[ شِعْرُ هِنْدَ بِنْتِ عُتْبَةَ ]
قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ : وَقَالَتْ هِنْدُ بِنْتُ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ تَبْكِي أَبَاهَا يَوْمَ بَدْرٍ :
أَعَيْنَيَّ جُودَا بِدَمْعٍ سَرِبْ
عَلَى خَيْرِ خِنْدِفَ لَمْ يَنْقَلِبْ
تَدَاعَى لَهُ رَهْطُهُ غُدْوَةً
بَنُو هَاشِمٍ وَبَنُو الْمُطَّلِبْ
يُذِيقُونَهُ حَدَّ أَسْيَافِهِمْ
يَعُلُّونَهُ بَعْدَ مَا قَدْ عَطِبْ
يَجُرُّونَهُ وَعَفِيرُ التُّرَابِ
عَلَى وَجْهِهِ عَارِيًا قَدْ سُلِبْ
وَكَانَ لَنَا جَبَلًا رَاسِيًا
جَمِيلَ الْمَرَاةِ كَثِيرَ الْعُشُبِ
فَأَمَّا بُرَيٌّ فَلَمْ أَعْنِهِ
فَأُوتِيَ مِنْ خَيْرِ مَا يَحْتَسِبْ

وَقَالَتْ هِنْدُ أَيْضًا : [2/39]
يَرِيبُ عَلَيْنَا دَهْرُنَا فَيَسُوءُنَا
وَيَأْبَى فَمَا نَأْتِي بِشَيْءِ يُغَالِبُهْ
أَبَعْدَ قَتِيلٍ مِنْ لُؤَيِّ بْنِ غَالِبٍ
يُرَاعَ أَمْرٌ إنْ مَاتَ أَوْ مَاتَ صَاحِبُهْ
أَلَا رُبَّ يَوْمٍ قَدْ رُزِئْتُ مُرَزَّأً
تَرُوحُ وَتَغْدُو بِالْجَزِيلِ مُوَاهِبُهُ
فَأَبْلِغْ أَبَا سُفْيَانَ عَنِّي مَأْلُكًا
فَإِنْ أَلْقَهُ يَوْمًا فَسَوْفَ أُعَاتِبُهْ
فَقَدْ كَانَ حَرْبٌ يَسْعَرُ الْحَرْبَ إنَّهُ
لِكُلِّ امْرِئِ فِي النَّاسِ مَوْلًى يُطَالِبُهُ

قَالَ ابْنُ هِشَامٍ : وَبَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالشِّعْرِ يُنْكِرُهَا لِهِنْدٍ .