَلَّوْا لِوَاءً غَيْرَ مُحْتَضَرِ النَّصْرُ |
| لِوَاءُ ضَلَالٍ قَادَ إبْلِيسُ أَهْلَهُ |
| فَخَاسَ بِهِمْ ، إنَّ الْخَبِيثَ إلَى غَدْرِ |
| وَقَالَ لَهُمْ ، إذْ عَايَنَ الْأَمْرَ وَاضِحًا |
| بَرِئْتُ إلَيْكُمْ مَا بِي الْيَوْمَ مِنْ صَبْرِ |
| فَإِنِّي أَرَى مَا لَا تَرَوْنَ وَإِنَّنِي |
| أَخَافُ عِقَابَ اللَّهِ وَاَللَّهُ ذُو قَسْرِ |
| فَقَدَّمَهُمْ لِلْحَيْنِ حَتَّى تَوَرَّطُوا |
| وَكَانَ بِمَا لَمْ يَخْبُرْ الْقَوْمُ ذَا خُبْرِ |
| فَكَانُوا غَدَاةَ الْبِئْرِ أَلْفًا وَجَمْعُنَا |
| ثَلَاثُ مِئِينٍ كَالْمُسْدَمَةِ الزُّهْرِ |
| وَفِينَا جُنُودُ اللَّهِ حَيْنَ يُمِدُّنَا |
| بِهِمْ فِي مَقَامٍ ثُمَّ مُسْتَوْضَحِ الذِّكْرِ |
| فَشَدَّ بِهِمْ جِبْرِيلُ تَحْتَ لِوَائِنَا |
| لَدَى مَأْزِقٍ فِيهِ مَنَايَاهُمْ تَجْرِي |