| تَبَلَتْ فُؤَادَكَ فِي الْمَنَامِ خَرِيدَةً |
| تَسْقِى الضَّجِيعَ بِبَارِدِ بَسَّامِ |
| كَالْمِسْكِ تَخْلِطُهُ بِمَاءِ سَحَابَةٍ |
| أَوْ عَاتِقٍ كَدَمِ الذَّبِيحِ مُدَامِ |
| نُفُجُ الْحَقِيبَةِ بُوصُهَا مُتَنَضِّدٌ |
| بَلْهَاءُ غَيْرُ وَشِيكَةِ الْأَقْسَامِ |
| بُنِيَتْ عَلَى قَطَنٍ أَجَمَّ كَأَنَّهُ |
| فُضُلًا إذَا قَعَدَتْ مَدَاكُ رُخَامِ |
| وَتَكَادُ تَكْسَلُ أَنْ تَجِئْ فِرَاشُهَا |
| فِي جِسْمِ خَرْعَبَةٍ وَحُسْنِ قَوَامِ |
| أَمَّا النَّهَارَ فَلَا أُفَتِّرُ ذِكْرَهَا |
| وَاللَّيْلُ تُوزِعُنِي بِهَا أَحْلَامِي |
| أَقْسَمْتَ أَنْسَاهَا وَأَتْرُكُ ذِكْرَهَا |
| حَتَّى تُغَيَّبَ فِي الضَّرِيحِ عِظَامِي |
| يَا مَنْ لِعَاذِلَةٍ تَلُومُ سَفَاهَةً |
| وَلَقَدْ عَصَيْتُ عَلَى الْهَوَى لُوَّامِي |
| بَكَرَتْ عَلَيَّ بِسُحْرَةٍ بَعْدَ الْكَرَى |
| وَتَقَارُبٍ مِنْ حَادِثِ الْأَيَّامِ |
| زَعَمَتْ بِأَنَّ الْمَرْءَ يَكْرُبُ عُمْرَهُ |
| عَدَمٌ لِمُعْتَكِرٍ مِنْ الْأَصْرَامِ |
| إنَّ كُنْتِ كَاذِبَةَ الَّذِي حَدَّتْتِنِي |
| فَنَجَوْتِ مَنْجَى الْحَارِثِ بْنِ هِشَامِ |
| تَرَكَ الْأَحِبَّةَ أَنْ يُقَاتِلَ دُونَهُمْ |
| وَنَجَا بِرَأْسِ طِمرَّةٍ وَلِجَامِ |
| تَذَرُ الْعَنَاجِيجُ الْجِيَادُ بِقَفْرَةٍ |
| مَرَّ الدَّمُوكِ بِمُحْصَدٍ وَرِجَامِ |
| مَلَأَتْ بِهِ الْفَرْجَيْنِ فَارْمَدَّتْ بِهِ |
| وَثَوَى أَحِبَّتُهُ بِشَرِّ مَقَامِ |
| وَبَنُو أَبِيهِ وَرَهْطُهُ فِي مَعْرَكٍ |
| نَصَرَ الْإِلَهُ بِهِ ذَوِي الْإِسْلَامِ |
| طَحَنَتْهُمْ ، وَاَللَّهُ يُنْفِذُ أَمْرَهُ |
| حَرْبٌ يُشَبُّ سَعِيرُهَا بِضِرَامِ |
| لَوْلَا الْإِلَهُ وَجَرْيُهَا لَتَرَكْنَهُ |
| جَزَرَ السِّبَاعِ وَدُسْنَهُ بحَوَامِي |
| مِنْ بَيْنَ مَأْسُورٍ يُشَدُّ وَثَاقُهُ |
| صَقْرٍ إذَا لَاقَى الْأَسِنَّةَ حَامِي |
| وَمُجَدَّلٍ لَا يَسْتَجِيبُ لِدَعْوَةٍ |
| حَتَّى تَزُولَ شَوَامِخُ الْأَعْلَامِ |
| بِالْعَارِ وَالذُّلِّ الْمُبَيَّنِ إذْ رَأَى |
| بِيضَ السُّيُوفِ تَسُوقُ كُلَّ هُمَامِ |
| بِيَدَيْ أَغَرَّ إذَا انْتَمَى لَمْ يُخْزِهِ |
| نَسَبُ الْقِصَارِ سَمَيْدَعٍ مِقْدَامِ |
| بِيضٌ إذَا لَاقَتْ حَدِيدًا صَمَّمَتْ |
| كَالْبَرْقِ تَحْتَ ظِلَالِ كُلِّ غَمَامِ |