[ شِعْرُ صَفِيَّةَ ]
وَقَالَتْ صَفِيَّةُ بِنْتُ مُسَافِرِ بْنِ أَبِي عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ ، تَبْكِي أَهْلَ الْقَلِيبِ الَّذِينَ أُصِيبُوا يَوْمَ بَدْرٍ مِنْ قُرَيْشٍ : ( وَتَذْكُرُ مُصَابَهُمْ ) :
يَا مَنْ لِعَيْنٍ قَذَاهَا عَائِرُ الرَّمَدِ
حَدَّ النَّهَارِ وَقَرْنُ الشَّمْسِ لَمْ يَقِدْ
أُخْبِرْتُ أَنَّ سَرَاةَ الْأَكْرَمِينَ مَعًا
قَدْ أَحْرَزَتْهُمْ مَنَايَاهُمْ إلَى أَمَدِ
وَفَرَّ بِالْقَوْمِ أَصْحَابُ الرِّكَابِ وَلَمْ
تَعْطِفْ غَدَاتَئِذٍ أُمٌّ عَلَى وَلَدِ
قَوْمِي صَفِيَّ وَلَا تَنْسَى قَرَابَتَهُمْ
وَإِنْ بَكَيْتِ فَمَا تَبْكِينَ مِنْ بُعُدِ
كَانُوا سُقُوبَ سَمَاءِ الْبَيْتِ فَانْقَصَفَتْ
فَأَصْبَحَ السَّمْكُ مِنْهَا غَيْرَ ذِي عَمَدِ

قَالَ ابْنُ هِشَامٍ : أَنْشَدَنِي بَيْتَهَا : كَانُوا سُقُوبَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالشِّعْرِ .
قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ : وَقَالَتْ صَفِيَّةُ بِنْتُ مُسَافِرٍ أَيْضًا : [2/41]
أَلَا يَا مَنْ لِعَيْنٍ لِلتَّ
بَكِّي دَمْعُهَا فَانِ
كَغَرْبَيْ دَالِجٍ يَسْقَى
خِلَالَ الْغَيِّثِ الدَّانِ
وَمَا لَيْثُ غَرِيفٍ ذُو
أَظَافِيرَ وَأَسْنَانِ
وأَبُو شِبْلَيْنِ وَثَّابٌ
شَدِيدُ الْبَطْشِ غَرْثَانِ
كَحِبِّي إذْ تَوَلَّى و
الْقَوْمِ أَلْوَانِ
وَبِالْكَفِّ حُسَامٌ صَا
رِمٍ أَبْيَضُ ذُكْرَانِ
وَأَنْتَ الطَّاعِنُ النَّجْلَا
ءِ مِنْهَا مُزْبِدٌ آنِ

قَالَ ابْنُ هِشَامٍ : وَيَرَوْنَ قَوْلَهَا : وَمَا لَيْثُ غَرِيفٍ إلَى آخِرِهَا ، مَفْصُولًا مِنْ الْبَيْتَيْنِ اللَّذَيْنِ قَبْلَهُ .