[ رَدُّ حَسَّانٍ عَلَى ابْنِ الزِّبَعْرَى ]
فَأَجَابَهُ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ :
ذَهَبْتُ يَا بْنَ الزِّبَعْرَى وَقْعَةٌ
كَانَ مِنَّا الْفَضْلُ فِيهَا لَوْ عَدَلْ
وَلَقَدْ نِلْتُمْ وَنِلْنَا مِنْكُمْ
وَكَذَاكَ الْحَرْبُ أَحْيَانًا دُوَلْ
نَضَعُ الْأَسْيَافَ فِي أَكْتَافِكُمْ
حَيْثُ نَهْوِى عَلَلًا بَعْدَ نَهَلْ
نُخْرِجُ الْأَضْيَاحَ مِنْ أَسْتَاهِكُمْ
كَسُلَاحِ النِّيبِ يَأْكُلْنَ الْعَصَلْ
إذْ تُوَلُّونَ عَلَى أَعْقَابِكُمْ
هُرَّبًا فِي الشِّعْبِ أَشْبَاهَ الرَّسَلْ
إذْ شَدَدْنَا شَدَّةً صَادِقَةً
فَأَجَأْنَاكُمْ إلَى سَفْحِ الْجَبَلْ
بِخَنَاطِيلَ كَأَشْدَافِ الْمَلَا
مَنْ يُلَاقُوهُ مِنْ النَّاسِ يُهَلْ
ضَاقَ عَنَّا الشِّعْبُ إذْ نَجْزَعُهُ
وَمَلَأْنَا الْفَرْطَ مِنْهُ وَالرَّجَلْ
بِرِجَالٍ لَسْتُمْ أَمْثَالَهُمْ
أُيِّدُوا جِبْرِيلَ نَصْرًا فَنَزَلْ
وَعَلَوْنَا يَوْمَ بَدْرٍ بِالتُّقَى طَاعَةِ
اللَّهِ وَتَصْدِيقِ الرُّسُلْ
وَقَتَلْنَا كُلَّ رَأْسٍ مِنْهُمْ
وَقَتَلْنَا كُلَّ جَحْجَاحٍ رِفَلْ
وَتَرَكْنَا فِي قُرَيْشٍ عَوْرَةً
يَوْمَ بَدْرٍ وَأَحَادِيثَ الْمَثَلْ
وَرَسُولُ اللَّهِ حَقًّا شَاهِدٌ
يَوْمَ بَدْرٍ وَالتَّنَابِيلُ الْهُبُلْ
فِي قُرَيْشٍ مِنْ جُمُوعٍ جُمِّعُوا
مِثْلَ مَا يُجْمَعُ فِي الْخِصْبِ الْهَمَلْ
نَحْنُ لَا أَمْثَالُكُمْ وُلْدَ اسْتِهَا
نَحْضُرُ النَّاسَ إذَا الْبَأْسُ نَزَلْ

قَالَ ابْنُ هِشَامٍ : وَأَنْشَدَنِي أَبُو زَيْدٍ الْأَنْصَارِيُّ : وَأَحَادِيثَ الْمَثَلْ وَالْبَيْتَ الَّذِي قَبْلَهُ . وَقَوْلَهُ : فِي قُرَيْشٍ مِنْ جُمُوعٍ جُمِّعُوا عَنْ غَيْرِ ابْنِ إسْحَاقَ .